طقوس الزواج في السودان.. من هرم عظام الدجاج الي زفة اللايزر

حجم الخط
0

الخرطوم ـ “القدس العربي”: اربعون يوماً بالتمام والكمال كان يقضيها الرجل في بيت اهل عروسته ياكل الدجاج المطبوخ بطرق متعددة الذي تاتي به ام زوجته ولا يخرج العريس ابداً طوال هذه الفترة وتوضع عظام الدجاج بعضها علي بعض امام الغرفة او الكوخ الذي يضم العروسين حتي تشكل ما يشبه الهرم المكون من عظام الدجاج وكلما كبر حجم هذا الهرم كان دليلاً علي كرم والدة العروس او (النسيبة) كما يسمونها في السودان، وكان دليلا ايضاً علي اهتمام النسيبة بزوج ابنتها ورعايته وهذه هي المرحلة النهائية من طقوس الزواج لعدد كبير من القبائل السودانية التي يفوق عددها المائة قبيلة.

وتبدأ مراحل الزواج في السودان عادة بابداء الشاب رغبته في الارتباط باحدي الفتيات التي رآها في احدي المناسبات او الاماكن العامة او ان تصفها له اخته او احدي قريباته ثم يذهب والده واقرباؤه الي اهل الفتاة ويطلبونها منهم الا ان اهل الفتاة في الغالب لا يردون عليهم في ذات اليوم ولكن بعد مشاورة الاهل والاقارب والتقصي عن العريس واهله اذا كان غريباً عن الاسرة، وبعد الموافقة المبدئية تذهب والدة الشاب واخواته وقريباته ويقدمن هدايا عبارة عن حلوي وحلي ذهبية ومبلغ من المال ويسمي ذلك (فتح الخشم) وتعقبه الخطوبة الرسمية التي تعلن في حفل صغير يضم اهل العروسين.

وبعدها يبدأ الشاب في تجهيز مطلوبات الزواج من اموال واثاث ثم يتم تحديد موعد الزواج ويتم اعلانه قبل شهرين وتبدأ والدة الفتاة في تجهيزها وتسمي فترة (الحبس) وهي فترة تقضيها الفتاة في غرفة لا تخرج منها ابداً الا للضرورة القصوي وخلال هذه الفترة تقوم والدتها واخواتها وقريباتها بعمل حمام بخار بلدي لها يطلق عليه (الدخان) وفرك جسدها بمادة تصنع من العجين المخلوط بالعطور وتسمي (الدلكة) وقبل موعد العرس بايام تقوم اسرة العريس باحضار (الشيلة) وهي عبارة عن حقائب تحوي ملابس العروس كاملة بالاضافة للعطور والحلي الذهبية والمواد التموينية التي تستخدم يوم العرس.

وفي اليوم المحدد للزواج ياتي اهل العريس الرجال ليتم عقد القران في منزل العروس وعقب انتهاء مراسم العقد تطلق اعيرة نارية تعلن عن اكتمال الزواج وتنطلق الزغاريد من النساء وفي المساء يكون هنالك احتفال كبير يضم اهل العروسين. وتشترك معظم قبائل السودان في هذه العادات عدا قبائل جنوب السودان وبعض قبائل غرب السودان حيث يتميز الزواج في جنوب السودان بان المهر يقدم في شكل ابقار وفي السنوات الاخيرة تم استبدال الابقار بمبالغ مالية توازي قيمتها. ومن اغرب عادات قبيلة النوير في جنوب السودان ان الابن الاكبر عندما يموت ابوه يعتبر كل زوجات ابيه له الا امه ومن ينجبهم من اولاد لقاء تلك الزيجات فهم اخوة وليس ابناء.

ومع تطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية في السودان والانفتاح الكبير عقب تصدير البــــترول تغيرت عادات الزواج في العاصمة الخرطوم والمدن الكبري مثل مدني والابيض وكسلا وعطبرة وبورتسودان واقتصرت ايام العرس علي يوم واحــد فقط يعقبه شهر العسل الذي لا يتخطي الاسبوعين باي حال مــــن الاحوال، وتغيرت الطقوس التي كانت ســـائدة وحلت محلها طقوس من خارج السودان حيث اصبحت زفة اللايزر من اهم الطقوس في الزفاف والتي يصاحبها الدخان الصناعي وانوار الاستديوهات والموسيقي العربية التي يمشي علي انغامها العروسان اثناء دخولهما لمكان الحفل الذي تقدم فيه افخر انواع الاطعمة والمشروبات وغالباً ما يكون ذلك الحفل في احد الاندية المنتشرة في العاصمة والمدن الكبري، وعقب الحفل يغادر العروسان لقضاء نصف شهر العسل وفي الآونة الاخيرة اتجه السودانيون الميسورون الي قضاء شهر العسل في القاهرة او بيروت او اوروبا احياناً حسب الوضع الاقتصادي للعروسين اما الاخرون فيسافرون الي المدن السودانية المشهورة بالطبيعة الخلابة مثل كسلا واركويت في شرق السودان او مدني وجبل مرة في الغرب قبل اندلاع القتال في دارفور وبالعدم يذهبون الي احد فنادق العاصمة المتواضعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية