صناعة وطنية في زمن البرامج المستوردة ورقابة الآباء علي الانترنت مستحيلة!
زهرة مرعيصناعة وطنية في زمن البرامج المستوردة ورقابة الآباء علي الانترنت مستحيلة! حكايا الناس علي شاشة تلفزيون المستقبل برنامج يستحق المتابعة لأنه ينقل إلينا صوراً ووجوهاً موجودة قريباً منا لكننا لسبب أو لآخر لا نراها. إنه برنامج يتولي البحث عن الناس الموجودين في العتمة، في الوقت الذي ينشغل به كل الاعلام علي حد سواء في توجيه مزيد من الضوء علي الوجوه الموجودة ليل نهار أمام الكاميرات. والمهمة هنا ليست نقل الوجه الآخر لهؤلاء الموجودين في الضوء، بل العمل علي تلميع إضافي للصور المعروفة عنهم. في حين أن الوجه الآخر يبقي في العتمة تعرفه قلة وتتناقله. حكايا الناس ينقب في الزوايا عن المنسيين حيث لهؤلاء أيضاً بطولات في مصارعة مصاعب الحياة والتغلب عليها بقوة الإرادة والعزيمة التي لا تلين. أمثال هؤلاء يستحقون التقدير والأوسمة، لكن من عادة مجتمعاتنا المزيفة الاحتفال بمن لا يستحقون. حكايا الناس الذي تقدمه الممثلة القديرة كارمن لبس وراؤه مجموعة نشطة من المعدين الباحثين عن مادة تغني برنامجهم وتجذب إليه المشاهدين خاصة وإنه يعرض بعد نشرة الأخبار، أي في الوقت المصنف الذروة في المعايير الاعلامية المرئية. كارمن لبس تجيد التقرب من الأشخاص الذين تزورهم في منازلهم، أو الذين يزورونها في الاستديو، وهي بدأت في تلبس دور الصحافية المحاورة، لكنها في بعض الأحيان تتعاطي مع ضيوفها وكأنهم حالة غريبة جداً يفترض استكشافها. في كل الحالات يمكن القول أن حكايا الناس يقدم لنا كل ما نرغب بالتعرف إليه من تلك الشخصيات الانسانية الكثيرة التواجد في مجتمعنا الذي تكثر فيه الحالات الاجتماعية الصعبة علي مختلف الصعد. حكايا الناس برنامج من الصناعة الوطنية في زمن هجمة البرامج المستوردة علي شاشاتنا جميعا. كما انه برنامج يلتزم الانسان بشكل عام، وليس قلة قليلة فقط من الذين صادروا الاستديوهات وراحوا يتنقلون بينها يلوكون الكلام نفسه. تحية لمني سعيدون صاحبة الفكرة والمنتج المنفذ للبرنامج، وكذلك للمعدين والمخرجين المجتهدين في تقديم الصورة الواقعية عن ضيوفهم.* يبدو أن المسؤولين في الأقنية التلفزيونية اللبنانية يقصدون أوروبا أو الولايات المتحدة لشراء حقوق البرامج فيجدون أمامهم معروضات تشبه موضة الملابس أو موضة الشعر أو غيرها. قبل سنوات سادت موضة البرامج التي تنشد الربح من خلال المسابقات. وفي السنة نفسها التي طل علينا فيها ستار اكاديمي طل سوبر ستار في فاصل زمني لا يتعدي الأشهر.حالياً نحن مع المصمم العربي علي شاشة المستقبل، وقريباً جداً سيليه برنامج مماثل علي شاشة ال بي سي. وبالأمس انطلق برنامج Deal or no Deal الذي يعرض أمام المتسابقين الاف الدولارات والذي أعاد إلي الشاشة المذيع ميشال سنان المعروف بـ سعيدة التي كان يرددها حين يقدم نشرة الطقس. وقريباً جداً سوف تطل ميراي مزرعاني حصري بعد غياب طويل في برنامج مسابقات تم شراء حقوقه لصالح تلفزيون المستقبل من برنامج تشاو دارون الايطالي ليصبح في لبنان تحت عنوان انت مع مين .وهنا لا بد من التساؤل هل هي الموضة التي ترغب القناتان الأشهر في لبنان بترويجها علي المشاهدين العرب في مختلف أنحاء العالم؟ أم هو توارد أفكار بينهما؟ ربما لا يكون هذا ولا ذاك، بل تكون سلة المعروضات الغربية في برامج التلفزيون هي التي تتحكم بشاشاتنا وبالتالي بأمزجتنا، في حين يعجز هذا العقل العربي الذي توسع كثيراً علي الصعيد الفضائي من ابتكار أي جديد.الأذن الطرشي! حدا يسمعنا فتح الشاشة في حلقته الأخيرة لعدد من المعوقين الذين تحدثوا عن همومهم ومشاكلهم مع المجتمع الذي بالكاد يعترف بالحد الأدني من متطلباتهم وحقوقهم كأصحاب احتياجات خاصة. ساعة من الزمن تحدثوا خلالها عن أوضاعهم، وتمكنوا من إيصال أفكارهم بمساعدة حيناً أو من دون مساعدة في الكثير من الأحيان. وقد شكلت تلك الحلقة لفتة يمكن أن نحسبها لصالح حدا يسمعنا لأن هؤلاء يحتاجون فعلاً لمن يسمعهم، كما نحتاج نحن المشاهدون لكسر الصورة النمطية التي نعرفها عن الشاشات حيث باتت بمجملها مسخرة للرقص و الفقش والغناء، ولملوك وملكات الجمال. حدا يسمعنا قال أن للضرير، والمقعد، والأصم، والمتخلف عقلياً مكانه علي الشاشة، وهو من المؤكد سوف يجد من يسمعه، حتي وإن كنا نعرف أن المسؤولين في الدولة غالباً ما يديرون الأذن الطرشي لمطالب الناس.في الكثير من الحلقات بدأ برنامج حدا يسمعنا يكسر الإحتكار الموجود علي الشاشات، وبدأ يدخل إلي زوايا كل الناس.الكونترول يتندر المشاهدون المتابعون عن قصد أو بالصدفة يوميات برنامج ستار اكاديمي بالحوارات المهمة والشيقة التي تدور بين الشباب والصبايا. البعض يري فيهم شي بيسلي والبعض يري فيهم طق حنك والبعض الآخر يقول يا عيب الشوم . ولأن البرنامج خاضع للمراقبة قبل البث حتي وان كان يتخذ طابع تلفزيون الواقع، فالمسؤول عن كل ما يصل إلي المشاهدين هو الكونترول المولج بالمراقبة وبالمنع وبالنشر علي السطوح. والسؤال هنا لماذا يصّر هذا الكونترول علي إظهار سخافة بعض من في الاكاديمية؟ ولماذا يصر علي الدوام علي إظهار فادي علي أنه جغل هذه الدورة من برنامج ستار اكاديمي؟حوار مفيد تمكن برنامج حديث الصباح من قناة الجزيرة من تحقيق مكانة له بين البرامج الصباحية نظراً لجديته ولمسؤوليته في إختيار الموضوعات المطروحة للنقاش. قبل يومين ناقشت المذيعة جلنار موسي عنوان الأطفال والانترنت.. منافع ومضار ، وكانت النتيجة علي مستوي جيد جدا من الفائدة لمن تابع الحلقة. الموضوع أُسند بتحقيق ميداني من بيروت مع أطفال ومع بالغين يقصدون مقاهي الانترنت للبحث عن معلومات تفيدهم في دراستهم. وكان حوارا شيقا وواقعيا جداً مع صحافية مختصة بالانترنت من مصر هي سمر دويدار والتي وضعت النقاط علي الحروف فيما يتعلق بمنافع ومضار الانترنت.وقد أقرت سمر بأن طرح المراقبة ليس واقعياً أو ربما هو مستحيل، ويبقي الجسر الأهم بين الأبناء والآباء هو الثقة، ومن ثم بناء الضمير لديهم، ومن بعدها ينطلقون في تعليم أطفالهم كيفية اختيار الموضوعات المهمة والضرورية لهم.وفي سردها للمخاطر حذرت من الصفحات الاباحية التي تواجه أحياناً كل من يدخل شبكة الانترنت من غير قصد منه. لكن أهم ما جاء علي لسان سمر هو ضرورة محو أمية الآباء التكنولوجية بحيث يتمكنون من الحوار مع أطفالهم بشأنها، ويتمكنون بالتالي من حمايتهم من بعض المخاطر الداهمة.حوار صباحي مفيد وضروري في عصر الشبكة العنكبوتية. اعتذار: أعتذر من القراء الكرام عن تسرعي في نسب برنامج شاكو ماكو إلي نيشان في حين أنه برنامج تم شراء حقوقه. شكراً للقراء الذين كتبوا مستغربين عدم دقتي، وشكراً للقراء الذين لم يكتبوا مع الإعتذار الشديد.صحافية وكاتبة من لبنان[email protected]