عن انطباعاته بعد عودته من الاوسكار هاني ابو اسعد: كانت هجمة منظمة علي الجنة الان !

حجم الخط
0

عن انطباعاته بعد عودته من الاوسكار هاني ابو اسعد: كانت هجمة منظمة علي الجنة الان !

هشام نفاععن انطباعاته بعد عودته من الاوسكار هاني ابو اسعد: كانت هجمة منظمة علي الجنة الان !من الصعب عدم التوقّف عند الحب الخاص لدي المخرج هاني أبو أسعد للناصرة، مع أن هذا الحديث معه كان هاتفيًا وقصيرًا، قياسًا بما يمكن الاستطراد فيه. هنا، يصيغ كلماته عن المدينة وأهلها، أهله، بعفوية خالصة وبقوة خاصة، كأنه يستعيد شعر أحمد شوقي، الذي اعتاد إميل حبيبي التذكير به: هَب جنة الخلد اليمن، لا شيء يعدل الوطن .فحين سألته بأي انطباع يعود الي البلاد من حفل توزيع جوائز الأوسكار، انحصرت اجابته بالحديث عن البلد وعن الأهل ، جميعهم. لم يتوقّف بالمرة عند أضواء أو نجوم الجائزة العالمية المرموقة. البلد هو النجم الأول.أبو أسعد وقف علي منصة الأوسكار، بجدارة، قادمًا من مهرجانات ومحافل سينمائية من الدرجة الأولي، بفيلمه الجنة الآن . جاء برواية سينمائية من قلب خرائب البلدة القديمة في نابلس، ووضعها في مركز الأضواء والجدل. قصة من التعقيدات والتأملات فيها، حول شابين أودي بهما الواقع الذي ينتجه الاحتلال الاسرائيلي الي الموت، الي عمليّة انتحارية. ما يشبه مصير شمشون (العبرانيّ) الجبار.يقول أبو أسعد، بعد أيام قليلة علي وصوله: أنا سعيد أنني في بلدي. صدقني، مهما حدث للإنسان خارج بلده فهو يظل يشعر بنوع من الضعف، لكني دائمًا أشعر بالقوة في الناصرة، بين الأهل وفي البلد. هنا، الناس يحبونك بدون شروط مسبقة. الفرق هذه المرة هو وجود شعور عام بالإنجاز الذي حققه الفيلم. يسعدني جدًا أن أري أهلي سعداء .لقد تعرّض الفيلم الي ما يصحّ اعتباره هجمة مخططة. فكلما تدرّج صاعدًا في نيل الجوائز والترحيب العالمي والنقد الايجابي، كانت ترتفع حرارة ذوي الرؤوس المغرورة في اسرائيل وخارجها. لقد نشرت الصحافة الكثير عن ضغوط سياسية تعرضت لها مؤسسة الأوسكار، عندما تم ترشيح الجنة الآن لجائزة أفضل فيلم اجنبي. وهنا، في البلاد، خرجت أصوات فظّة وتعليقات أسيرة المفردات الصّلدة المنغلقة، كي تدّعي أن الفيلم يمجّد الارهاب . فهذه الفرية باتت الوجبة السريعة التي يحاول أصحاب المصالح هنا تغذية بل تسميم الرأي العام بها، في كل مرة يصطدمون بعمل بحجم الجنة الآن ، بل أقلّ منه. لكن مخرجه يتعامل بكثير من التعمّق مع هذه الردود، وكما عرّفها: ردود ومواقف اطلاقية كل هدفها هو تمرير سياسات قمع .هل كانت النتيجة، أي عدم منح الفيلم الجائزة، متوقعة بالنسبة لك، سألته. نعم. كان هذا متوقعًا، لأنه كان في حساباتي وجود هجمة علي الفيلم لا بد لها مبدئيًا أن تؤثّر. لكن عليّ الاشارة الي أنه لا توجد لديّ إثباتات علي مدي تأثير تلك الهجمة. فلم يتسنّ لي الاطلاع علي معلومات داخلية لدي مؤسسة الجائزة. ولهذا أقول: طالما لا توجد اثباتات فلا توجد لديّ استنتاجات. مع العلم أن الضغط أسفر علي الأقلّ عن تغيير اسم بلد الفيلم من فلسطين الي المناطق الفلسطينية .مسألة تأثير الدعاية الاعلامية المخططة والضغوط السياسية علي الأحكام النقدية/ المهنية في مضمار الفن، ليست وهمًا. ولا هي اشتقاق من نظرية المؤامرة إياها. فلا يمكن حذف التشابك الظاهر والمستتر بين مركبات هذه الحلبة، بجرّة قلم. ولكن، وكأن هذا ما يلمّح اليه ابو اسعد، سيصبح الاتكاء المستديم علي هذه الفرضية واحدًا من ضروب الكسل والامتناع عن التجريب والتحدّي. فهو يقول: لا أستطيع التحدّث بشكل جازم عن تلك الضغوط. رغم تأثيراتها. ومن يعلم فقد تكون لها احيانًا نتائج إيجابية بالذات .. ويضيف ضاحكًا: يعني يمكن في ناس دعموه بالجّقارة ، وكانت قافـُه نصراوية بتلك الأصالة التي نعهدها بتحبّب.هذا المخرج الفلسطيني البارع لا يفوته أن يمتدح منافسه الجنوب أفريقي الذي نال الجائزة بدلا منه. وأرجّح أن هذا يأتي من باب تضامن المقموعين/المتحدّين في الأرض. فهو يقول: لا تنسَ أن الجائزة ذهبت لجنوب افريقيا التي أتمني لها كل النجاح وكل الجوائز .لنأخذ ميزان الربح والخسارة بخصوص الجنة الآن ، قلت له، فأجاب: حقيقة أنه لم يأخذ الجائزة هو أمر فيه خسارة. شئنا ذلك أم أبينا (ضاحكًا). لكن الي جانب هذا، فإحضار فيلم الي الأوسكار تحت اسم فلسطين هو انجاز مهم. ما ربحناه هو أن هذا تمّ رغم وجود الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال. الفيلم جاء باسم شعب لديه كل الحق أن يكون متساويًا علي الأرض. فنحن بمواجهة مجتمع مستعد بغالبيته أن يقبل بنا كعبيد، كناقصين، ولكن ليس كشريك متكافئ. لهذا، فما كسبناه هو الإثبات مجددًا أن لدينا قدرات ثقافية خرجت من لا شيء. هذا هو الدليل أنك شعب، له قدراته علي ايصال الفن والوصول به الي مستويات عالية، رغم الاحتلال. في خاتمة المطاف، الفيلم هو تذكير للعالم بتلك الحقائق .ذكّرته بما كتبته الكاتبة الاسرائيلية (المتوسّطة) عيريت لينور عن الفيلم. فقد خرج من تحت حاسوبها مقال عدائي الي حدّ الهوج، لم تخجل فيه حتي من الصاق تهمة النازية بالفيلم. سألته: هل فهمتَ شيئًا مما اوردتْ. فردّ ساخرًا من إسفافها بسؤال: إنتي فهمت؟ .. ثم تابع: أنا فهمت أنها لا تعتبر أنه يوجد لدي الفلسطينيين فنانون أصلا. فنحن بنظرها إما متطرفون أو أننا نعمل من منطلق ايديولوجي فقط، وبالتالي يصبح كل ما نقوم به دعاية لا غير. فهي لا تفهم أن للفنان الفلسطيني، كغيره، الحق في أخذ الواقع وجعله لوحة أو عملا ابداعيًا سينمائيًا .وهو يقود السؤال الي سياق مفهومه السينمائي، قائلا: من غير المعقول تناول العمل السينمائي بوصفه مجموعة من العينات والعودة بها بشكل ميكانيكي للواقع. انها (لينور) غير قادرة علي فهم حقيقة أن هناك فنانين فلسطينيين بوسعهم تناول الواقع وتحويله الي ملحمة درامية، وهذه لا يفترض أن تغطّي الواقع، بل أن تعطي الجمهور مساحة وإمكانية للتفاعُل مع هذا الواقع. هذا هو دور الفن. أما من لا يعتبر الفلسطيني صاحب حقّ متساوٍ فإنه يحوّل ما ينتجه فوريًا الي ايديولوجي أو دعائي أو تحريضي .أبو أسعد يتعاطي مع هذا النمط من النقد الموجّه للفيلم، كعيّنة، بوصفه كلامًا عنصريًا لأنه يعتبر أن الفلسطيني يكره اليهودي بدمه وبثقافته، وبالتالي فهو يفعل ما يفعل، ليس نتيجة للظروف المفروضة عليه بل بدوافع قتل مطلقة. هذه الفكرة العنصرية لا تختلف عمّا كان يُقال عن اليهود وكأنهم خبثاء بالمطلق وبشكل جوهري أساسي، وهي مقولة عنصرية أحاربها، مثلما أحارب الفكرة العنصرية لدي اسرائيليين عن الفلسطينيين. فأنا أتعامل مع هذا الواقع المركّب بأدوات الفن. والسؤال الذي يجب أن يُسأل في هذا السياق هو: هل اللغة التي قدمها الفنان حملتني الي مكان جديد، وهل مكنتني من التعامل معها بطريقة راقية . اذا كان ما ورد أعلاه تناول النزعات العنصرية المنغلقة في اسرائيل، فإن المُخرج يشير بالايجاب الي كثرة من الاسرائيليين الذين تعاطوا مع الفيلم بشكل مغاير. وهو يقول ردًا علي سؤال حول وجود نقاط ضوء في الصورة الاسرائيلية: إن اليهود الاسرائيليين ليسوا شخصًا واحدًا طبعًا. هناك من فسّروا الفيلم بشكل فني وهذا أسعدني. هناك اسرائيليون قادرون علي التفاعل المتحرر. أصلا فكل المقولات الاطلاقية العنصرية لديها هدف واحد، هو تمرير سياسات قمع .أخيرًا، سألت هاني أبو أسعد عن الخصوصية التي يراها في التكريم الذي تعدّه له بلدية الناصرة، فقال: طبعًا هناك خصوصية كبيرة لهذا التكريم. الناصرة هي بلدي ولا أشعر بسعادة حقيقية مثلما أشعر هنا. صحيح أنك تُكرَّم خارج بلدك، ولكن أن يكون التكريم من اهل بلدك وبينهم، فهو يفوق كل تكريم آخر. لأن الاعتراف حين يأتي من الأهل هو ما يعطي الانسان السعادة الحقيقية. وهذا ما أشعر به في بلدي، في الناصرة، بكل أهلها .لو بحثت عن البلاغ المباشر لما يقوله أبو أسعد في سياق تشعُّبات الحديث حول الجنة الآن ، لكنت اقترحت ما يلي: إنه يعلن أن الجنّة هنا، في البلد، حيث تتفاعل الحياة بكل ما فيها. ولو استطردتُ في الفهم الحرّ، لتصوّرته يوجّه ذلك البلاغ لإسرائيلي ينكر الوطن علي أهله، من جهة؛ ومن الجهة الأخري، بفرق تام، لفلسطيني هجّرته قسوة القمع نحو عملية انتحارية.. الجنة هنا. كاتب من فلسطين0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية