القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من احمد القاعود: من الظواهر الملموسة في مصر أنه كلما قامت الحكومة بتطوير أي منطقة وتحسينها أو اقامة كبار جديدة حتي يظهر أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة لاستغلالها باعتبارها فرصة عمل، ومكانا رخيصا للنزهة ولذلك فما ان يبدأ فصلا الربيع والصيف الا وتمتلئ أرصفة الكباري بأفراد الاسر المصرية ومعهم كراسيهم يجلسون عليها ليتمتعوا بنسمات نهر النيل، كما تمتلئ بباعة الذرة المشوي والشاي والمرطبات.
كما يظهر العشاق الفقراء الذين لا يملكون المال لارتياد الكازينوهات، وأحدث الشوارع التي تم تطويرها في قلب القاهرة وتحولت الي ملتقي المحبين والاسر الفقيرة كان شارع الالفي وشوارع اخري محيطة به متفرعة من شارعي عماد الدين و26 يوليو وأغلقتها محافظة القاهرة امام السيارات وخصخصتها للمارة فقط، وقامت بتشجيرها وتوفير اماكن للجلوس المجاني فيها. وكان لـ “القدس العربي” جولة بين روادها.
يقول محمد حسنين طالب بكلية الصيدلة انه يأتي للجلوس في هذا الشارع لكي يري الناس وليقابل خطيبته بعد ان اصبح مقصدا للكثير من الشباب، أما رضا محمد حاصل علي بكالوريوس تجارة ويعمل باحدي الشركات فقال ان هذا الشارع يقع في مكان هام وبه الكثير من الناس وهو ملتقي المحبين الذين لا يفضلون الذهاب الي الاماكن التقليدية مثل الحدائق او الكورنيش علي النيل، وقال انه يأتي هنا عدة مرات في الاسبوع مع اصدقائه واحيانا لمقابلة الفتاة التي يحبها، ولكن في هذه المقابلة يأتي وحيدا بدون أصدقاء.
ويري عبدالله سمير ان معظم من يأتون الي هذا الشارع للجلوس والاستمتاع بالوقت دون ان يدفعوا ثمن الجلوس مثل الحدائق والمطاعم وغيرها وأن هذا لا يكلف البسطاء سوي ما يشترونه من أطعمة. ويقول مصطفي طلعت وهو موظف حكومي كان مع زوجته انه جاء الي هذا الشارع للابتعاد عن جو البيت والهموم اليومية، وأيضا لتغيير الجو النفسي بينه وبين زوجته وتجديده.
ورغم ان الفتيات رفضن التحدث لـ “القدس العربي” إلا ان فتاة صغيرة تسمي علا محمد وتقوم ببيع ورد ومناديل ورقية لمرتادي المكان قالت انها تأتي هنا لتبيع زهورا في اليوم بما يقارب 50 جنيها واحيانا تزيد، ويشتري منها هذه الزهور الشباب لصديقاتهم. هناك رواد آخرون للشارع من فئات اجتماعية اعلي يأتون بسياراتهم ويتركونها بالقرب منه، وأماكنهم المفضلة المقاهي المنتشرة في المنطقة المغلقة، أو دور السينما أو المطاعم الراقية، يقول مصطفي عبدالعزيز مهندس وصاحب مكتب هندسي انه يأتي للمنطقة ليلا لأنها حيوية وتمتلئ بالناس، بخلاف المناطق الهادئة التي لا تجذب سوي فئة محددة من الزبائن والامر ليس متعلقا بالجانب المالي فيمكنني الذهاب لهذه الاماكن ولكن وسط البلد له طعم خاص وكثيرا ما أقابل اصدقائي هنا ورغم ذلك لايزال كورنيش النيل الوطن الأم لعشاق النيل. ويقول ممدوح رجب انه يأتي الي الكورنيش لأنه علي النيل مباشرة بالاضافة الي ان المنطقة تعد آمنة لوجود عدد كبير من الفنادق الفاخرة وانتشار الشرطة فيها وهو ما يمنع ظهور الشباب المشاغب او البلطجي.
اما فتحي جمعة فيقول ان الكورنيش هو المكان الطبيعي للعشاق ولن يتحول الي مكان آخر لأن المكان بطبيعته رومانسي خاصة ان منظر النيل يقوي الحب والمشاعر لدي الطرفين.