كان من الواضح أن حكومة ائتلاف بين كديما والعمل ستقوم في نهاية الأمر
الساسة ألحوا في إظهار أنهم أوغاد صغاركان من الواضح أن حكومة ائتلاف بين كديما والعمل ستقوم في نهاية الأمر لو كانت تحققت المحاولة الدؤوب لاقامة ائتلاف يلتف علي كديما برئاسة عمير بيرتس، فلم تكن ليكون لها تعريف سوي أنها تَزنِية المعركة السياسية. من الجيد أن عمير بيرتس تنبه وتخلي عن ذلك. الآن يجب أن نأمل أن يدخل كديما والعمل مسار تحادث موضوعي ونزيه، خالص من الحيل الاعلامية والمكائد، يقود سريعا الي اقامة ائتلاف مستقر ذي جدوي. بعد كل انتخابات يتحدثون عن ارادة الناخب وعن ماذا قال الشعب في صندوق الاقتراع . لست أعرف ما الذي قاله الشعب في هذه المرة وما الذي يريده ولا يعرف أحد. عندما يحصل الحزب الغالب علي أقل من ربع اصوات المصوتين فقط، فليس في ذلك أي قول جماعي صادر عن الشعب. يمكن أن نتحدث فقط بما لا يريده الشعب. انه لا يريد ما حدث في بداية الاسبوع.انه لا يريد، وليس يهم لمن صوت، فليسرقوا رأيه، شرط ألا يقوم قائد حزبه في غد الانتخابات بعكس ما وعد به قبلها بيوم، وألا ينضم حزبه الي ائتلاف هاذٍ. وأكثر شيء لا يريده ـ ويوشك أن يتقيأ من ذلك حقا ـ سياسة الدسائس، والقذارة، والهزل بغير حد، كتلك التي لا يوجد فيها حتي أدني قدر من الثقة، والنزاهة، ومعايير التصرف الأساسية.يبدو أنه قد أُجري في الايام الأخيرة مسارا نشاط سياسيان. أحدهما فوق الارض ـ الاتصالات لاقامة حكومة تلتف علي كديما، والثاني تحتها، بين اولمرت وبيرتس. الاول عبّر عن كل شر وقبح وتنفير في الجهاز السياسي، وكان من الفضول تماما. والثاني، يجب أن نأمل أن يلد بركة. لأنه عندما يعمل عمير بيرتس، ولا يهم في ماذا، بمنزلة امكانية اقامة ائتلاف علي نحو غير طبيعي مع اليمين المتطرف، بعد أن أعلن عشية الانتخابات أنه لا تُمكن خطوة هازلة كهذه، فانه لا يُخل فقط بالثقة الشخصية به، بل يُسيء أكثر الي الثقة بالساسة عامة، لأنها أصلا في حضيض عميق، ويرفع من قدر الاستهانة بهم. وعندما ينسي فجأة الفرق العقائدي المُعلن بفخر بينه وبين نتنياهو، ويكون مستعدا ليزن الجلوس معه في حكومة واحدة، لأن اولمرت أهانه، أو لأنه لا يثبت للإغراء ضعيف الاحتمال بأن يكون رئيس الحكومة، فانه يسرق رأي ناخبيه ويثير الاشمئزاز. هذه المغامرة غير الكريمة هي الخطأ الجذري الثاني لعمير بيرتس، وهي أكثر خزيا من تلك التي سبقتها. كانت الاولي هي التنازل عن شمعون بيريس (في الأساس) وايهود باراك. يبدو الآن بعد فوات الوقت أنه كان يمكن معهما تضييق الفرق بين العمل وبين كديما حتي لا يكون فرق تقريبا. يقول اعضاء في العمل إن اخطاءه تنبع من كونه غير محنك. لست أنا الذي أحكم. لكن ما يستيقن منه الجميع ويتضح لهم جميعهم، أنه منذ غلب بيريس في الانتخابات التمهيدية، أصابه ثمل القوة والعجرفة بقدر كبير. ومن جهة ثانية، هو رجل تناقض، وهو يُلح في أن يرث دافيد ليفي معيبا وطنيا، وهو ما يوحي بالشعور بالنقص. ومن جهة ثالثة، لا ينجح في أن يتخلص من عقلية مسؤول الهستدروت المقاتل وطرز تصرفه زمن نزاعات العمل. كل هذا يشوش علي صفاته، ويجب أن نأمل ألا يُفسد التفاوض بين العمل وكديما. اتهم بيرتس اولمرت بالعجرفة وكديما بالاستخفاف، وفي هذا شيء من الحق. بيد أن سلوكه هو يوحي بالعجرفة بقدر لا يقل عن ذلك. فهو، مثلا، ليس واحدا يستجيب من فوره لكل هاتف ولكل دعوة رئيس حكومة بالفعل. ينبغي أن يُعلمه قبل، علي نحو منظم، بما يريد التحدث فيه وألا يرسل اليه كُتبا. فهو قد فاز في الانتخابات! باختصار، العجرفة لقيت العجرفة ويصعب أن نفهم كيف ولماذا. انحدر ذلك من 40 نائبا أو أكثر الي 29، وخسر هذا 3 نواب كانوا له في حزبه في الكنيست السابقة.الائتلاف الطبيعي والمُلح هو بين كديما والعمل، مع الحريديين والمتقاعدين. يمكن أن تكون عملية اقامته قصيرة. في دولة سوية، مع معايير سلوك مناسبة، كان حفل الصحفيين أمس يُجري في غد الانتخابات. بدل ذلك أُضيع وقت علي الحيل الانتخابية، والمكائد، وحرب الأعصاب ولعب القوة التي لا حاجة اليها، التي استمرت حتي أمس الاول مع معارضة كديما: حكومة بغير العمل.حسبُنا، لقد أدركنا المبدأ. حان الوقت للكف عن السخافات ولاجراء تحادث موضوعي ونزيه، يلد في أسرع وقت حكومة جيدة مستقرة، يعرف فيها كل شريك مكانه ورتبته. ليس هذا صعبا. يجب فقط أن نتحول قبل أن ننتقل من قناة تدبير المكائد الي القناة الاولي، الموضوعية. ليخرج من الشوك العنب.ابراهام تيروشكاتب في الصحيفة(معاريف) 5/4/2006