المحكمة العليا الإسرائيلية تقر بضرورة تمديد منع المغادرة بحق الكاتب انطوان شلحت
المحكمة العليا الإسرائيلية تقر بضرورة تمديد منع المغادرة بحق الكاتب انطوان شلحتالناصرة ـ القدس العربي ـ من زهير اندراوس:عقدت المحكمة الإسرائيلية العليا جلسة لها للنظر في استئناف مركز عدالة القانوني ضد قرار وزير الداخلية الإسرائيلي القاضي بمنع الكاتب أنطوان شلحت من مغادرة البلاد حتي نهاية العام الجاري لاسباب أمنية، اشتملت علي مداولات مغلقة بين هيئة المحكمة ومندوبي جهاز الأمن العام (الشاباك).وطالب الالتماس بأن تصدر المحكمة العليا أمرا مشروطا يلزم وزير الداخلية الإسرائيلي بتفسير أسباب عدم إلغاء أمر منع السفر بحق شلحت، ولماذا تم الاستناد إلي أنظمة الطوارئ من العام 1948 في سبيل إصداره. وقد ترافع في القضية المحامي مروان دلال من مركز عدالة ، وذلك أمام هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة برئاسة أهارون باراك، رئيس المحكمة.وفي تدعيمه للقرائن الواردة في الاستئناف الأصلي أكد دلال أن مجرد استناد أمر وزير الداخلية إلي مواد سرية ما يعتبر دليلاً بليغا علي ظلمه وإجحافه، حيث أن شلحت معروف بعلاقاته الثقافية والإعلامية في الخارج، وأن إصرار جهاز الشاباك، الذي يقف وراء أمر المنع، علي عدم تكليف نفسه عناء استجوابه أو التحقيق معه في الشبهة الموجهة إليه من شأنه فقط أن يعزز هذا الادعاء. كما أعرب عن شكه في أن تكون الخفّة غير المحتملة في إصدار مثل هذا الأمر عائدة إلي كون الذي صدر بحقّه الحكم فلسطيني ينتمي الي الاقلية، حيث من المشكوك فيه أن يتصرف هذا الجهاز علي النحو نفسه مع شخصيات ثقافية وإعلامية يهودية في مثل مكانة شلحت. كما اكد دلال أن منع شلحت من مغادرة البلاد يشكل خرقا من قبل اسرائيل للمعاهدة الدولية بصدد الحقوق المدنية والسياسية من العام 1966، والتي تنص المادة 12 فيها علي حق المواطن الأساسي في مغادرة البلاد. وقال القاضي باراك بعد الجلسة المغلقة التي عقدت بين هيئة المحكمة وبين مندوبي الشاباك، إن المواد السرية التي عرضت عليه تثبت ضرورة إصدار أمر المنع المذكور وبعد ذلك تم، بصورة أوتوماتيكية تسلسلية، رفض عدة طلبات تقدم بها المحامي دلال، ومنها التصريح بمؤشر ولو بسيط إلي جوهر ما تحتويه تلك المواد السرية ضد موكله وتقصير مدة أمر المنع وجعله مقصورا علي أقطار معينة وليس علي العالم أجمع. وبطبيعة الحال لم تتدخل المحكمة لحث الشاباك علي قبول هذه الطلبات، ما حدا بالمحامي دلال إلي القول إن هذه المحكمة تدير ظهرها للوقائع والشهادات التي أوردها الاستئناف، وبينها شهادتان للكاتب سامي ميخائيل والأستاذ الجامعي ساسون سوميخ، وتفند مزاعم الشاباك، الأمر الذي من شأنه أن يعرضها إلي انتقادات شديدة. وأعلن دلال أنه بعد التشاور مع موكله قرر سحب الاستئناف، في خطوة تستهدف قطع الطريق علي إمكانية رفضه من قبل المحكمة. وقال محامي مركز عدالة ، في تعقيبه علي ما جري، في حديث لـ القدس العربي إن إصرار الشاباك علي اعتماد المواد السرية وعدم افساح المجال أمام تحديها، وهو ما يتطلبه الحد الأدني من الإجراءات النزيهة، ومصادقة المحكمة العليا علي ذلك، ما هو إلا دليل إضافي علي ضعف ادعاءات الشاباك وخنوع العليا غير المبرّر لإملاءاته. وأضاف المحامي دلال أنه سيتم قريبا إطلاق حملة ضد الشاباك من علي موقع عدالة في الانترنت، باللغات العربية والانكليزية والعبرية، غايتها كشف ممارساته التعسفية وافتراءاته ضد المواطنين العرب وتجاوزاته القانونية المتكررة. أما الكاتب أنطوان شلحت فقد أكد مجددا لـ القدس العربي أن هذه القضية تفوح منها رائحة سياسية تزكم الأنوف ، وعلي ما يبدو فإن جهاز الشاباك منهمك هذه الأيام بالرسم الدوري للحدود و الخطوط الحمراء التي ينبغي أن يقف عندها المواطنون العرب لمجرد كونهم كذلك، وفي ظل غياب أية حجج جدية فإنه يلجأ إلي ذريعة المواد السرية التي لا يمكن لمخلوق أن يطلع عليها ويحاججها. وأضاف أن الانطباع الأقوي الذي يتملكه هو أن الآمر الناهي في كل ما يتعلق بحريات المواطنين العرب هنا لا يزال جهاز الشاباك الظلامي، وعلي أية حال فإنه ليس الجهاز القضائي الذي يتفاخر صبح مساء بأنه يسيطر علي الديمقراطية الإسرائيلية.