نجيب محفوظ عن الدين وحرية التعبير وانظمة المجتمع المدني: علينا فتح نوافذنا علي العالم

حجم الخط
0

نجيب محفوظ عن الدين وحرية التعبير وانظمة المجتمع المدني: علينا فتح نوافذنا علي العالم

حوار: فولخارد فندفور من مجلة شبيغل الألمانيةنجيب محفوظ عن الدين وحرية التعبير وانظمة المجتمع المدني: علينا فتح نوافذنا علي العالمشبيغل: السيد محفوظ، المجتمع الاسلامي ثائر الان بسبب الرسومات الكاريكاتورية الدنماركية عن محمد وفي هذا الصدد سبق من قبل وصنف كتابكم اولاد حارتنا ضمن القائمة السوداء لعلماء الازهر. هل يمكن ان يكون الادب تجديفا؟ محفوظ : الكتاب ظهر منذ عدة سنوات في لبنان، وفي الاسكندرية تجده تقريبا في كل كشك للجرائد. فهذا المنع لم يعد يؤخذ مأخذ الجد، وهذا ما كان ينتظر حدوثه.شبيغل: لقد اربك المثقفين العرب، ان يكتب، بصفة خاصة ووفقا لرغبتكم، احد علماء جامعة الازهر، احد الهيئات المطبوعة دينيا، مقدمة الطبعة الجديدة. الي اي حد هو مهم بالنسبة لكم رضاء حفنة من الوجهاء الاسلاميين؟ محفوظ: لقد فسرالكتاب خطأ، وحينما يساهم الان وبعد قراءة وافية، احد علماء الازهر، في المقدمة واكثر من ذلك في الاهداء كذلك، فذلك يعني بالنسبة لي شخصيا الكثير. بذلك يكون قد تم إزاحة المشكل من الميدان.شبيغل: الم تتنازلوا بعض الشيء، خصوصا بعد تعرض حياتكم من قبل الي الاعتداء وفوق ذلك مطالبة الرموز الاسلامية، بان تعتذروا عن عملكم المجدف؟ محفوظ: حرية الرأي غيرالمشروطة واحترام منظور الاخر هي دائما مبادئي وستظل كذلك ومن ير غير ذلك، يكن قد فهمني خطأ. شبيغل: لقد تأجج صراع حرية الرأي بين الشرق والغرب من جديد، والحكم بالاعدام، الذي اطلقه زعيم الثورة الايرانية الخميني علي سلمان رشدي، لا تزال تحفظه كل ذاكرة. اين تقف حدود حرية الرأي بالنسبة لكم؟محفوظ: انا مع حق كل فرد، في التعبير عن رأيه بحرية. بالنسبة للإهانات، الهجومات علي الديانات ورموزها، التي تفضي الي جرح شعور كثير من الناس، هناك المحاكم. اما ما يرجع الي الحكم بالاعدام، فلا اري مجالا له هنا علي الاطلاق.شبيغل: في العالم العربي – الاسلامي تسود قيم مغايرة عنها في الغرب. هل يمكن التوصل في يوم ما الي حل هذا المشكل الجوهري؟محفوظ: وجود مختلف الثقافات هي حقائق تاريخية، والاختلافات بطبيعة الحال لا تقتصر علي الطراز الهندسي او الازياء. نحن، المصريين، طورنا احدي اعرق، إن لم اقل اقدم، الحضارات الانسانية، مسألة، تطلبت قرونا من الزمن، وانتجت معايير ومفاهيم للعالم ، ميزتنا عن بقية القوميات. اما التصورات ومبادئ الحياة، كالتي جاء بها البابليون او لاحقا اليونانيون والرومان كان لها تأثير اخر، غير ان مفارقات القيم كانت في الغالب اثراء. اذن هذا شيء إيجابي.شبيغل: بالمقابل وعلي العكس من ذلك، قادت اسس المفهوم الديني الي حروب مدمرة، في شبه القارة الهندية وكذا في البلقان فقد اشعلت هذه الاسس فتيل مذابح رهيبة.محفوظ: اننا هنا في مواجهة مع مخطط فهم ضيق للقيم الدينية. فالديانات المواجهة عموما من حيث كثافة علاقاتها في محيط عالمنا، هما الاسلام والمسيحية. فمتي ما وصل الامر الي الجدال، استنتجنا، عبر نظرة معمقة، ان القيم المنصوص عليها في الاسلام والمسيحية لا يضرم باي حال من الاحوال فتيل الصراعات. علي العكس، كلا الديانتين تدعوان الي العيش معا في سلام.شبيغل: في الحرب الاهلية اللبنانية لم يلمس الا القليل من هذا علي العكس فدعوة المتطرفين الاسلاميين في العراق وفي افغانستان الي القتل، لا تدع كذلك مجالا للتعرف علي كل هذا التعايش السلمي.محفوظ: المتطرفون الدينيون لم يبرزوا لحد الان في اي مكان من العالم علي انهم، رعاة لاسس القيم الانسانية. وهذا لم نلاحظه ليس في لبنان وحدها، بل كذلك في مناطق اخري. حيث وظفت القيم الدينية من اجل تبريرالظلم، فالديانات ليس لها نفس التطابق، لكن في جوهر التصورات القيمية، لا استطيع التعرف علي اي فرق هام او حتي علي التعارضات بين الاسلام والمسيحية.شبيغل: قرابة اكثر من نصف ستة مليارات انسان في العالم لا هم مسلمون ولا مسيحيون والامم المتحدة اثبتت حقوق الانسان، التي هي سارية المفعول لكل مجموع الانسانية.محفوظ: وهذه الحقوق هي صالحة للمسلمين مثل المسيحيين، وذلك لسبب وجيه. فحقوق الانسان للأمم المتحدة تتلاءم تماما مع قيم الاسلام والمسيحية.شبيغل: لا يشارككم الرأي كل العلماء المسلمين.محفوظ: غير ان المسألة كالاتي، لذلك قبلت الدول الاسلامية كذلك حقوق الانسان للامم المتحدة. الحرية، المساوات والاخوة ـ فمطالب الثورة الفرنسية سنة 1789 هي مبادئ ما زالت صالحة كذلك حتي اليوم، اما بالنسبة لي فهي ملزمة.شبيغل: فالدولة المدنية، التي تحدثتم عنها يرفضها الدعاة والسياسيون الاسلاميون.محفوظ: نعم، فالبعض يفعل ذلك، لانه يضع المدنية علي قدم المساواة مع الالحاد او حتي مع العداء للدين. انهم يفعلون ذلك من منطلق جهل محض، لانهم بكل بساطة لم يطلعوا بشكل كاف علي هذا الموضوع. كما ان هناك كذلك اقلية، تحاول اعطاء الانطباع بأن النظام المدني هو اعلان حرب علي الدين. فهذه بطبيعة الحال سخافات. فهؤلاء الناس، لا يريدون حوارا، بيد ان الحوار هو المفتاح الي حل كل القضايا.شبيغل: هناك في مصر كذلك كفاية من الاشخاص، الذين يلعنون فكرة فصل الدولة عن الدين، كيف ترون إيجاد حل لهذا الصراع؟محفوظ: الديموقراطية وحدها هي الحل. علينا ان ننفتح، فكلما فتحت النوافذ، نفذ الشعب إرادته.شبيغل: في هذا الصدد علي العالم العربي الكثير فعله من اجل تقليص هذه المسافة.محفوظ: سوف ننجح في ذلك .شبيغل: هل يتصالح الاسلام والديمقراطية؟محفوظ: بل علي احسن وجه. لقد عبأت مصر منذ النصف الاول من القرن التاسع عشر تحت حكم الملك النائب محمد علي، الطريق من اجل مجتمع مدني وشروط ديمقراطية ناجحة.شبيغل: لماذا يري كثير من الاسلاميين في مفهوم الديمقراطية إذن فقط غزوا ثقافيا غربيا آثما؟محفوظ: مثل هذا الغزو لا وجود له. إنما هي ثقافة تأخذ من محيط ثقافي اخر، وهذا ما ينتج عنه تطور. هكذا كان الامر دائما وسوف يبقي هكذا كذلك. فأي ضرر يلحقني، إذا ما دخلت في حوار مع اعمال شكسبير او غوته.شبيغل: كم سيحتاج العالم العربي من الوقت حتي تتمركز الديموقراطية في ارضيته؟محفوظ: ربما سيحدث ذلك بأسرع مما يعنيه بعض المرتابين. فالانتخابات الديموقراطية النزيهة في فلسطين هي هنا علامة جيدة. شبيغل: غير انه هناك بالذات نجحت حماس الاسلامية، التي لها في الغرب صدي منظمة ارهابية.محفوظ: لقد صوت الفلسطينيون في انتخابات حرة، كما تؤكد علي ذلك الديمقراطية.وهذا ما يجب احترامه، هكذا تبدو الحالة الراهنة، بالنسبة لي فمن الثابت، أن الفلسطينيين والاسرائيليين، سوف يسوون عن طريق الحوار والديموقراطية فقط، مشكلتهم.شبيغل: ألا تطرحون احيانا، انطلاقا من نظرة الي الوراء ومن خلال حياتكم الطويلة في منطقة مشحونة بالتوترات السياسية، سؤالا، ماذا حققتم باعمالك الادبية؟محفوظ: ما كتبته، لم يكن له اي هدف سياسي محدد، لكن إذا ما كان عليه ان يثبت، انني بذلك ساهمت في تطور مجتمع بلادي، فسوف يرضيني ذلك كثيرا.ترجمة: إدريس الجايالعدد 8 سنة 2006 شهر آذار (مارس) Der Spiegel مجلة المرآة . 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية