جنيف ـ “القدس العربي” من رولا عبد الله الأحمد:
اصدر السفير الإسرائيلي لدي سويسرا، إفيف شير أون، بياناً حاد اللهجة ضد الأحزاب السويسرية، وفي طليعتها حزب الخضر، والحزب الإشتراكي السويسري، واتحاد الشباب اليساري، ولم يستثن من هجومه وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي، متهما إياهم بالانسياق وراء إدعاءات تافهة وكاذبة تتعلق بدولة إسرائيل وتستهدف نوايا مبيتة ضدها علي حد زعمه.
وتأتي هذه الحملة التي يشنها السفير الإسرائليي، إثر توقيع الأحزاب السويسرية علي بيان صدر عن جمعيات السويسرية للتضامن مع الشعب الفلسطيني ASSP، والتي نظمت حملة ضد ترام الأبارتايد الذي بدأت إسرائيل بإنشائه في القدس المحتلة، بهدف وصل القدس الغربية مع المستوطنات اليهودية في القدس الشرقية وصولاً إلي مستوطنة معالي أدوميم في الضفة الغربية، تنفيذا لنية إسرائيل المضي في مشروعها الهادف إلي تهويد “القدس العربي”ة، عبر وصل المستوطنات المحيطة بالقدس بطوق من المواصلات تكون حكراً علي المستوطنين اليهود ومنع السكان الفلسطينيين من استخدام هذا الترام.
واختارت هذه المنظمات سويسرا لإطلاق هذه الحملة، لأن شركة المواصلات كونكس فرنسية ـ سويسرية، وهي إحدي الشركات العاملة علي تنفيذ هذا الترام.
وقد ورد في الفقرة المدرجة في الجمعيات السويسرية المتضامنة مع الشعب الفلسطيني والتي أثارت حفيظة السفارة الإسرائلية، أن مشروع الترام الذي بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلية تنفيذه في القدس، هو مشروع عنصري يأتي استكمالاً لجدار الفصل العنصري الذي تمضي إسرائيل في بنائه لتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وتحويل القري والمدن الفلسطينية التي تقع ضمن نطاق هذا الجدار إلي سجن كبير، بهدف تضييق الخناق عليهم ودفعهم إلي الهجرة.
وهي نفس الاسباب التي دفعت بأحزاب الوسط واليسار السويسري للتوقيع علي البيان الذي وجهته المنظمات السويسرية لنصرة الشعب الفلسطيني في الثامن عشر من شهر آذار الماضي، ودعت فيه للتظاهر ضد مشروع ترام الابارتايد.
وقد أرسلت هذه المنظمات نسخة من بيانها إلي وزارة الخارجية السويسرية التي استجابت لما ورد في البيان، ووجهت أسئلة مكتوبة إلي السفارة الإسرائيلية طالبة منها الإجابة عن حقيقة ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة معتبرة انه انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف الرابعة.
وردت السفارة الاسرائيلية ببيان جاء فيه: لقد اندهشنا جداً، لكون أحزاب سويسرية مهمة، تقوم بالتوقيع علي نداء يتضمن إدعاءات كاذبة وتافهة، تتعلق بدولة إسرائيل، وتستند في مضمونها إلي نوايا عدوانية مبيتة.
ان الانتقادات الموجهة لنا في البيان الصادر عن المظاهرة، والتي تدعي أن خط الترامواي الذي هو طور الإنجاز في القدس، وسيكون استخدامه حصراً علي اليهود، هي إدعاءات مفبركة ومختلقة.
ويدعي السفير الإسرائيلي في بيانه أن السكان العرب الفلسطينيين هم أكثر الناس في القدس استخداماً لوسائل النقل العمومية، وأن هذا الترامواي الجديد سيتيح لهم أفضل وسيلة للتنقل بين مختلف أحياء المدينة، وأن هذا الترام سيخدم المسافرين العرب واليهود في الوصول إلي المستشفيات الأربعة في القدس وضواحيها.
ثم يختم بيانه موجهاً كلامه لأنصار الحملة قائلاً نكون ممنونين لكم لو ابتعدتم عن هذه الادعاءات التافهة، المروجة من قبل جماعات مغرضة.
وقد جاءت ردود أفعال الأحزاب السويسرية متضاربة، حـــــــيث تراجع حزب الخضر عن تأييده لما كان قد صادق عليه مسبقا، خوفاً من أن تتصاعـــــد الحملة، ومن أن يتهم الحزب، بمعاداة السامية.
وقد حاول القيمون علي الحملة في سويسرا من منظمات إنسانية ونشطاء الاتصال بالأحزاب التي أبدت تراجعاً في مواقفها بعد بيان السفير الإسرائيلي، فرفضوا التعليق.
من جهته، المناضلة الأسيرة السابقة سها بشارة، التي تترأس مع مجموعة من المحامين والناشطين السويسريين، هذه الحملة ذكرت أنه تم توجيه بيان للأحزاب السويسرية التي تراجعت عن مواقفها المناصر للتساؤل عن أسباب هذا التراجع، وذلك علي الرغم من تأكد تلك الأحزاب من صحة المعلومات التي وردت في بيان الحملة، إلا أن تلك الأحزاب رفضت التعليق خشية أن تتصاعد الحملة الإسرائلية ضدها، خصوصاً وأنها علي أبواب انتخابات تشريعية.
وتضيف بشارة أن هذه الأحزاب ناصرت حملتنا ضد مشروع الترام، بهدف إيصال رسالة إلي الحكومة السويسرية تعبر فيها عن استغرابها من موقف الحكومة السويسرية الراعية لاتفاقات جنيف الرابعة، من السماح لشركة المواصلات كونكس والتي أشترت مؤخراً جزءاً من قطاع النقل العام السويسري، بتنفيذ مشروع فوق أراض محتلة، وأن تقوم آلياتها بمساعدة سلطات الاحتلال علي هدم المنازل، واقتلاع الأشجار، وتدمير الطرقات الأثرية في القدس القديمة، لشق مسار الترام، دون أي اعتبار إنساني، أو حتي للقانون الدولي.
وتؤكد بشارة أن هذه الحملة ضد مشروع الترام، استندت إلي شهادات ووثائق أعدها حقوقيون، وأن الهدف من اطلاقها توعية الرأي العام الأوروبي وحث وسائل الإعلام الغربية للكتابة عن خطورة هذا المشروع الذي لايقل في أذيته عن جدار الفصل العنصري الذي أدانت بناءه محكمة العدل الدولية في لاهاي، ولكن للأسف لم نجد استجابة من وسائل الإعلام علي الرغم من تنظيمنا لمظاهرات احتجاج وحملات إعلامية بشكل دوري والغريب أن الصحف لم تتفاعل معنا إلا عندما احتجت السفارة الإسرائيلية علينا، وشنت حملتها علي الأحزاب التي ناصرت حملتنا، وحتي وسائل الإعلام العربية تتجاهل الكتابة عن هذا الموضوع الخطير.
جدير بالذكر أن المنظمات السويسرية المناصرة للقضية الفلسطينية في سويسرا تعمل علي إعداد ملف قانوني متكامل عن هذا الموضوع، بإشراف من مجموعة حقوقيين بهدف رفعه إلي محكمة العدل الدولية في لاهاي.