العمل السياسي من حيث هو صناعة محلية في لبنان يمثل حلما بل وهما لا حقيقة كما ادعي مؤخرا بعض رموز السيادة والاستقلال في لبنان. فالكيان القانوني (دولة لبنان) هو في الاصل صناعة اجنبية مثله مثل كافة الكيانات التي انشئت بأرادة فرنسية وانكليزية في القرن الماضي. والحرب في لبنان قرار يؤخذ في الخارج والسلم في لبنان هو ايضا قرار يؤخذ في الخارج، حتي الدستور اللبناني بصورته المعدلة يحمل اسم الطائف وهي مدينة سعودية لا لبنانية.
معظم الكيانات العربية التي انشأها المستعمر القديم تعيش نوعا من الانسجام الداخلي ما عدا الكيان اللبناني. والذين ارادوا شرا بالعراق يحاولون هذه الايام لبننته. اللبننة تعني علاقة غير مباشرة بالدولة. الجسم الوسيط هو الطائفة الدينية بصرف النظر عن مدي تدين الفرد او حتي اعتناقه مذهبيا لا دينيا كأن يكون المرء شيوعيا، الاستاذ حبيب صادق مثلا ما برح يحاول الوصول الي الندوة النيابية بوصفه شيعيا من الجنوب اللبناني وهو يمثل قيادي شيوعي!
اضف الي هذا العامل عامل صغر الكيان مساحة وسكانا (اربعة ملايين مواطن في عشرة الاف كلم مربع.
اهمية هذا الكيان في التاريخ السياسي الحديث هو مجاورته للكيان الصهيوني، امن الكيان الصهيوني يتوقف الي حد كبير علي الوضع في لبنان، لهذا السبب اكتسب لبنان وسياساته الاهمية الاقليمية والدولية الراهنة، فاذا تحررت فلسطين يخسر لبنان كل هذه الاهمية، ويصبح بلدا عاديا جدا من الناحية السياسية، لكنه يظل اهم بقعة سياحية في العالم نظـرا لصناعة الخالق فيه. جمال لبنان وحده هو ما صنع في لبنان فيما عدا ذلك فان قضية لبنان هي قضية قبح بشري لا تشرف اللبنانيين تتجسد في حرب اهلية دورية لا يعرف اللبنانيون متي تندلع ولا متي تتوقف، مركزا قرار اندلاعها خارج لبنان ومركز قرار توقفها هو خارج لبنان.
المتحاورون في لبنان ليسوا طباخين. لبنان الحر والمستقل والسيد هو حلم منع قيامة الغير ولم يفلح اللبنانيون في خلق ارادة وطنية حتي الان لان نظامهم السياسي نقيض لفكرة الوطن.
احمد سرورنيويورك6