الحكومة الفرنسية تتراجع وتلغي عقد الوظيفة الاولي
الحكومة الفرنسية تتراجع وتلغي عقد الوظيفة الاوليباريس ـ من فيليب فالا: بعد ازمة اجتماعية وسياسية هزت البلاد طوال اكثر من عشرة اسابيع تراجع رئيس الجمهورية الفرنسي جاك شيراك امس الاثنين واعلن التخلي عن قانون عقد الوظيفة الاولي وسارعت النقابات للترحيب بهذا القرار معتبرة انه انتصار.ويعتبر هذا التراجع ضربة واضحة لرئيس الحكومة دومينيك دو فيلبان الذي كان يصر علي عقد الوظيفة الاولي معتبرا انها معركته الشخصية، لكنه يفتح المجال للخروج من الازمة التي يبدو ان شيراك ودو فيلبان اكبر الخاسرين فيها قبل سنة من الانتخابات الرئاسية.وتم اتخاذ القرار عقب مفاوضات مكثفة خلال اجتماع عقد في قصر الاليزيه بحضور ابرز قادة الاغلبية اليمينية الحاكمة، وبينهم نيكولا ساركوزي الخصم العنيد لدومينيك دو فيلبان.وفي اخر المطاف تم التخلي عن عقد الوظيفة الاولي للشباب الذي كان يهدف الي المزيد من الليونة لمكافحة بطالة الشباب، سعيا الي استعادة السلم الاجتماعي. وسيتم استبداله باجراءات تشجع علي توظيف الشباب الذين يلاقون صعوبات لا سيما المتحدرين من الضواحي الفقيرة التي شهدت اضطرابات خلال الخريف الماضي.وسيكلف ذلك الدولة 150 مليون يورو خلال 2006 و300 مليون يورو خلال 2007.وفي خطوة تدل علي خطورة الموقف ستتم مناقشة القانون الجديد اعتبارا من الثلاثاء في البرلمان.واقر دو فيلبان في تصريح مقتضب وقد بدت عليه الخيبة ان شروط الثقة والهدوء الضرورية لتطبيق عقد الوظيفة الاولي ليست متوفرة لا من جانب الشبان ولا من جانب الشركات .ودون التطرق الي استقالته كما تكهنت بعض الاوساط الصحافية اعرب دو فيلبان عن اسفه لان الجميع اساء فهمه مؤكدا انه سيحاول التحرك بسرعة لتفادي بطالة الشباب التي بلغت وضعا سيئا للغاية وتطال 23% منهم.لكن في المقابل يعتبر سحب عقد الوظيفة الاولي انتصارا للنقابات والمنظمات الشبابية التي دفعت الي الشوارع ملايين المحتجين عدة مرات.وكانت هذه المنظمات هددت بتنظيم المزيد من الاضرابات والتظاهرات اذا لم تسحب الحكومة قانون عقد الوظيفة الاولي قبل السابع عشر من نيسان (ابريل) موعد العطلة البرلمانية.وسارعت نقابة سي.جي.تي (الاتحاد العمالي العام) اكبر النقابات الي الترحيب بسحب القانون معتبرة انه انتصار للتعبئة بين العمال وطلاب الجامعات والثانويات في حين اعتبر فرانسوا شيريك زعيم نقابة سي.اف.دي.تي (الاتحاد الفرنسي الديموقراطي للعمل) انه تم بلوغ الهدف وهو سحب عقد اول وظيفة .كذلك اعربت منظمات طلاب الجامعات والثانويات التي كثفت خلال الايام القليلة الماضية عمليات عرقلة حركة السير في الطرقات ومحطات القطارات عن ارتياحها.الا ان اكبر نقابة طلابية يونيف المتسببة في عرقلة عشرات الجامعت دعت الي ابقاء الضغط علي الحكومة حتي المصادقة علي القانون الجديد في البرلمان.وقرر طلاب الجامعات مواصلة تعطيل الدروس في الجامعات في عدة مدن فرنسية رغم قرار شيراك.وافادت وزارة التربية ان 32 جامعة ما زالت معطلة امس منها خمسة مغلقة من اصل 62 (في حين هناك 22 في عطلة خلال الاسبوع الجاري).كما قرر الطلبة مواصلة الاضراب خلال اسبوع في روان وتولوز ومرسيليا وغرونوبل.وكان عقد الوظيفة الاولي المخصص للشبان ما دون السادسة والعشرين والذي يسمح لارباب العمل فصل موظفيهم خلال مهلة سنتين بدون اي مبرر، وقد صادق عليه البرلمان في مطلع اذار (مارس).ورغم حركة الاحتجاج القوية فان شيراك حاول حتي اخر لحظة عدم النيل من دو فيلبان الذي جعل منه خليفته المتوقع.لكن الضغط بات لا يطاق لانه كان ايضا ياتي من معسكره ومنافسه نيكولا ساركوزي وزير الداخلية ورئيس الحزب الحاكم الاتحاد من اجل حركة شعبية والذي كان قلقا من تداعيات الازمة علي الانتخابات الرئاسية عام 2007.وفي مبادرة فريدة منذ بداية الجمهورية الخامسة عام 1958 عرض شيراك في 31 اذار (مارس) سيناريو معقد للخروج من الازمة، لكنه فشل عندما قرر المصادقة علي قانون عقد الوظفية الاولي مع المطالبة بعدم تطبيقه حتي يتم التمكن من تعديل النقاط الاكثر اثارة للجدل فيه.لكن هذا السيناريو قوبل برفض كافة معارضي عقد الوظيفة الاولي يدعمهم الراي العام بكثافة. وافاد استطلاع نشر الاحد ان اكثر من ثمانين بالمئة من الفرنسيين يرون ان الازمة اضعفت رئيس الوزراء دومينيك دو فيلبان (86%) ورئيس الجمهورية جاك شيراك (85%).4