شارون حطم الأطر السياسية لانه وضع نفسه فوق السياسة وعلي اولمرت الآن أن يقوم باستعادة ثقة الجمهور بالنظام السياسي
شارون حطم الأطر السياسية لانه وضع نفسه فوق السياسة وعلي اولمرت الآن أن يقوم باستعادة ثقة الجمهور بالنظام السياسي المسؤول الأساسي عن نتائج الانتخابات التي لم يصوت فيها ارييل شارون، أحدث فرقعته وقام بالخطوة الاولي علي طريق الانطواء من المناطق من قبل أن يمرض ويسقط طريح الفراش. إلا أنه لم يكتف بانعاش خطة الاحزاب وتطبيق السياسة أحادية الجانب تجاه الفلسطينيين. شارون هو الذي فرض ايضا النهج السلبي الساخر من السياسة والسياسيين. هذه هي تركته.خلال سنوات حكمه كرئيس للوزراء، وخصوصا خلال السنة والنصف اللتين كافح خلالهما المترددين حول قضية الانسحاب من غزة، عبر شارون عن ضيقه المتزايد من المماحكات الحزبية. أقواله الفظة ضد رفاقه في الحزب كانت محصورة في الغرف المغلقة التي تجتمع فيها هيئة المزرعة ، إلا أن الرسالة كانت واضحة: السياسيون هم طفيليات انتهازية لا فقرية أو مجرد مثيرات ايديولوجية شكلية تعرقل سعيه لقيادة الدولة. هو كان رسميا وهم كانوا سياسيين .لم يخرج أحد في وضع جيد من الخطوات التي أقدم عليها شارون. لا وزراء اليمين الذين ناكفوه وأُقيلوا، ولا خصومه في الليكود الذين أُظهروا وكأنهم أطراف متآمرة معرقلة، ولا حتي شركاءه علي الدرب الذين بدوا مثل الدمي البائسة التي يتلاعب بها بيديه الحاذقتين. هذا ما حدث لتومي لبيد الذي أُهين ورُكل الي خارج الائتلاف، وشمعون بيريس الذي حصل علي حقيبة هامشية (تنمية النقب والجليل) وهرب من حزبه الي حزب اريك الجديد بعد هزيمته في حزبه.وسائل الاعلام صفقت لهذه الصرعات ولمغامرات أوليفر شارون في بلاد الأقزام السياسيين. الاعلام تبني نهجه القائل أن كل ايديولوجيا هي إزعاج لا داعي له، وأن كل السياسيين نفس الشيء وأن لكل واحد منهم ثمنه. الجمهور ايضا صدق شارون، والنتيجة برزت للعيان في يوم الانتخابات من خلال نسبة المشاركة المتدنية، ومن خلال التصويت الاحتجاجي للمتقاعدين وتشرذم الكنيست لاحزاب متوسطة الحجم. القضايا التي طُرحت علي المحك في هذه المرة ـ اخلاء المستوطنين من الضفة وتغيير سلم الأولويات الاجتماعي وتبديل القيادة ـ كانت حاسمة بالنسبة لمستقبل الدولة. ولكن المواطنين فضلوا التوجه الي البحر مُعللين ذلك بمقتهم للسياسيين .كديما كان بمثابة تأسيس لخطوة العالم من دون سياسيين التي بادر اليها شارون من دون مركز حزب ومن دون متفرغين يزعجون اعضاء الكنيست في المقصف. مجرد قائمة من الساعين للوصول الي الحكم ورسائل مهنية الطابع واللهجة. الجمهور كان مستعدا لشراء هذه البضاعة من شارون، ولكن عندما اختفي عن الساحة وجد الجمهور نفسه مع اولمرت ورامون وبيريس وهنغبي ـ نفس السياسيين الذين يطلون علينا عبر الاذاعة كل صباح. إبراز النجوم الجدد تسيبي لفني وآفي ديختر، لم يُخبئ الهيكل العظمي القديم. النتيجة كانت أن الشبان عاقبوا كديما ولم يمنحوه قدرا كافيا من المقاعد للوصول الي الحكم الراسخ المنشود. رافي ايتان ورفاقه المتقاعدون الذين لم يظهروا علي وسائل الاعلام أبدا كانوا بالنسبة للشبان أكثر جاذبية.شارون اعتبر نفسه محللا مخولا للمصلحة الوطنية، واعتبر الجهاز السياسي قيدا مُعرقلا. عندما كان في ذروة قوته بعد فك الارتباط الناجح قام بتفكيك الجهاز السياسي وتركه حطاما. المهمة الحيوية لورثته ستكون اعادة بناء ثقة الجمهور بالسياسة حتي يحول دون تعميق نهج اللامبالاة والنفور اللذين سيضعفان الديمقراطية الاسرائيلية. إبعاد اعضاء الكنيست ذوي الاشكالية من الاحزاب كان خطوة هامة في هذا الاتجاه. ولكن ذلك ليس كافيا بعد. المفاوضات الائتلافية الجارية تُظهر أن الاحزاب لم تستوعب فشلها في الانتخابات. قيادة اولمرت ستُقاس وفقا لنجاحه في تكريس ثقافة سياسية جديدة أكثر من قياسها وفقا لاخلاء المستوطنين.الوف بنالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 6/4/2006