وضع ‘الكامخ’ في الوجبة التونسية

حجم الخط
0

في حديث متلفز للوزير الأسبق إدريس قيقة بتاريخ 17-01-2011 لمحطة نسمة التلفزية، معلقا على النظام السابق، مشيرا الى الحالة البرزخية للجغرافيا التي عليها تونس، مستعملا مصطلح كامخ، وهو الذي عناه مجمع اللغة العربية إشارة إلى المشكل في الوجبة الخفيفة.

وفي الواقع أن هذا التشبيه له دلالته فقد كانت السياسة الخارجية لتونس تحاول أن تكون وسطا يتحلى بكثير من الليونة، من باب ‘دعها حتى تقع’ و’أنا معكم لا تشكوا في’. وعليه مارست الضفتان دائما حالة من الفوقية، باعتبار العدد السكاني أو عدد براميل البترول المنتجة في الأرض التي كانت يوما تابعة للدولة الحفصية، مركزها افريقية. والذي حدث أن طول التاريخ المعاصر واصلت تونس حيادها مستسكنة تمشيا مع الحالة الاقتصادية والجغرافية حجما وموقعا.

ولكن هناك حقيقة تاريخية تعادل الحقيقتين معا (البترول والسكان) وهي جامع الزيتونة الذي لا ينضب، والذي يدفع بجحافل العلماء الى الساحات… (وكانت بافريقية مذاهب؛ الصفرية والشيعة والإباضية والنكارية، وكان مذهب أهل السنة مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان) وهذا هو الكامخ الذي تشكل منه العقل التونسي، وعليه لا تكون الوجبة الخفيفة مستساغة إلا بوجود هذا… بل ربما تطفح بي نشوة الانتصار إلى القول، إن البرزخ هو الطريق الصحيح المؤدي إلى دار السلام، إذن الكامخ هو الذي يؤثر في محيطه وإلا كانت الوجبة ‘بلوزا’، ولكي نفهم الجيران هذه الحقيقة، عليهم أن يتثبتوا قليلا في شواهد العصر لبعض من اشتهر في أهل القطر، كابن زياد، وسحنون، والمازري، اللخمي، وابن زيد، وابن الصائغ، وبن عصفور، والقاضي ابن عبد السلام وابن عرفة، وابن خلدون، والبرزلي والغبريني… وهذا مختصر خليل الذي تتلى أبوابه في المغرب الأقصى كما تتلى سور القرآن العظيم، وهذا الكامخ فهل ينضب هذا البترول؟ هكذا عندما وزعت القدرة الإلهية الثروة وضعت تونس موضع العقل والأطراف أطرافا. ولله في خلقه شؤون. منصور بوليفة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية