اسرائيل والمجموعة الدولية تعملان بحماس لتقويض الحكومة الجديدة ومنعها من النجاح

حجم الخط
0

اسرائيل والمجموعة الدولية تعملان بحماس لتقويض الحكومة الجديدة ومنعها من النجاح

تكثيف العمليات في غزة رسالة لقادة حماس انهم ما زالوا مطلوبيناسرائيل والمجموعة الدولية تعملان بحماس لتقويض الحكومة الجديدة ومنعها من النجاح تتجه العلاقات بين السلطة الفلسطينية والعالم الي مواجهة وصدام. ويبدو أن اسرائيل والمجموعة الاوروبية قد حسمت موقفها نهائيا بضرورة تحطيم حكومة حماس. ويبدو أن الهدف الخفي ـ وغير الخفي تماما ـ هو لجم وتحجيم السلطة الفلسطينية بصورة شاملة حتي يضطر رئيسها، أبو مازن، الي حل البرلمان والاعلان عن اجراء انتخابات جديدة.لقد انقطعت حتي الآن، ومنذ بداية الفترة القصيرة بعد أداء القسم للحكومة الجديدة، وبأوامر من الادارة والكونغرس الامريكيين، جميع العلاقات التجارية والاقتصادية والمساعدات الامريكية لفلسطين. ومع أن الاتحاد الاوروبي لم يعلن مقاطعة كهذه علي السلطة، لكن قرارا اتخذته قيادته بفرض مقاطعة مالية وكذلك مقاطعة اقتصادية ودبلوماسية مع جميع المؤسسات الفلسطينية الرسمية، وحتي نصف الرسمية. كما أن مؤسسات الدعم والمساعدة الدولية تقوم باخراج موظفيها بهدوء وتتراجع تدريجيا عن النشاطات والبرامج المشتركة التي كانت موجودة.وقد أضيفت الي ذلك ضربة اضافية: فقد بدأت البنوك الاسرائيلية بوقف علاقاتها مع بنوك السلطة الفلسطينية تدريجيا، ولا سيما مع رجال الاعمال الفلسطينيين والشركات الاسرائيلية والاجنبية التي تحتاج الي وساطة مالية مع الفلسطينيين. وقد أعلنت البنوك الاسرائيلية عن وقف علاقاتها بسبب تشريع يمنع تبييض اموال قد تُستخدم لتمويل الارهاب. والبنوك العربية الكبيرة التي قدمت في الماضي خدمات مالية للسلطة الفلسطينية، سبقت البنوك الاسرائيلية في انقطاعها عن السلطة. في حالة كهذه فان الخزينة الفلسطينية ليست فارغة فقط، بل ان السلطة بشكل عام ليست لها خزينة.وعلي نفس الصعيد، زادت اسرائيل من هجماتها وغاراتها وضغطها العسكري علي حماس وكثفت من غاراتها وعمليات التصفية (ومن بين ذلك، ليس فقط كرد علي اطلاق صواريخ القسام). فلم تستهدف عمليات القصف عدم اتاحة المجال لاصلاح البنية التحتية التي تضررت، بل ايضا لافهام قادة الحكومة الفلسطينية الجديدة بأنهم ما زالوا في قائمة الارهاب حسب وجهة النظر الاسرائيلية، وأنهم ما زالوا من المطلوبين.حماس بدورها ترد علي اجراءات المقاطعة، كما هو منتظر من منظمة مثلها: تلعثم وضبابية موقف تجاه العالم، وصلابة وعدم تنازل عن مبادئها السياسية والدينية تجاه الداخل. والرئيس أبو مازن يبدو شيئا فشيئا شخصية مأساوية. فهو لا يريد استخدام الصلاحيات الواسعة التي كان قد تركها له سلفه، ياسر عرفات، بل يبدو احيانا وكأنه يتراجع أمام حماس، سواء كان ذلك خوفا علي حياته من جهة، أو خوفا علي حياة الوحدة الفلسطينية.وتحت غطاء من الوحدة يتبلور نظام في السلطة الفلسطينية علي النموذج الايراني. ومع أن رام الله ليست حتي الآن طهران الصغيرة، لكنها في الطريق الي ذلك. يجلس فيها رئيس تمثيلي ويتحدث فقط. وتجلس فيها حكومة مهمتها الأساسية الاولي تشغيل عمال في القطاع العام المُتخم والمنتفخ. والحاكمون الفعليون ليسوا سوي تنظيمات ارهابية بأنواعها وتخضع لقيادات سرية. ففي ايران يوجد الحرس الثوري و الحرس الاخلاقي ومجموعات عنيفة اخري يحتفظ بها النظام لاحتياجاته. وفي السلطة الفلسطينية توجد اللجان الشعبية و كتائب شهداء الاقصي ومثيلاتها. الرفض (المهذب) الذي تبديه قيادة حماس للمطالب الدولية ينبع من جوهر الحركة، ومن وجهة نظرها ومن حسابات انتخابية. فقد فازت حماس في الانتخابات بفضل مواقفها. واذا استطاعت الاحتفاظ بالسلطة، وبلورة نظام اقتصادي يمكن احتماله وتطهير الاجهزة من عناصر فتح النشيطين وتوزيع الوظائف علي عناصرها والحصول علي الحد الأدني من الاعتراف العالمي والعربي بها، فانها ستعزز قوة كبيرة وتتحول دون منازع الي ممثل الشعب الفلسطيني الشرعي لسنوات طويلة قادمة. ولا داعي لخداع النفس: فتركيز وتثبيت حكومة حماس يعني ترسيخ تدريجي لـ الميثاق الاسلامي المعروف بوضوح.كلما سارعت اسرائيل والمجموعة الدولية الي العمل، وبجدية وإصرار كبيرين بهدف تقويض حكومة حماس وعدم تمكينها من رفع رأسها والعمل، فان هذا سيكون خيرا للجميع. ومنع ايرنة السلطة الفلسطينية ليس هدفا اسرائيليا فقط، بل انه مصلحة شرق اوسطية شاملة وعالمية، والانقلاب الحماسي لن تتمكن حواجز الضفة والقطاع وحدها من وقفه.سيفر بلوتسكرخبير اقتصادي ومحلل استطلاعات(يديعوت احرونوت) ـ 9/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية