اصدار أدوات مالية جديدة يحتاج لتعديل قوانين في العالم العربي
اصدار أدوات مالية جديدة يحتاج لتعديل قوانين في العالم العربيدبي ـ من دايان كاندابا:قال مسؤولون بالقطاع المالي ان الحكومات العربية تحتاج لتعديل قوانينها التي تقيد اصدار أدوات مالية جديدة في الوقت الذي يتيح فيه التطور الاقتصادي السريع المزيد من الطلب علي مثل هذه الاوراق المالية، التي تحول الاصول والمديونيات غير المتداولة، مثل القروض، الي أوراق يمكن تداولها في السوق.وتقول البنوك ووكالات التصنيف الائتماني منذ فترة طويلة ان النمو السريع في ائتمان المستهلكين واسواق العقارات في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا قادر علي احداث ازدهار في سوق الادوات المالية الجديدة. لكن المنطقة شهدت تداول ما قيمته نحو ملياري دولار فقط في مثل هذه الاوراق العام الماضي وهي نسبة ضئيلة بالمقارنة مع 407.5 مليار يورو (حوالي 500 مليار دولار( هي حجم تداول مثل هذه الادوات المالية في السوق الاوروبية. وقال ابراهيم مردم بيه من شركة بي.اس.ئي.سي-بيمو للاوراق المالية في لبنان متسائلا في مؤتمر في دبي اختتم أعماله امس الخميس لماذا لا يوجد المزيد من الادوات المالية الجديدة في المنطقة . وأضاف هناك الكثير من الطلب والقليل من الاصدارات. السبب هو العوائق الرقابية .فليس لدي العديد من الدول العربية قوانين واضحة تحكم اصدار أدوات مالية لاغراض خاصة، وهي اصدارات قانونية يمكن لمصدريها مثل البنوك ان يحولوا اليها أصولا منها قروض عقارية أو تسهيلات لشراء سيارة او قروض بطاقات ائتمانية. ويمكن في هذه الحالة اصدار اوراق مالية مقابل العائد علي هذه الاصول مما يوفر السيولة ويخفض المخاطر عن طريق رفعها من ميزان أرباح وخسائر الجهة المصدرة. ومن وجهة نظر المستثمرين الذين يشترون هذه الاوراق المالية فان الادوات المالية المصدرة لاغراض خاصة لا تمكن دائني الجهة المصدرة من وضع ايديهم علي الاصول. وقال جيل سان مارك من شركة جيد لوايريت نويل الفرنسية للاستشارات القانونية ان خفض مخاطر الائتمان علي الجهة المصدرة لم يختبر بشكل جيد في العديد من النظم القانونية بمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا .وتدور تساؤلات كذلك حول ما اذا كانت المحاكم التي تطبق مبادئ تتماشي مع الشريعة الاسلامية ستعترف بعمليات تحويل الاصول كعملية بيع حقيقي لا رجعة فيها ام يمكن اعادة النظر فيها في حال رفع دعوي قضائية علي الجهة المصدرة. وقال سان مارك انه لم يتضح بعد ما اذا كانت المحاكم في بعض الدول العربية ستوافق علي تطبيق النظم القانونية الغربية التي تتم في ظلها عادة عمليات تحويل الاصول الي أوراق مالية. وفي دول الخليج الغنية بالنفط تكون العقبات القانونية اكبر. فالاجانب غير المقيمين لا يتمتعون سوي بحقوق عقارية ضئيلة للغاية. والقوانين التي تحكم شركات ادارة الاموال والاستثمارات المجمعة نادرة. وفي حين يمثل الاطار القانوني عائقا، فان عوامل أخري كانت عادة ما تعطل مثل هذه الاصدارات بدأت تتغير بسرعة حتي في الخليج حيث لا تجد البنوك بما بها من وفرة من أموال النفط ما يدعوها لتحويل الاصول لادوات مالية بهدف توفير السيولة. وقال أوسكار سيلفا مدير وحدة التمويل المنظم في البنك الاهلي التجاري السعودي ان السعودية اكبر مصدر للنفط في العالم شهدت ارتفاعا في القروض المصرفية ليزيد نصيب الفرد من القروض من الف دولار في عام 1999 الي سبعة آلاف دولار العام الماضي. وشددت السلطات السعودية معايير الاقراض العام الماضي في محاولة للحد من التوسع المفرط في الائتمان وهو عامل يعتقد سيلفا انه قد يجعل تحويل الاصول الي أدوات مالية جديدة أكثر اغراء. وقال خالد هولادار كبير المحللين في مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني ان اقتراض المستهلكين ينمو بنسبة 20 بالمئة سنويا في مختلف ارجاء منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا. والامارات بها أحد اسرع أسواق العقارات نموا في المنطقة، لكن القروض العقارية لا تمثل سوي نحو مليار دولار أي اقل من واحد بالمئة من اجمالي الناتج المحلي، في حين يتراوح المتوسط في الاسواق الناشئة بين 15 و30 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي. ويتوقع هولادار ان ترتفع قيمة القروض العقارية في الامارات الي 25 مليار دولار بحلول عام 2010. ومع هذا النمو المتسارع في الائتمان، سيتعين علي البنوك اما ان تزيد رأسمالها للحفاظ علي مستوي الاقراض او ان تتخلص من بعض القروض خاصة الاكثر خطورة وازالتها من علي كشوف الارباح والخسائر عن طريق تحويلها لادوات مالية متداولة. ويعتقد المحللون انها مسألة وقت فقط قبل أن تتحول البنوك الي التوسع في اصدار هذه الادوات المالية الجديدة في اطار سعيها للالتزام بالخطوط الارشادية لمؤتمر بال الثاني التي تهدف لمكافأة البنوك علي الاقراض الامن ومعاقبة منتهجي الممارسات التي تنطوي علي مخاطر عالية. الدولار يساوي 0.8158 يورو.4