البوليزاريو تشن حملة لدفعه الي التراجع عن كلامه
مدريد ـ “القدس العربي” من حسين مجدوبي:
يخالج جبهة البوليزاريو الكثير من القلق جراء تصريحات لا تصب في مصلحتها صادرة عن بعض المسؤولين السياسيين والحكوميين الاسبان، سواء التي تنادي بضرورة الحكم الذاتي أو تلك التي تعتبر إعلان البوليزاريو وتشبثها بـ الجمهورية قرارا خاطئا، كما جاء في تصريحات وزير الخارجية الاسباني ميغيل آنخيل موراتينوس.
في هذا الصدد، أفادت مصادر سياسية أن ميغيل آنخيل موراتينوس قال في جلسة خاصة في مجلس الشيوخ حول ملف الصحراء الغربية مؤخرا أن إعلان البوليزاريو الجمهورية الصحراوية الديمقراطية منذ ثلاثين سنة من جانب واحد يسير ضد مبدأ تقرير المصير بحكم أنه لا يمكن استباق نتيجة الاستفتاء والاعلان عن الجمهورية، بل يجب انتظار ما يرغب فيه الصحراويون، هل الانضمام أو البحث عن شكل آخر للحكم مستقبلا؟
ويعتبر المراقبون أن موراتينوس علي صواب لأن البوليزاريو التي تتشبث بتقرير المصير تبدو وكأنها حسمت نتيجة الاستفتاء لصالحها بالإبقاء علي الجمهوريـــة دون حلها.
تصريحات موراتينوس تأتي كتأكيد علي معطي تتبناه الدبلوماسية الاسبانية منذ مدة زمنية طويلة وهو تفاديها التعامل مع جبهة البوليزاريو كدولة بل كحركة سياسية مسلحة فقط. وعليه، فرئيس الحكومة الاسبانية السابق خوسي ماريا أثنار رفض عندما كان في الحكم استقبال زعيم البوليزاريو محمد عبد العزيز والي غاية الآن لم يلب دعوته لزيارة المخيمات، بل استقبله فقط عندما لم يعد رئيسا للحكومة، في حين أن رئيس الحكومة الحالي خوسي لويس رودريغيث سبتيرو استقبل محمد عبد العزيز السنة الماضية في مقر الحزب الاشتراكي بصفته امينا عاما لهذا الحزب وليس بصفته الحكومية. غير أن هذه التصريحات هذه المرة جاءت قوية ولم يسبق أن قيلت بهذه الشجاعة من طرف مسؤول اسباني.
وشنت البوليزاريو حملة قوية ضد موراتينوس من خلال تصريحات وبيانات أبرزها ذلك الصادر عن وزير الاعلام في الجمهورية الصحراوية الذي طالب عميد الدبلوماسية الاسبانية بالاعتذار والتراجع عن تصريحاته. ولم تتوقف حملة البوليزاريو ضد موراتينوس في هذه النقطة، بل تعدتها الي اتهام مدريد بالضغط علي الاتحاد الافريقي لطرد البوليزاريو من صفوفها وإعادة المغرب كعضو نشيط الي حظيرة الأفارقة. موراتينوس نفي هذه الاتهامات بشدة مؤكدا أن الأفارقة هم المعنيون بقبول أو رفض هذا العضو. ومن جهته، نفي رئيس الاتحاد الافريقي ألفا عمر كوناري وجود ضغوط اسبانية مكذبا بذلك الادعاءات الصادرة عن البوليزاريو، وذلك خلال زيارته الي مدريد هذه الأيام.
ويبدو أن البوليزاريو حاولت استغلال بعض مساعي مدريد الرامية الي خلق نوع من التفاهم بين الاتحاد الافريقي والمغرب حول القضايا الكبري مثل التنمية والهجرة بحكم أن الاتحاد الأوروبي يجد صعوبات في التوفيق بين الطرفين في المنتديات والقمم الكبري لأن الرباط ترفض المشاركة في منتديات تحضرها البوليزاريو والجزائر تحاول دائما فرض البوليزاريو.
يذكر أن تصريحات موراتينوس ليست الأولي التي لا تصب في مصلحة البوليزاريو، فرئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان، دوران إيجايدا أكد في أواخر شباط/فبراير الماضي أن نزاع الصحراء الغربية مشكلة معقدة للغاية، وأن المبعوث السابق للأمين العام لهيئة الأمم جيمس بيكر بكل ثقله السياسي لم يتمكن من تحقيق حل يرضي الأطراف المعنية.
وتابع قائلا إذا كان جيمس بيكر لم يتمكن من تحقيق نتيجة تذكر، فعلينا أن نكون واقعيين.. فالحكم الذاتي للصحراء يعتبر، من وجهة نظري، خطوة أولي للخروج من المأزق وشيئا ايجابيا للغاية. ويري هذا السياسي المخضرم، وهو أحد المساهمين في صياغة دستور البلاد في أواخر السبعينات والأمين العام لحزب الوفاق والتجمع في اقليم كاتالونيا، أنه لا يجب تحميل المغرب وحده مسؤولية التأخر الحاصل في إجراء استفتاء وحل هذا النزاع. وجراء هذه التصريحات، تعرض هذا السياسي لحملة قوية من طرف البوليزاريو.
ويعتقد المراقبون أن الاحتجاجات السياسية العنيفة من طرف البوليزاريو ضد كل سياسي اسباني أدلي بتصريحات لا تصب في مصلحتها وبدأ ينظر اليها أنها محاولة للتضييق علي حرية التعبير وحرية الممارسة السياسية من طرف حركة تقدم نفسها بمثابة ضحية.