هجرة المغاربة نحو علماء المشرق
منتصر حمادةهجرة المغاربة نحو علماء المشرق تأملوا العناوين التالية الواردة في تقرير صحافي صدر في هذا المنبر بالذات: مواطنون: تأخر رد علمائنا يدفعنا لانتظار المواقف من الأزهر وعلماء السعودية .. علماء المغرب يستنكرون الإساءة للرسول محمد (صلي الله عليه وسلم) .. الشارع المغربي يحتج لتأخر ردهم . حركة احتجاجية واسعة من الشباب وخطباء المساجد لرد الإهانة .في مقال هام حَرَّرهُ المفكر الفرنسي رينو جيرار، حول أسباب الصعود اللافت للحركات الإسلامية، نطلع علي العديد من المقدمات التي قد تُفسر بشكل أو بآخر سِر النتائج التي تحققها هذه الحركات الاجتماعية الدينية ـ كما يحلو للبعض أن يوصفها ـ في بورصة العديد من الاستحقاقات الانتخابية، في كل من تركيا وباكستان والمغرب والبحرين والكويت والسعودية ومصر وإيران والعراق وفلسطين…سوف نترك جانبا مُجمل هذه المقدمات، ونفترض جدلا أن السلطات العربية والإسلامية المعنية بالتعاطي مع الحركات الإسلامية تجتهد في معــالجة هذه الاختلالات البنيوية التي تساعد الإسلاميين علي تحقيق هذه الأرقام الانتخابية.بالعودة إلي نموذج بسيط ودال، ويتعلق بضجة الرسوم الكاريكاتورية سيئة الذكر، ونحن نتوقف فقط عند الحالة المغربية علي سبيل المثال لا الحصر، يشير نص التقرير سالف الذكر إلي استغراب العديد من المواطنين المغاربة تأخر صدور رد فعل عن علماء المغرب بخصوص قضية الإساءة ، متوقفا عند شعور أغلب المغاربة باستياء عميق من كيفية تفاعل علمائهم مع قضية المس بشخصية الرسول محمد صلي الله عليه وسلم، وبسبب تأخر صدور أي رد فعل في وقت مناسب، فقد انتظر الشارع أن تصدر عن رابطة علماء المغرب، والمجالس العلمية ردود فعل قوية تعكس مشاعره، إلا أن ذلك لم يحدث، مما جعل أحاديث المقاهي والجلسات الخاصة والعامة تتبع بامتنان مواقف جهات إسلامية خارج المغرب .نحن الآن في مرحلة انتظار مواطنين مغاربة (أو رأي عام مغربي) مواقف جهات إسلامية رسمية أو شبه رسمية أو ـ بيت القصيد ـ إسلامية حركية محلية كانت أو قطرية، بخصوص أزمة الرسوم، في معرض التنفيس عن تأخر رد فعل المؤسسة الإسلامية الرسمية (حيث نطلع علي استنكار متأخر للمجلس العلمي الأعلي، وهو الهيئة المعبرة عن رأي المجالس العلمية المحلية وهيئات العلماء بالمغرب)، قبل أن يبرز مأزق أكبر تجَسَّد في حيثيات نص البيان الصادر عن ذات المؤسسة، حيث تنديد جد محتشم تجاه تلك الإساءة المُقرفة.ولوهلة، كما أشار أحد الظرفاء، بدا كما لو أن البيان خاص بقضية تهم إحدي جزر المحيط الهندي، بل انه لم يتوقف لا من قريب ولا من بعيد عند اسم الدولة ولم يدقق في خلفيات وتبعات هذه الوقاحة الاستعلائية الغربية الجديدة. لا نطلب من علمائنا ما لم يفعلوه في السابق، ففي القضايا الكبري كان دائما يتحرك المجتمع المدني، أما العلماء فهم ينتظرون دائما الموافقة الرسمية علي أية خطوة يخطونها، مما يجعلهم لا يعكسون نبض الشارع، ولا يعبرون بمواقفهم عما يختلج في صدره، لهذا تعَوَّد أغلب المغاربة أن تشرئب أعناقهم تجاه الأزهر الشريف بمصر، أو تجاه هيئة العلماء بالسعودية . تصريح آخر جاء في نص التقرير، ونعتبره تحصيل حاصل بتعبير المناطقة، لأنه يُترجم بامتياز بعض أزمات العقل الإسلامي الرسمي.تحصيل حاصل أيضا أن تنشر يومية إسلامية ناطقة باسم حزب إسلامي مقالا يحمل العنوان التالي: صمت مغربي رسمي وشعبي غير مقبول تجاه الإساءة للرسول صلي الله عليه وسلم: وحدهما حركة التوحيد والإصلاح والمركز المغربي لحقوق الانسان من عبرا عن موقفهما بالإدانة . لأنه في مثل هذه المناسبات بالذات، يبرز الوجه البراغماتي لتيارات الإسلام السياسي من خلال تكريس بدعة التوظيف السياسي لقضايا دينية تهم الساحة المحلية والإقليمية والدولية خدمة.نحن أمام نموذج واحد وبسيط ولكنه دال علي مجموعة من الأزمات التي يعاني منها عقلنا الإسلامي المعاصر (في شقيه الرسمي والحركي علي الأقل). وسبق أن أشرنا في أكثر من مناسبة وأكثر من مقام إلي أن بعض أسباب بزوغ الحركات الإسلامية إجمالا ـ ليس في المغرب أو اندونيسيا، ولكن في ربوع العالم الإسلامي ـ تكمن في تواضع أداء فقهاء المؤسسة الحاكمة، ولن يكون البيان المحتشم الصادر عن علماء المغرب آخر الأمثلة الدالة علي تواضع هذا الأداء.والله أعلم.ہ كاتب من المغرب8