الكاميرات من كل فج عميق وعطاء علي نطق اسمي بين المذيعات!

حجم الخط
0

الكاميرات من كل فج عميق وعطاء علي نطق اسمي بين المذيعات!

سليم عزوزالكاميرات من كل فج عميق وعطاء علي نطق اسمي بين المذيعات!وقع قلبي في حذائي، من شدة الخوف، عندما قال الدكتور أحمد صابر المتحدث الرسمي باسم جبهة إنقاذ مصر أن محسوبكم ـ الذي هو أنا ـ من الذين يقفون في خط الدفاع الأول في مواجهة النظام الحاكم في مصر، وازداد خوفي عندما انتظرت ان يقول ان هذا الخط يقف عليه طليعة الشعب المصري، فإذا به يذكرنا بالاسم: عبد الحليم قنديل، وإبراهيم عيسي، وأنا. عندها قلت: لقد سلمني صابر تسليم أهالي.ما قاله مسؤول جبهة إنقاذ مصر كان علي الهواء مباشرة، وعبر برنامج (مصر الديمقراطية) الذي تبثه فضائية (المستقلة)، وتقدمه مذيعة متمكنة، تعرف كيف تحاور ضيفها، وكيف تعصره، وكيف تحاصره، وان كنت لم أتمكن من معرفة اسمها، وهي تمثل إضافة لهذه القناة، تماما كما تمثل مفيدة شيحة خصما من التليفزيون المصري، وان ظهرت كل يوم (بنيولوك) جديد. هذا ان كان هناك رصيد في حساب هذا التليفزيون الشائخ يكفي لكل هذا الخصم.من سوء حظي ـ يا قراء ـ انني كنت ضيف هذا البرنامج عبر الهاتف، بينما كان احمد صابر في الأستوديو، وعندما ذكر حدوتة الخط الأول، فكرت في ان اشكره، علي هذه المجاملة الرقيقة، فرأيت ان هذا من شأنه ان يؤكد (التهمة)، كما فكرت ان انفي ما قاله علي أساس انني لا اعرف من الخطوط سوي خط بارليف، وخط الاستواء، والخط الكوفي، ولا معرفة لي أصلا، بخطوط المواجهة مع النظام المصري، لكن رأيت ان النفي ربما يدخل في باب تواضع المناضلين (أمثالي)، وعليه فقد رأيت حلا لهذا الإشكال ان أتجاهل ما قيل، فربما لا يكون هناك مشاهد لنا من عناصر النظام، ورجاله، وأذنابه، لكن قيل لي ان كل كلمة تسجل في أقسام أمنية متخصصة بالصوت والصورة.. حوالينا لا علينا.انا ـ والعياذ بالله من كلمة انا ـ أنتمي الي المعارضة المصرية، لكن لست من الواقفين في الخط الأول، او حتي الأخير، وهذه حقيقة، وليست محاولة مني للإفلات من التهمة، فقد لبستني والحمد لله، الذي لا يحمد علي مكروه سواه، وكلام احمد صابر له مصداقية هنا لدي أهل الحكم، ولهذا فعندما قاله تشاءمت، وكنت متشائما في هذا اليوم منذ بدايته، فهو أول أيام شهر ابريل (المبارك)، اليوم المحدد لنظر قضية حزبنا (التحالف الوطني)، وقد ذهبت الي محكمة الأحزاب منذ الصباح الباكر، ومن النجمة، وقد قل منسوب الأمل في الحصول علي (الرخصة)، بعدما (تمطعت) لجنة شؤون الأحزاب برئاسة الأمين العام للحزب الحاكم، ومنحت (الرخصة) لحزب يحمل اسم (المحافظين)، وهي اللجنة التي اشتهرت بلجنة رفض الأحزاب، وفي اليوم التالي صرح رئيس الحزب انه لن يتكلم في السياسة، ولن ينتقد الحكومة، واثبت نباهة منقطعة النظير، عندما قال انه سيدعو (المحافظين) السابقين للمحافظات المختلفة للانضمام للحزب، فهذا هو مفهومه لاسم المحافظين الذي اختاره لحزبه الوليد.في الصباح الباكر جاء الي المحكمة حسين عبد الغني مدير مكتب (الجزيرة) بالقاهرة، والوفد المرافق له، وكل مراسلي الفضائيات ما ظهر منها وما بطن، ليشهدوا منافع لهم وليتابعوا بالصوت والصورة لحظة إشهار أول حزب ذي صبغة إسلامية في المحروسة، وكان رئيس الحزب الاخواني السابق ابو العلا ماضي في وسط زفة من أصدقائه، جاءوا من كل فج عميق ليشاركوه أفراحه، وبدت الكاميرات مسلطة عليه قبل بدء الجلسة، وعندما صافحني، وباركت له كانت أكثر من خمس قنوات تسجل هذه اللحظة الفاصلة في تاريخ الأمة.أحدهم شاهدني في واقعة أخري عندما ترافعت في مواجهة قرار الحكومة بتعيين احد الأشخاص رئيسا لحزب الأحرار بصفتي احد المتنازعين علي رئاسته، وما ان نطقت بأول جملة عن رئيس لجنة شؤون الأحزاب حتي ضجت القاعة بالضحك، وتبسم القضاة، وفي الجلسة التالية قال رئيس المحكمة انه لن يسمح بما جري في الجلسة الماضية بأن يحدث مرة أخري، والكلام لك يا جارة، ولم تكن لي نية في الكلام.عندما نادي الحاجب علي جنابي، اصطف المحامون حتي لا يراني رئيس المحكمة ولا أراه، لمنعي من الاندفاع المفاجئ، وأنا مندفع بالفطرة، لكن القوم عندما وجدوا كاميرات الفضائيات مصوبة إليهم، أخذتهم الجلالة، وقالوا في لجنة شؤون الأحزاب ما قال مالك في الخمر، وقرر القاضي حجزها للحكم، لكن محامي الحكومة طلب اجلا للرد، وقال محامو (التحالف) انه يهدف الي التسويف، وكان له ما أراد، بعدها جري ما جري لحزب (الوسط)، مع ان انسحاب سبعة أفراد لن يؤثر في الأمر، ولا قيمة له، ووجود الأقباط في الحزب لا يمثل تميزا، فالتميز المطلوب قانونا، كشرط للموافقة علي الأحزاب، يكون في البرنامج وليس في الأشخاص.كان ما جري هو مقلب للفضائيات التي تزاحمت داخل القاعة، لتشهد لحظة النطق بالحكم في قضية حزب (الوسط)، ولأن مصائب قوم عند قوم فوائد، فقد قال احد أعضاء هيئة الدفاع في قضية (التحالف)، ان الكاميرات لن تخرج من المولد بلا حمص، لذا هي ستبث مرافعتنا، وهو الأمر الذي لم يحدث، لان هناك خبرا اهم شغل الفضائيات طوال هذا اليوم النحس، وهو الخاص بحريق حزب الوفد، الذي ذهبت أشاهده عبر قناة (الجزيرة)، فامتلأ القلب حزنا علي حزنه، وقد شاهدنا الحياد الأمني السلبي، فأيقنت ان هناك مؤامرة حكومية.النهر العظيم في هذه الأثناء تلقيت اتصالا هاتفيا من قناة المستقلة لدعوتي للمشاركة في برنامج (مصر الديمقراطية) والذي قيل لي انه سيدور حول ما كتبته في هذا المكان في نفس اليوم، وكان تعليقا علي الحوار التلفزيوني مع جمال مبارك، والذي أجرته معه لميس الحديدي حرم شقيق عماد الدين أديب صاحب الحوار التاريخي مع مبارك الأب.قالوا لي ان البرنامج سيبث في الساعة والنصف مساء بتوقيت القاهرة، وعدت الي المنزل استعدادا له، لكن الاتصال كان في الخامسة والنصف، وقبل عشر دقائق من الوصول الي منزلي. كنت في الشارع، عندما جري الاتصال، وبدون احم او دستور، وجدت نفسي علي الهواء في قبضة مذيعة اكتشفت بعد ذلك انها امورة، ومثل (لهطة القشطة)، وكان صوتها يدل علي هذا، ولا أزيد، حتي لا تطلب من صاحب المحطة ان يرفع راتبها، وقناته فقيرة، وربما تدعي الفقر، فهي تخطف الضيوف عبر الهاتف، في برامج تستدعي وجودهم في الأستوديو، ولا أتحدث عن نفسي، فأنا لن اذهب الي بريطانيا حتي تعود (عظمي) كما كانت، وقبل ان يصبح توني بلير رئيسا لوزرائها، وهو من الواضح انه وقع صبابة في حب البيت الأبيض، تماما كما وقع الحكام العرب في غرامه، لدرجة ان من دخله منهم كان آمنا.هذا الاختطاف ذكرني باختطاف مذيع ليبي لي منذ سنوات، مع الفارق بالطبع، والذي اتصل بي هاتفيا وما ان رددت حتي وجدت نفسي علي الهواء مباشرة وسيادته يسألني عن رأيي في النهر العظيم، وقلت له رأيي، وهو رأي لا يسر.اسم المذيعة تم ذكره في تقديم البرنامج وأنا في الشارع فلم أتمكن من سماعه، لكن من الواضح انها لبنانية، وأنا أحب اسمي عندما تنطقه المذيعات اللبنانيات، وأسأل عن إمكانية تغييره عندما تذكره مذيعة مصرية، يبدو ان تلحين الاسم (سليم) تم لبنانيا لصالح (سليم) الحص. وذات مرة نطقته مذيعة تونسية فنكدت علي يوما بأكمله.عموما سوف اطرح اسمي في عطاء بين المذيعات من البلدان المختلفة، ومن يرسي عليها العطاء سأعتمد نطقها، ولن اقبل نطقا غيره.الورطة الدكتور احمد صابر الجالس في الأستوديو جاملني، وخشيت ان أرد التحية له فيتم وضعي في القائمة السوداء، ونحن في مرحلة ضبابية، لا نعرف من الذي يحكم مصر فيها، وللأستاذ محمد حسنين هيكل قول مأثور قاله في بداية التسعينات: لا اعرف من الذي يحكم مصر الآن، وكان يقصد ان هناك من يحكمون بشكل غير مرئي، لكن العبارة تُفسر هذه الأيام بكثرة الذين يحكمون، وأزمة حزب الوفد في احد تجلياتها هي تعبير عن تعدد الجهات والأفراد الذين يحكمون. فجمال مبارك يحكم، ورفاقه في لجنة السياسات يحكمون، وأجهزة الأمن تحكم، وصفوت الشريف هو ملك مصر والسودان، وقد تتعارض الأهداف وقد تتلاقي، ومن يضيع في الرجلين في هذه المرحلة فلن تكون له دية وسوف يتفرق دمه بين القبائل الحاكمة. لقد كان الاختطاف الفضائي لي هو ما ختمت به نشاطي يوم السبت الماضي، الذي كان عبوسا قمطريرا، وجاء احمد صابر ليزيد الطين بلة، ولم يخفف من الكارثة الا سماعي لاسمي يخرج من بين شفتي المذيعة التي لم يحالفني الحظ بمعرفة اسمها.عموما نحن نشكر الظروف في السراء والضراء، فإذا كان بسببها وقع قلبي في حذائي، فبسببها أيضا عرفت مواطن الجمال في اسمي الشريف!كاتب وصحافي من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية