ارتباك اسرائيلي امريكي بشأن الاستراتيجية الواجب اتباعها حيال حماس

حجم الخط
0

ارتباك اسرائيلي امريكي بشأن الاستراتيجية الواجب اتباعها حيال حماس

مع اي قيادة فلسطينية ترغب تل ابيب في ان تتوصل الي اتفاقارتباك اسرائيلي امريكي بشأن الاستراتيجية الواجب اتباعها حيال حماس بينما تتردد اسرائيل والولايات المتحدة في اي استراتيجية تتبعها حيال حماس، فان لدي الحركة استراتيجية واضحة منذ الان. فحماس لا تزال تتردد في تكتيك الواجب اتباعه. اما اسرائيل فتقف أمام مشكلة معقدة. التقدير في القيادة الاسرائيلية هو أن علي القرارات المبدئية ان تتخذ في أسرع وقت ممكن. والمشكلة هي أن ليس لاسرائيل اي رؤيا في موضوع حماس. بمعني، ليس واضحا كيف تري المستقبل، حتي لو فشلت حماس في قيادة السلطة. مع اي قيادة فلسطينية كانت اسرائيل ترغب في ان تتوصل الي اتفاق بعد فشل حماس؟ فهل سترغب في اعادة قيادة فتح القديمة، تلك القيادة التي لم تساعد اسرائيل في نجاحها؟ الامريكيون عرضوا هذا السؤال علي مندوبي اسرائيل دون أن يحصلوا علي جواب واضح. اسرائيل لا تتملص، بل هي ببساطة لم تبلور مفهوما. وعلي نحو طبيعي، فان التفكير الاستراتيجي الاسرائيلي يتركز علي الجوانب السلبية. هنا وهناك يقولون في القيادة الاستخبارية، انه قد تخرج عن الشر الذي في انتصار حماس انعطافة ايجابية. وان المسؤولية السلطوية التي ستضطر حماس الي اخذها علي نفسها ستحملها ربما الي تغيير ذاتي. ولكن الامال لا تخرج عن الـ ربما .اسرائيل الرسمية تقول انها لا تريد العمل حيال عنوانين فلسطينيين. عنوان هو لرئيس السلطة محمود عباس (ابو مازن) الذي يتميز بتصريحات ايجابية ويتصرف العكس. والعنوان الثاني هو حكومة حماس، التي تتبني ابادة اسرائيل وتنفيذ انتقائي للاتفاقات الموقعة معها. نظرة متمعنة الي الساحة الفلسطينية المتشكلة في المناطق تفيد بأنه لا توجد اي منظومة ثنائية الرأس كما يجري الادعاء. يوجد هناك اكثر من رأسين: ابو مازن ليس بالضبط فتح، الحركة التي تضم ايضا قوي عاقة مثل كتائب شهداء الاقصي والتنظيم. وحماس أيضا ليست مجبولة من مادة واحدة، رغم أنها تنجح في عرض التماسك تجاه الخارج. وللذراع العسكرية لحماس صوت قوي خاص به كما أن هناك لاعبين من الخارج، مثل حزب الله والجهاد العالمي. ايران تؤثر وتوجد ايضا مصر والاردن ـ وكل هذا يضمن الفوضي لدي الفلسطينيين. لا أمل في أن يفرض ابو مازن هناك ارادته.وفي الميدان يتبلور منذ الان واقع مغاير عن ذاك الذي ساد منذ وقعت اتفاقات اوسلو وغيرها مع الفلسطينيين. والتعليمات في جهاز الامن هي انه لا مزيد من التنسيق الامني مع المنظمات الفلسطينية الخاضعة لحماس، ولا مزيد من التنسيق الاقتصادي الكامن مع السلطة ولا ممر بين قطاع غزة والضفة الغربية.الافكار الوردية لمندوب الرباعية جيمس ولفنزون في أنه تكاد لا تكون حاجة الي وسائل أمن في النشاط الاقتصادي بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية قضت نحبها قبل ان تولد. برزت مشاكل جديدة، مثلا، كيف ينبغي لاسرائيل أن تتصرف عندما يكون الشرطة الفلسطينيون المشاركون في الرقابة علي معبر الحدود في رفح يخضعون لحماس، ان كيف ستتصرف مع الشرطة الفلسطينيين المرابطين في جسر اللنبي؟ من ناحية اسرائيل، هذا ظاهرا وضع مريح، لانه أوضح، اسود ـ ابيض .ولكن الماضي يفيد بأنه في الواقع اليومي يوجد الكثير من الظلال، التي لا تزال غير واضحة بما فيه الكفاية. وعشية ترسيم حكومة حماس ابلغت اسرائيل الفلسطينيين بأن معبر كارني، الذي تمر فيه معظم وسائل المعيشة الي القطاع، سيكون مغلقا الي أن يعتقلوا المنكلين بالمعبر. الفلسطينيون استخفوا والمنكلون واصلوا البحث عن طرق لتفجير المعبر والمس بالاسرائيليين. ورغم ذلك، فان اسرائيل تنازلت وفتحته مرة اخري. انفلونزا الطيور هو مثال آخر. في اليوم الذي حاول فيه الجهاد الاسلامي ادخال سيارة مفخخة الي اسرائيل واطلق صواريخ نحو عسقلان، قدمت اسرائيل للفلسطينيين وفرة من المساعدات لابادة الانفلونزا. استراتيجية حماس تقوم علي أساس ميثاق المنظمة المفعم بالكراهية لليهود، عدم الاعتراف باسرائيل، تجاهل الاتفاقات التي وقعتها م.ت.ف مع اسرائيل (باستثناء بنود مريحة لحماس)، واستمرار العنف ضد اسرائيل، في اللحظة التي تشاء فيها حماس ذلك. وبالاجمال، اسرائيل هي العدو الخالد وهي لا يمكنها أن تتغير.من ناحية تكتيكية، في هذه المرحلة الامر الاهم لحماس هو كسب الوقت. حماس تحتاج الي الهدوء كي تنظم نفسها، تعزز صفوفها، تفرض الاسلمة، تطور النصر النادر والاولي، والذي في أعقابه قام حكم اسلامي سُني. واذا ما ساد الهدوء، فسيكون بوسع حماس منع مواجهات داخلية وحرب اهلية فلسطينية. في مثل هذا السيناريو يمكن لحماس أن تعمل بشكل افضل حيال محافل دولية وتحظي باعترافها. ولهذا فلا ريب أن حماس ستبعث المرة تلو الاخري بالمبعوثين الي اسرائيل مع الرسائل التالية: نحن مستعدون لان نوفر اليوم الهدوء لاسرائيل ولسكانها وبالمقابل الحصول علي الهدوء من جانبها. هذا الهدوء لن يكون نفي اطار اتفاق يفصل الواجبات علي الطرفين، بل هدوء يمكن لحماس أن تخرقه متي شاءت مثلما في مرات عديدة سابقة خرقت تفاهمات حول وقف اطلاق النار مع السلطة الفلسطينية.الخيار الأول: الفصللاسرائيل بضعة خيارات في كيفية التصدي للمشكلة الناشئة في اعقاب الانتخابات في السلطة. الخيار الاول يمكن وصفه بـ الفصل بين الافعال والاقوال . المؤيدون لهذا الخيار هم فلسطينيون معتدلون ومحافل اوروبية ينتقدون الايديولوجيا الحربية لحماس ولكنهم يبحثون عن السبيل لمنع مواجهة عسكرية بين اسرائيل والفلسطينيين. وفي الادارة الاسرائيلية لا توجد شخصيات بارزة تؤيد هذا الخيار، الذي من شأنه أن يضلل الرأي العام. فهو يضمن هدوءا لفترة ما، يحسن اوضاع البورصة والاقتصاد السياحي. حسب الخيار الاول، علي اسرائيل أن تضرب فصلا بين ما تقوله وتعلنه حماس وبين ما تفعله ضدها. في الاقوال وفي التصريحات حماس ستبقي متطرفة ومهددة: الحركة لن تلغي ميثاقها، لن تعترف باسرائيل ولن تتبني الاتفاقات التي وقعتها م.ت.ف معها. بل ان حماس ستدعي بان من حقها انتهاج العنف ردا علي خرق الحكومة الفلسطينية. وبالمقابل، في الحياة اليومية ستمتنع حماس عن اعمال العنف ضد اسرائيل. وحسب المؤيدين لهذا الخيار فان هذا هو الامر المقرر. مؤيدون عرب لهذا الخيار يقولون انه مجد لاسرائيل لان حماس لن توقف فقط الارهاب، وستفرضه علي منظمات مثل الجهاد الاسلامي وذلك لمنع رد شديد من جانب اسرائيل علي اعمال العنف ضدها. هذا الخيار سيوفر علي اسرائيل التوقيع علي اتفاقات تستوجب تنازلات كثيرة، تتضمن تفكيك مستوطنات ومواجهة مع المستوطنين. كما ان حماس تفضل هذا الخيار، ومن هنا نقيصته. فالحركة لا تتنازل عن شيء وتحصل علي زمن باهظ الثمن لتنظيم نفسها وتعزيز قوتها. وهي ستحافظ علي الهدوء لفترة معينة فقط. وفي هذه الاثناء ستتسلل عناصر متطرفة، مثل الايرانيين، الي المناطق الفلسطينية. الخيار الثاني: الاستبدالالخيار الثاني، الذي يمكن تسميته باستبدال الحكم ، تتركز الجهود علي افشال حكومة حماس ودفعها نحو السقوط. حسب هذا الخيار، ينبغي الاثقال علي الحكومة في كل المجالات واقناع السكان الفلسطينيين بانه كان من الخطأ انتخاب حكومة متطرفة. قد تكون هذه الحكومة غير فاسدة (بعد)، ولكنها ستؤدي الي حرب ضروس، تحدث تغييرات اجتماعية تثقل علي الجمهور الفلسطيني، علي النساء وعلي ما يجري في المدارس وفي الحياة الاجتماعية. واستبدال الحكم سيتحقق في النهاية من خلال انتخابات جديدة في السلطة.هذا الخيار يندرج ضمن ارادة فتح، التي تسعي هي الاخري الي افشال حكومة حماس. وهذه شراكة خطيرة. من أجل افشال حماس، فان بعض القوي في فتح مستعدة لان تنفذ ـ دون الاعتراف بذلك، اعمال ارهابية ضد اسرائيل كي ترد هذه ضد حكومة حماس. ومن المشكوك فيه ان يكون بوسع ابو مازن وشركائه في فتح أن يؤدوا الي استبدال السلطة بوسائل قانونية. علي اي حال، فان هذا الخيار ايضا سيجد أن اتفاقات اوسلو لم تعد ذات صلة. اتفاق باريس واتفاق القاهرة تبددا. ولا ذكر للتفاهمات، هذا اذا كانت هناك مثل هذه الامور، من محادثات طابا. وبالتأكيد تفاهمات جنيف، التي تمت بين الحركتين الجماهيريتين والتي لم يتفق عليها نهائيا أبدا، قد قضت نحبها. امام اسرائيل ستكون مشكلة صعبة: كيف التصرف حيال المصاعب الاقتصادية المتدهورة في السلطة. الاراء في هذا الشأن تتراوح بين النهج المتطرف الذي يقضي بأنه مع أن الجمهور الفلسطيني صوت ضد فتح الفاسدة، الا أنه عرف أن لتتويج حماس، المؤيدة لمواصلة الحرب مع اسرائيل وتدميرها، يوجد ثمن. والزعم، هنا هو أنه من السخف أن تحسن اسرائيل حياة الفلسطينيين تحت حكم حماس وتشارك بشكل غير مباشر في دفع رواتب موظفي حماس. في الطرف الاخر يقف اولئك الذين يزعمون بأنه بالذات لاسباب أمنية يجب الحذر من تدمير الاقتصاد الفلسطيني. وبرأيهم محظور الوصول الي وضع تقف فيه اسرائيل حيال جماهير الجوعي. ولهذا فقد أعدت اسرائيل لنفسها مسطرة تدهور انساني . وعني بذلك خبراء في مجالات مختلفة. مثل هذه المسطرة الانسانية اعدت في مكتب منسق شؤون المناطق، اللواء يوسف مشلاف. مسطرة قياس اخري اعدت في شعبة الاستخبارات في هيئة الاركان برئاسة اللواء عاموس يدلين. وعرضت المسطرة الانسانية علي الامريكيين. وبالاجمال، هذا خيار لا ثقة في نجاحه بل ويحتمل أن يؤدي الي رد فعل معاكس في الجانب الفلسطيني.الخيار الثالث: الوساطة غريب السبت هو الاسم المناسب للخيار الثالث. يتبين انه في قيادة السلطة في اسرائيل، بما في ذلك الجيش الاسرائيلي هناك من يتحدث عن الحاجة الي البحث عن وسطاء صامتين في مواضيع الحياة اليومية بين اسرائيل وحماس. صحيح أن القيادة السياسية أمرت بتصميم عدم عقد اتصالات مع حكومة حماس، الا أن من الواضح ضرورة ايجاد السبل لمنع الانهيار التام. فمثلا، الحاجة الي ايجاد سبل للتصدي لانفلونزا الطيور كي لا تنتشر هذه الي اسرائيل، أو كيف يعقد التعاون في معالجة المجاري، بما في ذلك مع بلديات برئاسة حماس، منعا للتلوث في الجانب الاسرائيلي. العلاقة العملية الممكنة تسمي المعاون. فهذا يتقرر حسب المصالح الاسرائيلية ويتم مع محافل محلية وليس مع الوزارات الحكومية لحماس. ويبدو ان رئيس الاركان دان حلوتس يرفض هذا النهج، إذ أن فيه تآكلاً للموقف المبدئي الاسرائيلي. ويدعي حلوتس منذ زمن بعيد ان حماس قادرة علي ان تزود للجمهور الفلسطيني كل احتياجاته دون الحديث مع اسرائيل. وفي محادثات داخلية يقول زعماء حماس، ان اسرائيل ستأتي اليهم في النهاية باقتراحات لاجراء اتصالات جارية. الخطر في هذا الخيار هو أنه سيحصل فيه في آن واحد، امران متعارضان. فمن جهة، القطيعة عن حكومة السلطة ستكون جزئية، واسرائيل ستجد نفسها تقدم مساعدة تعزز حماس. الوسطاء أو “غرباء السبت” سيعملون علي نطاق كامل وسيوسعون علي مدي الزمن نشاطاتهم. ومن جهة اخري، فان الارهاب ضد اسرائيل سيستمر وان كان علي مستوي منخفض نسبيا. حماس ستتجاهل نشاط الجهاد الاسلامي وغيرها من المنظمات. واطلاق صواريخ القسام والكاتيوشا بعيدة المدي ستستمر كالمعتاد سواء بغض النظر من حماس او حتي في ظل المساعدة للمنظمات التي تنفذ الارهاب. الخيار الرابع: الحربالخيار الرابع هو الحرب الان . هذا الخيار العسكري، الاكثر تطرفا. وهو يقوم علي أساس تقدير للوضع يفيد بأن لا مجال ولا أمل في التوصل الي اتفاق او حلول وسط مع حماس واهدافها. فاذا كانت حماس تريد تغيير اهدافها الاستراتيجية، فهذه لن تعود حماس بل تنظيماً آخر. هذا الخيار له مؤيدون كثيرون في هيئة الاركان. فاذا ما استمر الارهاب حتي علي مستوي منخفض ينبغي الاعلان الان عن الحرب المبادر لها ضد المهاجمين، بدل عمليات رد فعل وانتقام. هكذا كانت كل دولة عادية ستفعل، بمعني يجب أن نري في حماس عدوا يجب ابادته. المؤيديون لهذا الخيار يقولون يجب عمل ذلك في أقرب وقت ممكن وعدم السماح لحماس بتنظيم نفسها وجمع قواها. المواجهة العسكرية مع حماس ستقع علي اي حال في المستقبل ومن الافضل ادارتها في اقرب وقت ممكن. علي اسرائيل ان تستبق وتختار الطريقة والنهج الاكثر راحة من ناحيتها. واذا لم تفعل ذلك في أقرب وقت ممكن يحتمل جدا أن تكون امور لا يمكن عملها او تسمح لنفسها بها في المستقبل. النقيصة البارز لهذا الخيار هي ان ليس فيه تفكير حقيقي عما ينبغي لاسرائيل أن تفعله بعد أن تبيد حماس. فقد بتنا نعرف منذ الان ان احتلال غزة اسوأ من تبادل النار معها. يحتمل بالطبع ان السيناريو الذي سينشأ سيتضمن عناصر مختلفة من كل الخيارات. ما يقلق اسرائيل اليوم اكثر من اي شيء آخر هو ان حماس ستختار خيارا خاصا بها يسمي الهدنة من طرف واحد. في مثل هذا الوضـــع لن تقبل حماس الشروط التي طرحتها عليها الاسرة الدولية، ولكنها ستمتنع عن اعمال الارهاب وستنتظر التطورات في المستقبل. وهذا انطلاقا من الافتراض بأن الاسرائيليين العطشين الي الهدوء الامني الفوري سيقبلون بذلك حتي مع العلم بانه من خلف الهدوء ستتسلل ايران الي جوارنا وتهدد الاردن أيضا .امكانية اخري هي أن حكومة اسرائيل، برئاسة ايهود اولمرت ستحث خطوة كبري من فك الارتباط ـ الانطواء الاضافية. مثل هذه الخطوة ستقلص الاحتلال الاسرائيلي والسيطرة علي الشعب الفلسطيني. وستري حماس في ذلك هربا اسرائيليا آخر. والفلسطينيون، وليس فقط حماس سيرفضون ان يروا في خط الانطواء الجديد حدودا متفقا عليها. من الناحية العسكرية الانطواء سيسهل علي اسرائيل، ولكن واضح أن الخط الجديد سيكون أيضا اساسا جديدا لمواصلة الحرب مع اسرائيل مثلما حصل في قطاع غزة. اذا كانت هناك فرصة لتأييد دولي لاسرائيل فانها تكمن قبل كل شيء في موافقتها علي خريطة الطريق حتي وان لم تكن مثالية. زئيف شيفخبير أمني واستراتيجي(هآرتس) 7/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية