بدلا من الاعتصامات والمسيرات والحكومة حاورت أسخن بؤرتين في معان والبقعة قبل القرار

حجم الخط
0

بدلا من الاعتصامات والمسيرات والحكومة حاورت أسخن بؤرتين في معان والبقعة قبل القرار

الاردن بعد رفع اسعار المحروقات: الجميع ملتزم بتجنب سياسة تحريك الشارع .. طوابير تتجه لمكاتب الدعمبدلا من الاعتصامات والمسيرات والحكومة حاورت أسخن بؤرتين في معان والبقعة قبل القرارعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: تقبل الشارع الاردني الي حد كبير واقع الاسعار الجديدة للمحروقات بعد تنفيذها لليوم الثاني علي التوالي بدون اي ضجيج علي المستوي الجماهيري وفي اطار تفاهم واضح ما بين احزاب المعارضة التي اكتفت بالحد الادني من الاعتراض والنشاطات وبين الحكومة واجهزتها ومؤسساتها التي يمكنها ان تحتفل بمرور قرار رفع الاسعار بدون اي تكلفة اجتماعية او امنية خصوصا بعدما لعبت مؤسسة الامن دورا مركزيا في ترتيب الاجواء الداخلية ومراقبتها والتعامل مع جميع اطراف المعادلة لتجنب اي مشاكل او اضطرابات. ورغم ان تقبل الشارع ليس نهائيا ان جاز التعبير الا ان وجود امكانية للتفاهم حتي علي برنامج رفض الاسعار مع احزاب المعارضة والنقابات المهنية كان له دور بارز في اثبات امكانية التوصل دوما لحلول وسطية للأزمات الطارئة. وعلي مستوي الخبراء يمكن القول بان الفرصة لم تتح بعد لاختبار التأثير السلبي الجذري لارتفاع الاسعار علي سبل المعيشة وتكاليف الحياة بالنسبة للمواطنين الفقراء وذوي الدخول المحدودة حيث لم يعرف بعد ما اذا كانت اسعار الكثير من الاشياء والخدمات سترتفع في الواقع تأثرا بارتفاع المحروقات. والحكومة بهذا الصدد تنبهت لخياراتها مبكرا فقد وعدت الشعب بان لا تتأثر اسعار الخبز باعتبارها مادة الغذاء الاستراتيجية الاولي كما وعدت ان لا ترتفع اسعار الكهرباء والماء معتبرة بان الخزينة ستدعم الخبز وبان نسبة الرفع في الطاقة النفطية التي تستخدم في انتاج الكهرباء لا تؤدي الي رفع اسعار الكهرباء ورغم تشكيك المواطنين بمثل هذه الضمانات الا ان الجانب الحكومي اطلق العشرات من الوعود التي تتضمن التعامل بحزم مع اي تجار سيحاولون رفع اسعار مواد لا تتأثر برفع اسعار المحروقات. وبنفس الوقت ساهم البدل النقدي الذي قالت الحكومة انها ستدفعه للفقراء وذوي الدخول المحدودة كدعم خاص في تقليل اثار الاحتقانات التي لم يظهر اي منها بعد علي شكل احتجاج او تحرك او اطراد، فقد شهدت مكاتب البريد امس وامس الاول تزاحما بين المواطنين لتقديم طلبات الاستفادة من الدعم النقدي المقطوع فيما سيصرف هذا الدعم للموظفين والمتقاعدين علي سجلات الرواتب وبذلك تكون حكومة الدكتور معروف البخيت قد نجحت في توجيه المواطنين المتأثرين نحو طوابير مكاتب البريد بدلا من استسلامهم لليأس والاحباط وبالتالي اتجاههم للمشاركة بالنشاطات الجماهيرية المحدودة التي اعلنتها بعض تيارات واحزاب المعارضة. وفي الاطار نفسه تقريبا اثبت الرئيس البخيت وجود قدرة لديه علي ممارسة سلوك استراتيجي في التكتيك والترتيب، فقد ربط بذكاء في ذهن المواطن الفقير بين الدعم النقدي المحدود والمقطوع وبين اسعار المحروقات الجديدة. كما تحدث الرجل مباشرة مع الجمهور في بؤرتين اجتماعيتين تعتبران الاسخن في البلاد في نفس الاسبوع الذي ارتفعت فيه اسعار المحروقات فقد تحدثت الحكومة مع اهالي مدينة معان جنوبي البلاد حيث تعتبر معان من اكثر البؤر الساخنة دوما كما تحدث مع اهالي مخيم البقعة الذين يعتبر مخيمهم العنوان الابرز والاوسع للوجود الفلسطيني في المملكة وتحديدا الوجود المتأثر لرفع الاسعار. وهذه الحوارات مع البؤرتين السالف ذكرهما كان لها تأثير تكتيكي ايجابي في تفهم مبررات رفع الاسعار وفي التعاطف مع الحكومة التي وعدت بمعالجة قضايا اساسية بالنسبة لاهالي مدينة معان واهالي مخيم البقعة وكان لذلك اثر في اجواء الهدوء التي سادت المنطقتين بعد رفع الاسعار. ورغم ان المؤسسة الامنية قامت بدور مركزي في تهدئة الجو العام لتقبل حقيقة الاسعار الجديدة للمحروقات الا ان الاختلاقات الامنية والسياسية التي ضبطت ايقاع قوي الاحزاب والنقابات الانشط كانت ايضا عاملا دافعا لصالح تقبل الشارع او امتناعه عن السلوك المتوتر والسلبي بعد رفع الاسعار., وهنا برزت التفاهمات مع اطياف واحزاب المعارضة فقد تم الاحد الافراج عن بعض المعتقلين احترازيا من نشطاء التيار الاسلامي كبادرة حسن نية قابلتها احزاب المعارضة بأحسن منها عندما قررت ارجاء او تأجيل اعتصام جماهيري معلن امام البرلمان احتجاجا علي رفع الاسعار وهو اعتصام لم يكن اصلا مرخصا من قبل الحكام الاداريين الا ان التراجع عنه والاكتفاء بالحد الادني من نشاطات الاعتراض علي الاسعار كان رسالة موازية بالتفهم من قبل المجتمع المدني او قادته. وفيما يسجل ذلك لصالح المعارضة ورموزها يسجل للسلطة نجاحها في تحقيق مثل هذا الاختراق. وبالرغم من صعوبة وقع الاسعار الجديدة علي الجميع دون استثناء الا ان الفكرة التي يحملها رموز العمل السياسي والوطني تتمثل في ان الفرصة متاحة لاعلان رفض الاسعار لكن احدا في البلاد لم يؤمن بسياسة تحريك الشارع ضد قرارات الحكومة، فقد استمعت القدس العربي لاكثر من نشط في البرلمان والاحزاب وفي النقابات يمتنع عن سياسة تحريك المجتمع والشارع ضد الحكومة. ويعود الفضل بذلك حسب الخبراء لمبادرات الحوار الاساسية التي قام بها القصر الملكي طوال الشهرين الماضيين مع قادة ووجهاء القــبائل والمناطق في المجتمع الاردني حيث تحدث الملك عبد الله شخصيا واكثر من مرة، وبدون تفاصيل عن سنوات صعبة اقتصــــاديا وعن ظروف لا بد من التكاتـــــف لمواجهتها عامي 2006 و 2007 ويعتقد ان لذلك دورا في خلق حالة من التفهم لدي المواطن الاردني خصوصا وان ارتفاع اسعار النفط اصبح قضية دولية تشغل الجميع في العالم الثالث ولا تخص الاردنيين وحدهم وخصوصا ان خطاب رفع اسعار المحروقات الذي يتحـــــدث عنه الجميع منذ اشهر واسابيع ترافـق دوما مع خطاب رسمي متعاطف وتضامني مع الفقراء. وتفسر كل هذه الاعتبارات مع بعضها البعض مستوي وحجم الهدوء الذي ساد الشارع الاردني بعد رفع اسعار المحروقات وهو هدوء واضح للعيان حيث تقبل الجميع الواقع الجديد وبدأ كل بيت اردني ينشغل بمعادلته الجديدة في ظل هذا الواقع في جو تعاطفي وتضامني وتفاهمي بين جميع الاطراف النشطة والاساسية داخل المجتمع. وبعد الاجابة علي هذه الاسئلة التي مازالت معلقة تصبح حكومة البخيت مضطرة للايفاء بالتزاماتها العلنية بخصوص منع الاحتكار ومنع حيتان السوق وتجاره من التلاعب بالاسعار بذريعة وحجة معادلة التسعيرة الجديدة للمحروقات وهي المســألة التي لا يوجد اكثر من تعهـــدات لفظية فقط في مواجهتها حتي الان، فمقدار الالم الناتج عن رفع الاسعار علي المواطن الفقير اصبح مرهونا بأسعار بقية الخدمات والمواد والسلع في السوق تأثرا وتأثيرا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية