سماح دبي للاجانب بتملك العقارات يعزز الثقة لكنه لا يقضي علي كل المخاوف
سماح دبي للاجانب بتملك العقارات يعزز الثقة لكنه لا يقضي علي كل المخاوفدبي ـ من وسام كيروز:يري محللون ان قانونا صدر اخيرا فتح الباب امام التملك الحر في دبي ولو ضمن قيود، سيعزز حيوية قطاع العقارات المزدهر اساسا مع انه لا يجيب علي بعض المخاوف.واصدر حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في منتصف الشهر الماضي قانونا يسمح للمرة الاولي لغير المواطنين حق تملك العقار ملكية غير مقيدة بزمن (..) بموافقة الحاكم وفي مناطق يحددها في الامارة .كذلك منح القانون الاجانب حق الانتفاع بالعقار او حق استئجاره لمدة لا تتجاوز 99 سنة علما ان حق تملك العقارات كان يقتصر علي مواطني الامارات ومواطني باقي دول مجلس التعاون الخليجي.اما لمواطني الدول الاخري فكان شراء الشقق والمنازل يتم بموجب عقد بسيط بين الشاري وشركات التطوير العقاري. وفي حديث مع وكالة فرانس برس قال الخبير في مجال العقارات عبد السلام البسيس ان القانون الجديد من شأنه طبعا ان يعزز الثقة بالاطر القانونية التي تحمي من يريد التملك في دبي .واضاف بصراحة، لقد كان مستوي الثقة عاليا جدا، الا ان القانون الجديد سيجتذب المزيد من الشركات العقارية العالمية الكبري التي تفضل الاستثمار في بلدان تحظي بتشريعات دقيقة في هذا المجال .وفيما يشهد قطاع العقارات في دبي ازدهارا واسعا في السنوات الاخيرة، اذ ان معدل التضخم في اسعار الايجار والعقارات يرتفع بوتيرة عالية جدا (حتي 50% بالسنة) بسبب عدم التوازن بين العرض والطلب، كان الاجانب يتملكون منازلهم وعقاراتهم بموجب عقد مع شركات التطوير العقاري من دون اطر قانونية واضحة.وكانت هذه الشركات التي تسيطر حكومة دبي علي معظمها تتملك الاراضي وتقوم بتطويرها، وهي لطالما طالبت باصدار قانون لتملك الاجانب معتبرة ان من شأن ذلك ان يشجع الاستثمارات الاجنبية.وتقول اللبنانية المقيمة في الامارات دانيال شرفان انها اشترت مع زوجها شقة صغيرة في احدي المشاريع الجديدة وان صك التملك كان مجرد عقد من بضعة فقرات الا ان ذلك لم يخفني، فلست وحدي من اشتري في هذه المدينة ولا اعتقد ان هذه الشركات العملاقة التي تنفذ المشاريع ستشهر افلاسها او ستكذب .وفي هذا السياق، يقول البسيس الذي يدير شركات عقارية في دبي واوروبا، ان الاسعار في السنوات الاخيرة كانت ترتفع بشكل جنوني، وهذا ما كان يدفع بالناس الي شراء العقارات وبيعها بسرعة، كما جعل من الشقق والفيلات سلعا تشتري بالكميات وليست منزلا يشتري لمدي العمر .واضاف في هذا السياق ان ازدهار قطاع العقارات اتي لسببين غير صحيين، الاول هو الموضة، اي ان اغنياء هذا العالم ومشاهيره باتوا يريدون التملك في دبي، وآخر هو هدف الربح السريع بسبب معدلات التضخم السريع وبسبب ارتفاع اسعار الايجار بشكل غير منطقي .واعلن في السنوات الاخيرة عن قيام عدد من مشاهير العالم بتملك منازل في دبي، خصوصا في جزيرة النخلة التي بنيت في وسط البحر قبالة شواطئ دبي، وتم تناول اسماء كلاعب كرة القدم الانكليزي دايفيد بيكهام وغيره.ويقول خبير آخر فضل عدم الكشف عن اسمه ان ازدهار قطاع العقارات بهذا الشكل، كان متقدما علي ازدهار باقي القطاعات، فنحن نري آلاف المباني والابراج السكنية، بينما بدأت الشركات تتردد في التمركز في دبي بسبب ارتفاع اسعار الايجارات . واضاف لم اتعرف الي الكثير ممن ارادوا ان يشتروا منزلا في دبي ليجعلوا منه منزلهم الي الابد، هم يريدون ان يشتروا ليبيعوا في ما بعد .واضاف ان الاجانب يعرفون انهم لن يصبحوا ابدا مواطنين في هذا البلد بالرغم من انني اتفهم دوافع الحكومات وراء عدم التقدم علي هذا المستوي، وبالتالي لن ينظر الي دبي او الامارات عموما كمكان يمكن ان يعيش فيه المرء ويموت .الا انه اشار من جهة اخري الي ان التملك سيسهل منح اقامات تكفلها شركات التطوير العقاري، لكن هل من ضمانات علي المدي الطويل؟ .وقال مستثمر اوروبي فضل عدم الكشف عن اسمه انه اشتري شقتين منذ اربع سنوات وباعهما منذ شهرين وحقق ارباحا ضخمة. واضاف يتخوف كثيرون من ان دبي هي كالفقاعة التي ستنفجر يوما لان نموها كان سريعا جدا، الا ان المدينة تعمل وكل المؤشرات تؤكد ان نموها متين .ويقول البسيس في هذا المجال لو حصل تراجع في مكانة المدينة في المستقبل، سيكون في اطر وحدود يمكن السيطرة عليها، وبالتالي فان دبي ستستمر في التقدم ولو انها ستواجه منافسة مدن اخري مثل باقي الامارات وخاصة ابو ظبي حيث المال الكثير .واطلقت في ابو ظبي اخيرا مشاريع عقارية ضخمة فتحت الباب امام كافة الافراد والشركات والهيئات الاعتبارية سواء الوطنية أو العربية أو الاجنبية للاستثمار والتملك في المشروع لمدد زمنية تصل الي حوالي 99 عاما قابلة للتجديد حسبما افادت مصادر رسمية.وبحسب الارقام الرسمية، يعيش في دبي نحو 1.2 مليون نسمة غالبيتهم الساحقة من الوافدين، الا ان تقارير كثيرة اشارت في الاونة الاخيرة الي ان العدد الحقيقي لسكان المدينة قد يتجاوز المليوني نسمة.واصبحت هذه المدينة في السنوات الاخيرة قطبا للاعمال والسياحة، وباتت تستقبل نحو ستة ملايين سائح سنويا، وحققت شهرة عالمية بسبب المشاريع العملاقة التي تنفذ فيها مثل اعلي برج في العالم وثلاث جزر ضخمة في عرض البحر علي شكل نخلة وارخبيل اصطناعي علي شكل خريطة العالم اضافة الي عشرات مراكز التسوق الضخمة.4