التنمية الفلسطينية بين ابتزاز المموِل وفساد المموَل

حجم الخط
0

التنمية الفلسطينية بين ابتزاز المموِل وفساد المموَل

بلال الشوبكيالتنمية الفلسطينية بين ابتزاز المموِل وفساد المموَل من خلال التجارب التنموية السابقة في البلدان المختلفة، أصبح واضحاً أن مؤهلات نجاح العمليات التنموية لا تنحصر في الموارد والإمكانيات المادية، وإنما تحتاج أساساً إلي رؤية تنموية تقوم علي خصوصية المجتمع الذي يسعي إلي التنمية، إذ أن لكل مجتمع خصوصيته البيئية والثقافية التي يجب أن تكون الأساس الذي تنطلق منه عملية التنمية. وهذه الرؤية هي التي تشكل الحصن المنيع للتنمية، حتي لا تكون أداة بأيدي أطراف خارجية، أو داخلية لتحقيق مصالحهم.وبما أن التنمية في الأراضي الفلسطينية، لم تلق اتفاقاً علي رؤية موحدة بشأنها من قبل أطراف العملية التنموية، فإنها باتت عرضة لأن تكون أداة موجهة من قبل الأطراف الداعمة لعملية التنمية، كأن يتم تسخيرها للعب دورٍ قوي في ابتزاز الفلسطينيين لتقديم التنازلات لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وبما أن الدول الغربية هي أكبر الدول الداعمة للتنمية في الأراضي الفلسطينية، وعلي رأسها الاتحاد الأوروبي، فهي قادرة علي تغيير مسار التنمية وقوته تبعاً لتطورات العملية السلمية.وبما أن لكل مجتمع خصوصيته التي تؤثر علي مجري عملية التنمية بمختلف جوانبها، فإن أهم ما يميز التنمية الفلسطينية أنها تجري علي أراضٍ محتلة، مما يعطيها خصوصية تميزها عن بعدها العربي والإسلامي الذي تشترك معه في ظروف البيئة التنموية الأخري.فالإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، جعل من عملية التنمية في هذه الأراضي تركز عملها في مجالات محددة وتغفل مجالات أخري تبعاً لما يحدثه الاحتلال من أضرار في الأراضي الفلسطينية، وعلي سبيل المثال لا الحصر نجد أن عملية التنمية في الأراضي الفلسطينية تركز كل جهدها علي قطاعات الصحة، والبنية التحتية في ظل الإجتياحات الإسرائيلية، أي أنها تتجه نحو إعادة الإعمار والتأهيل، بدلاً من إحياء الإنتاج وتفعيل المؤسسات.كما نلاحظ أيضاً اتجاه التنمية في الأراضي الفلسطينية نحو الجوانب السياسية والثقافية، كلما أصبح الحديث مقبولاً عن حل سلمي مع الطرف الإسرائيلي، وهنا يجب التساؤل: من الذي يقف خلف توجيه التنمية في فلسطين نحو قطاعات وجوانب محددة تخدم طبيعة المرحلة وفقاً لطبيعة العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية؟إن من لا يملك رؤية تنموية واضحة يجعل من عملية التنمية أداة بيد أطراف خارجية، وفي الأراضي الفلسطينية لا يوجد رؤية تنموية واضحة توجه عجلة التنمية نحو كافة القطاعات بما يضمن تنمية شاملة متكاملة، مما يجعل من الأطراف الداعمة للعملية التنموية هي الأقدر علي توجيه التنمية، بما يخدم سياساتها ومواقفها، بل وبما يتناسب مع إرادة القوي الدولية. وبنظرة سريعة علي الأطراف الخارجية التي تقف خلف تمويل التنمية في فلسطين نجد أن الاتحاد الأوروبي يشكل أكبر ممول للتنمية في فلسطين، مما يدفعنا للتساؤل: هل الإتحاد الأوروبي يسعي لتنمية حقيقية في الأراضي الفلسطينية؟. أم أن دعمه المالي للتنمية الفلسطينية ليس سوي المدخل لدور أكثر فعالية في هذه المنطقة الحساسة من العالم. أم أن هذا الدعم تابعاً للإرادة الأمريكية التي حددت الدور الأوروبي في الدعم المالي.هذه التساؤلات وغيرها يجب أن تثار وأن يجاب عليها وخاصة بعد الابتزاز الواضح الذي تعرضت له الحكومة الجديدة من قبل الممولين الدوليين. ليس هذا وحسب بل إن قوي داخلية ما زالت تقاوم التغيير ومحاربة الفساد، وبذلك تظهر هذه القوي التي أشبعت يوما ما بالمساعدات حامية للفساد، وما نشهده اليوم من سحب للبساط من تحت قدمي الحكومة الفلسطينية، ليس إلا تعبيرا صارخا وفاضحا علي أننا بتنا نشهد نوعا فريدا من الفساد وهو فساد المؤسسات الممأسس، أي ذلك الفساد الذي ترعاه المؤسسة وبدعم دولي. هذا هو واقع التنمية الفلسطينية اليوم التي تقف بين ابتزاز المموِّل وفساد المموَّل، هذا ليس إلا لان التنمية لم تقم علي أسسها الصحيحة، ولم تبن الإنسان الراغب في التنمية أولا، بل بنت إنسانا مستهلكا. والاستمرار في هذا الطريق يثير المخاوف حقا، فما نشهده اليوم من حرص علي ضمان الدعم الدولي يعيدنا إلي نفس النهج. وإذا لم تلتفت الحكومة الجديدة لهذا الأمر، ولم تحاول بناء الإنسان الفلسطيني أولا، بناء الإنسان المنتج، وتغيير ثقافة الاستهلاك، ومد اليد، فإنها ستجد القضية الفلسطينية وفي وقت ليس بالبعيد قضية رواتب. وسيصبح إعلان توفر الرواتب أكثر صدي من إمكانية إعلان الدولة.ہ مدير قسم الدراسات في المركز الفلسطيني للديمقراطية والدراسات[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية