تحالف التيار الصدري مع الجعفري: كيف يراه الأمريكان وهل هو البديل الوطني حقا؟

حجم الخط
0

تحالف التيار الصدري مع الجعفري: كيف يراه الأمريكان وهل هو البديل الوطني حقا؟

علاء اللاميتحالف التيار الصدري مع الجعفري: كيف يراه الأمريكان وهل هو البديل الوطني حقا؟ التقرير الذي أصدره مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية والذي يحمل عنوان (مقتدي الصدر.. هل يصبح الورقة المؤثرة في مستقبل العراق؟) يمكن اعتباره عاكسا لرؤية غربية وأمريكية تحديدا، للتيار الصدري وقيادته وتحالفاته ونشاطاته المحلية والإقليمية أكثر من كونه رؤية عربية لمركز دراسات خليجي. سبب ذلك نجده واضحا في الاقتباسات والآراء المعبر عنها والتي تعود في مجملها لدوائر تخطيط ووسائل إعلام غربية وليست عربية. وكدأب هذا النوع من المراكز والتقارير الاستراتيجية غالبا ما يختلط الغث بالثمين والشائعات بالمعلومات الموثقة والتسريبات المحسوبة بالبيانات الحقيقية وأهم من ذلك كله يبدو واضحا فيها أيضا مقدار الجهل الكبير في فهم طبيعة الشعب العراقي ونسيجه المجتمعي وتفاصيل تاريخه القديم والحديث والتي لا يعرف عنها الغربيون إلا ما هو شائع كطرائف ومُزَح وسوائد فولكلورية من قبل (تشكل العراق بفعل نوبة حمق ألمت برئيس وزراء بريطانيا تشرتشل حين قرر جمع ثلاث ولايات هي البصرة وبغداد والموصل ليشكل العراق). ومع ذلك لا يمكن الشطب علي كل ما جاء في هذا التقرير وقد أسلفنا إلي ان فيه ما هو غث مجاور لما هو ثمين.. ومن هذا الثمين تلك الانتباهات والتلميحات والمعلومات الجيدة أو الجديدة والمصاغة بقدر من الدقة النسبية التي توفر للباحث أرضية طيبة لتناول هذا الموضوع.. يستشهد التقرير بما تراه مجلة التايم الصادرة يوم 6 اذار (مارس) 2006 من ان قائد التيار الصدري السيد مقتدي الصدر بات يمثل بالفعل الورقة المؤثرة في العراق . هذا الاقتباس يذكرنا بتصريح أدلي به الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية وكان يجري في ذات السياق ولكنه أكثر صراحة عملياتية فممثل الخارجية الأمريكية قال في حينه ان التيار الصدري بات يمثل مشكلة فعلية للمشروع الأمريكي. وهذا اعتراف ينم عن حصافة استراتيجية فعلا ولكنه لا يفسر شيئا بحد ذاته لانه يُقَدَم كتحذير أكثر منه كقناعة وكحكم سياسي سيتم تنفيذه مخابراتيا كما قلنا علي صفحات موقع البديل العراقي في حينه قد يتخذ شكل تصفية جسدية لزعيم التيار الأمر الذي جُرِبَ بقصف دار السيد الصدر قبل بضعة أيام وفشل. وقد يتخذ شكل التفكيك والاحتواء عبر تفكيك مكونات قائمة الائتلاف ذاتها والإطاحة بحليف التيار الصدري أي الجعفري.. بطبيعة الحال لن نتوقف عند كل شاردة وواردة في هذا التقرير بل عند ما ينبغي التوقف عنده ومن ذلك مثلا: ـ نقرأ في التقرير الفقرة المهمة التالية (أشارت مصادر صحافية يوم 16 شباط (فبراير) 2006 داخل الائتلاف إلي ان رئيس المجلس الأعلي للثورة الإسلامية في العراق عبد العزيز الحكيم الذي يترأس كتلة الائتلاف التقي المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني بعد إجراء التصويت، ونقل إليه معلومات عن ضغوط إيرانية وتهديدات من التيار الصدري إذا ما جري اختيار عبد المهدي، وان وزارة الاستخبارات الإيرانية ضغطت بدورها علي أشخاص في الائتلاف باتجاه ترشيح الجعفري، وذلك دعما للتيار الصدري الذي كان قد عقد صفقة ـ وفقا لهذه المصادر ـ مع الجعفري قبيل الانتخابات يحصل بموجبها أعضاء التيار علي مناصب وزارية مهمة.)…. وأهمية هذه الفقرة تتأتي من كونها معاكسة لما حدث فعلا علي أرض الواقع بل وتعطي المصداقية لهذا الحدث الواقعي. فمصادر كثيرة بعضها من داخل التيار الصدري أكدت ان التيار هو الذي كان موضوعا للضغوط الإيرانية وغير الإيرانية لكي لا يخوض تجربة الانتخابات بقائمة مستقلة باسمه لئلا يُهَمَّش وبضربة واحدة غريمه التقليدي في الوسط العربي الشيعي أي حزب المجلس الأعلي الذي يقوده آل الحكيم. الواقع علي الأرض يؤيد هذا المذهب في الاستنتاج فالمجلس الأعلي فقد الكثير بل والكثير جدا من جماهيريته خلال سنوات الاحتلال الثلاث وتحول إلي هيكل فارغ سياسيا وتنظيميا. ولذلك وتحت مسوغات ومبررات الحفاظ علي وحدة الصف العربي الشيعي سلطت الضغوط علي الصدريين لكي يقبلوا بالدخول في قائمة الائتلاف وهذا ما حدث. والواقع ان الخيارات الأخري المتاحة أمام التيار كانت شبه معدومة أو لنقل باهظة الثمن في ظل تشتت معسكر مناهضة ومقاومة الاحتلال وتصاعد جرائم الاحتلال وفرق الموت والمنظمات التكفيرية المسلحة. ـ فقرة أخري من هذا التقرير تتحدث عن القاعدة السياسية المؤلفة من 14 نقطة والتي قام عليها التحالف بين التيار الصدري وحزب الجعفري الدعوة الإسلامية وتقول: (نسبت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر يوم 17 شباط (فبراير) 2006، إلي مصدر في الائتلاف الموحد انه قبل التصويت الحاسم لاختيار رئيس الوزراء الجديد لعب الصدر الدور الأبرز في اختيار الجعفري ـ مرشحه المفضل لرئاسة الوزراء ـ وانه قرر دعمه بعد توصلهما إلي صفقة سياسية تتضمن 14 نقطة، من بينها: موضوع تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية من العراق، وإلغاء أي قرار بشان إقامة الأقاليم الفيدرالية، وبذل مساع أكبر لإطلاق سراح السجناء الأبرياء من السجون سواء التي تشرف عليها الحكومة العراقية أو تلك التي تشرف عليها القوات الأمريكية، واتخاذ موقف متشدد من مطالب الأكراد القاضية بإعادتهم إلي مدينة كركوك الغنية بالنفط.)…… واضح ان أهم ما في هذه النقاط هو تلك التي تتحدث عن جدولة انسحاب قوات الاحتلال تليها قضية كركوك وبعدها الفقرة الخاصة بإلغاء القرار بشان فيدرالية الجنوب والوسط التي يطالب بها باستماتة مريبة حزب المجلس الأعلي. هذه النقاط أو الفقرات في ميثاق تحالف الصدريين مع حزب الجعفري وغيرها من فقرات تفصيلة تؤلف بحد ذاتها برنامجَ حدٍ أدني كان ممكنا ان يجتذب قوي أخري من معسكر مناهضة ومقاومة الاحتلال وخصوصا في المناطق الشمال غربية غير ان الذي حدث هو العكس نسبيا : فلا جدولة الانسحاب ولا الحفاظ علي عراقية كركوك ولا إلغاء فيدرالية الجنوب والوسط أقنعت البعض في معسكر الاحتلال برجاحة هذا التحالف وبالتالي الانضمام إليه أو علي الأقل عدم معاداته والسقوط في الشبكة الاستراتيجية الأمريكية. لقد شهدنا ـ للأسف الممض ـ ان بعض القوي وخاصة الحزب الإسلامي وقائمة التوافق التي هو من مكوناتها وهيئة العلماء المسلمين تزاود علي مطالب قائمة التحالف الكردستاني التي شرعت قبل الجميع بإطلاق النار السياسية علي هذا التحالف وتقف ـ الإسلامي والتوافق والهيئة ـ موقفا متشنجا فاق في تشنجه حتي موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني وراحت بعض الأطراف تتحدث علنا وللمرة الأولي عن الهوية الطائفية السُنية للآلاف من جثث ضحايا القتل والتصفيات المتبادلة من العراقيين كسُنة في مواجهة شيعة كما هي الحال في التصريحات المؤسفة والمرفوضة للشيخين عدنان الدليمي وحارث الضاري. بطبيعة الحال يمكن تفسير هذا السلوك من قبل البعض بان سلم الأولويات لدي بعض القوي السياسية قد اختلف وأصبح الهم الطائفي متقدما علي الهم العراقي الوطني. غير ان هذا التفسير يشكو من السطحية والآنية وقلة الدقة. ومع ذلك فقد وقفت قوي أخري موقفا لينا و متفهما من تحالف الصدريين والجعفري ونخص بالذكر جبهة الحوار وقائمة العراقية . غير ان هذا التشكل للمحور الجديد من هذه القوي لا يفي بالغرض الوطني وهو يقينا أقل كثيرا من المطموح إليه إذا كان هذا المطموح إليه هو صياغة استراتيجية عراقية وطنية شاملة للتحرر الوطني وانما يمكن اعتبارها تحالفا سياسيا وبرلمانيا متناقض المكونات ودفاعي الطبيعة لا يعرقل بشكل حاسم المشروع السياسي للاحتلال. ـ وبصدد صعود السيد مقتدي الصدر وانجازاته السياسية عراقيا وإقليميا نقرأ في التقرير الفقرة التالية (حقق الصدر خلال المدة الأخيرة نجاحات كثيرة في تهدئة التوتر الطائفي في العراق، وذلك في إطار سعيه إلي توسيع دوره السياسي، وإظهار توجهات معتدلة بما يدعم طموحه السياسي، ففي عام 2005، نجح في القيام بوساطة بين هيئة علماء المسلمين السُنية ومنظمة بدر الجناح العسكري للمجلس الأعلي للثورة الإسلامية أثمرت اتفاق الطرفين علي وثيقة الشرف الوطني التي تؤكد الوحدة الوطنية وحماية وحدة العراق، وحل معظم الخلافات بينهما، خاصة ما يتعلق باتهامات الهيئة لمنظمة بدر بارتكاب عمليات اغتيال منظمة ضد شيوخ دين سُنة في بغداد. وتأكدت توجهات الصدر تلك في تفجيرات سامراء التي وقعت يوم 12 شباط (فبراير) 2006، واستهدفت أحد مقامات الشيعة، حيث سارع إلي مطالبة انصاره بالتوقف عن مهاجمة السنة بعد ان قاموا بأعمال عنف طوال الـ 24 ساعة التي تبعت الحادث، وبالفعل استطاع وقف تدهور الموقف، خاصة ان التفجيرات كانت تنذر باندلاع حرب أهلية في العراق، نظرا لانها وقعت في مدينة سامراء التي يشكل السنة غالبية سكانها، الأمر الذي كان يحمل في طياته اتهامات بتورطهم في الاعتداء، مما دعا مجلة التايم في عددها الصادر يوم 6 اذار (مارس) 2006 إلي القول: (ان مقتدي الصدر ظهر في أحداث سامراء كزعيم عراقي يتحمل المسؤولية..) من الواضح ان ترسيم مجلة (التايم) للصدر (كزعيم عراقي يتحمل المسؤولية..) هو السبب الحقيقي الذي جعل المحتلين ينظرون إليه كمشكلة حقيقية وسبب للأرق والانزعاج.. غير ان صعود الصدر أزعج أيضا أطرافا عراقية عديدة وفي مقدمتهم حزب المجلس الأعلي وحزب الفضيلة الذي انتهي به تخبطه وانتقاله من الموقف إلي نقيضه إلي التفكك وحل هيئاته القيادية يوم 5/4/2006 بأمر من زعيمه الشيخ اليعقوبي. وحتي في معسكر مناهضة ومقاومة الاحتلال فقد تضررت تلك الأطراف اللاهثة خلف بطاقة الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي وعليها ـ ويا للعجب ـ الختم الرسمي للكونغرس الأمريكي. ولكن هل كان يحق للتيار الصدري ان يزعم انه هو الممثل الشرعي والوحيد؟ وكيف سيكون الموقف منه لو انه أعلن ذلك؟ بالقطع سيكون الموقف من هذا الاحتمال هو الرفض التام ذلك ان الهدف الحقيقي والعاجل للقوي المناهضة للاحتلال اليوم ليس الغرق في التنازع والتنافس علي الصفات والتسميات البيروقراطية التي عفا عليها الزمن بل في تشكيل القطب الوطني المناهض للاحتلال والمكون من جميع القوي الاستقلالية والرافضة للمحاصصة الطائفية والعرقية.. ـ يمكن القول ـ في ختام هذه البسطة السريعة لهذا التقرير ـ ان المعركة الدائرة اليوم هي شكلا بين تحالف الصدريين وحزب الجعفري وبين المطالبين بتنحيته وإحلال ممثل حزب الحكيم محله أما في العمق ومن الناحية الاستراتيجية فالصراع الدائر اليوم هو بين قوي متحالفة مع الاحتلال وبعضها قوي مرتكسة الي هواجسها الطائفية أو طموحاتها الشوفينية القومية وبين قوي تحاول شق طريق جديد ومختصر نحو انتزاع الاستقلال عبر الصراع في كل مكان ومن ذلك قاعة البرلمان المنتخب ذاتها.. المحتلون سيفعلون ما بوسعهم لتدمير هذا التحالف الصدري مع الجعفري وغيره من قوي سياسية لتأمين عودة المياه الآسنة الي مجاريها الذي حفرت منذ مؤتمر لندن للمعارضة فتشكيل مجلس الحكم.. الخ غير ان المحتلين لن يكون بوسعهم النجاح في مسعاهم الشيطاني هذا دون ان تمد لهم بعض القوي الطائفية والشوفينية القومية يد العون والمساعدة وهؤلاء بدورهم وبعد ان يؤدوا هذه الخدمة للاحتلال ويقومون بدورهم خير قيام كما عودونا دوما سينبذون جماهيريا وعلي نطاق واسع…بكلمات تطبيقية: يمكن القول بان عادل عبد المهدي وجلال الدين الصغير وشخصيات سياسية من عدادي الجثث والتي شرعت بالانحراف الي طموحاتها ونزوعاتها الطائفية علي حساب الهم الوطني الاستقلالي ستكون في عداد المنتحرين سياسيا ولن تقوم لهم قائمة بعدها.. ـ وختاما: هل يمكن اعتبار التحالف الصدري مع الجعفري هو البديل التحرري الوطني المطموح إليه والذي ينبغي علي القوي الديمقراطية والوطنية علمانية وإسلامية الاندراج فيه؟ لا يمكن الرد بالإيجاب علي هذا السؤال وانما يمكن التأكيد علي وجوب تبني موقف التضامن النقدي معه ومحاولة تطويره والارتقاء به إلي مستوي يقترب شيئا فشيئا وفي خضم الصراع مع المحتل وبعد ان يتداخل ويتكامل مع مشروع حضور وفعالية كافة مكونات الشعب العراقي ضمن آلية وطنية مستقلة استقلالا تاما إلي البديل العراقي الاستقلالي المكين والقائم علي الديمقراطية والاستقلال الفعلي وإجلاء المحتلين. ہ كاتب عراقي مقيم في جنيفومحرر في موقع البديل العراقي www.albadeeliraq.com 8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية