صحف: رايس غسلت يديها من موظفيها في العراق وزيارتها ساهمت في تعقيد الوضع بدل حله
الاكراد والمجلس الأعلي اتفقا علي صفقة بشأن كركوك مقابل دعم عبدالمهديصحف: رايس غسلت يديها من موظفيها في العراق وزيارتها ساهمت في تعقيد الوضع بدل حلهلندن ـ القدس العربي : منذ الانتخابات العراقية الاخيرة في كانون الاول (ديسمبر) وموظفو وزارة الخارجية الامريكية يكتبون رسائل وتقارير مثيرة للخارجية في واشنطن عن تردي الوضع الأمني، وتصاعد العنف الطائفي، ففي الشهر الماضي قامت الميليشيات الشيعية بقتل افراد من السنة، والرقم ثمانية اضعاف ما تقوم به الجماعات المسلحة ضد الشيعة، وتجري هذه الاحداث في ظل غياب واضح لاستراتيجية امريكية قوية للعراق، حيث يتم استخدام الاستراتيجية التي اشار اليها الرئيس الامريكي جورج بوش، في خطاباته الاخيرة والقائمة علي تدريب القوات العراقية حتي تصل لدرجة تكون فيها قادرة علي استلام الامن بنفسها، كذريعة من الميليشيات الشيعية لاختراق المراكز الحساسة في الوزارات والادارات، مما يعني كما يقول سيدني بلومنتال في مقال له في صحيفة الغارديان البريطانية ان الاستراتيجية الهادفة لانشاء قوي أمن تعمل علي استقرار البلاد، تتحول الي عامل في انحدار البلاد نحو كارثة الحرب الاهلية. ويعلق الكاتب ان رسائل الموظفين الميدانيين في العراق للخارجية، عادة ما يتم تجاهلها او التشكيك بها او يفهم منها ان كتابها غير موالين.ويقول ان ادارة بوش، بدلا من التعامل مع هذه التقارير الصريحة في حديثها عن الوضع، تتصرف وكأن سياستها في السيطرة علي البلاد تعمل بشكل جيد، وينقل عن مسؤول في الخارجية قوله ان هذه الاستراتيجية ما هي الا خداع للنفس بوجود حل في غياب الحل ، وبناء علي فرضية مزعومة بان المقاومة تمت السيطرة عليها يقوم الجيش الامريكي بالانسحاب من المناطق الخطيرة، خاصة قلب المدن الي الارياف، لاظهار ان استراتيجية واشنطن ناجحة، ولكن الاعمال التي لا يريد الجيش الامريكي القيام بها تحول الي فريق اعادة الاعمار المؤقت، الذي يعمل فيه موظفون اجانب. وترفض وزارة الدفاع البنتاغون توفير حراس لهؤلاء العاملين الاجانب، مما يعني اعتمادهم علي شركات التعهدات الامنية المنتشرة في العراق الان. ويقول الكاتب ان تقارير الخارجية عن الوضع في العراق قبل الحرب وضرورة تركيز الجهود الكبيرة من اجل الاعمار كانت صحيحة وتم استبعادها والان تتم معاقبة الذين يكتبون تقارير تحلل الوضع بطريقة جيدة. ويقول الكاتب انه في ظل الوضع الذي تعيشه وزارة الخارجية، قامت كوندوليزا رايس بغسل يديها من الموظفين العاملين معها، مشيرا الي ان قدراتها الادارية محدودة، وسلمت كل الملفات المتعلقة باعادة اعمار العراق لمساعدها فيليب زيلكو. وفي الوقت الذي كانت وزارتها تعاني من تراجع في المعنويات، قررت رايس السفر الي انكلترا، في رحلة علاقات عامة ولقاء وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في منطقته الانتخابية بلاكبيرن. واعترفت في الزيارة بان ادارة بوش ارتكبت الاف الاخطاء في العراق ولكنها دافعت عن استراتيجية بوش، ومن ثم قامت بصب النار علي الزيت عندما قامت مع سترو بزيارة بغداد في محاولة لاجبار الجعفري علي التنحي عن تشكيل الحكومة الذي كلفته بها القائمة الشيعية في البرلمان. ونقل الكاتب عن مسؤول في الخارجية، هل تصدق اننا وبعد فيتنام نعيد تكرار الاخطاء . ولا زالت زيارة رايس وزيرة الخارجية الامريكية ووزير الخارجية البريطاني جاك سترو، للعراق تتفاعل، حيث انتقد مقربون من ابراهيم الجعفري الذي اصبح في مركز الجدال حول تشكيل الحكومة العراقية الزيارة وقالوا انها عقدت الوضع بدلا من المساهمة في الحل. وطالبت رايس في الزيارة بتكليف رجل قوي لتشكيل الحكومة في اشارة غير مباشرة الي فشل الجعفري في حل عدد من الملفات المهمة، منها ملف الامن، والاقتصاد.. وعبر عدد من المسؤولين السنة والاكراد عن نفس الموضوع، حيث نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول كردي لقد عقدا الامر، ومن الصعب الان التوصل لحل . وانتقدت الصحيفة اليمينية الامريكية وول ستريت جورنال الزيارة قائلة في افتتاحيتها انها لم تخدم اي هدف، خاصة ان الوزيرين اختارا اتخاذ مواقف مع هذا الطرف ضد ذاك، حيث ابرزا تعاطفا ودعما مع عادل عبد المهدي، نائب الرئيس العراقي ضد الجعفري، واتخذ المهدي الذي هزم في انتخابات الائتلاف الشيعي بصوت واحد مرجح لصالح الجعفري، الفرصة لمطالبة الاخير بالتنحي. ودافعت الصحيفة عن الجعفري، قائلة انه وان فشل الا انه مخلص، كما ان علاقته مع ايران ليست بمستوي تلك العلاقة التي يقيمها المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق، الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم. وقالت ان قدرات المهدي والافكار الاقتصادية التي يدافع عنها لا تعفي انه مرشح حزب الحكيم، وهو الحزب الذي تتهم الميليشيات التابعة له بارتكاب العديد من عمليات القتل والتصفية واقامة الاقبية لاعتقال السنة. وتري الصحيفة ان بروز اسم عادل عبد المهدي، له علاقة بالاكراد، خاصة جلال طالباني الرئيس العراقي حيث توصل الطرفان، الي صفقة تستجيب لمطالب الاكراد في المدينة الغنية بالنفط كركوك، التي يعتبرونها عاصمة لاقليمهم. وكان الاكراد قد اتهموا الجعفري بالتلكؤ في تقديم صيغ لحل الأزمة في كركوك. ورفضت الصحيفة تبريرات رايس ان من حق امريكا التدخل في العراق لأن الامريكيين من دافعي الضرائب يقومون بصب الاموال في العراق. وحذرت الصحيفة ان مواقف رايس ودعمها لعبد المهدي ربما اعطت مقتدي الصدر، الذي لا يحب عبد المهدي المبرر. وتفضل الصحيفة ترك الجعفري يحاول ويفشل بدلا من اظهار ان امريكا كانت عاملا في فشله. وحذرت قائلة من ان المشاعر الشيعية تتصاعد ضد امريكا، حيث قالت ان هذا يعود لتراجع امريكا عن سياسة اجتثاث البعث، وقالت ان الشيعة يقومون الان بعمليات القتل والانتقام من السنة لان امريكا لم تعد قادرة علي حمايتهم حسب زعم الصحيفة. ولم تفلت الزيارة من انتقادات دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي الذي رفض فكرة الاف الاخطاء التي تحدثت عنها رايس.وقال رامسفيلد في مقابلة مع اذاعة دبليو دي ايه واي في داكوتا الشمالية والتي نشر مضمونها البنتاغون حقيقة، لا اعرف عم كانت تتحدث . واكد رامسفيلد الذي طلب منه اخيرا عدد كبير من الجنرالات المتقاعدين ان يستقيل، انه لا تتحدد اي استراتيجية عسكرية نهائيا فور اجراء الاتصال مع العدو وينبغي ايضا ان يتم تصحيح الموقف باستمرار وتغيير التكتيك والتقنية والاجراء . وقال اذا تحدث احد عن خطأ تكتيكي، اعتقد انه يتعلق بنقص في التفهم، وعلي اي حال هذا مما افهمه في الحرب .