الناصرة تحتفي بالمخرج هاني ابو اسعد: تكريم ناقص.. فهم يتطلعون خارج الاسوار!
وسام منير جبرانالناصرة تحتفي بالمخرج هاني ابو اسعد: تكريم ناقص.. فهم يتطلعون خارج الاسوار!من الرّائع والمؤثّر أن يُكرّمَ فنان أو عالم أو مبدع، أيّاً كان مجال ابداعه، من قبل أبناء وطنه وفي بلاده. من الرّائع أن نحترم مُبدعينا ونعبّر عن مدي تحضّرنا من خلال تكريمنا لهم. ومن الجميل وجود مُبدعين لدي كلّ شعبٍ/ عائلة، كما من الجميل أن يكون هنالك شعب/ عائلة لكل مُبدع. ولكن، كيف يكون التكريم وكيف يكتمل؟لقد أبدي رئيس بلديّة الناصرة المهندس رامز جرايسي لفتةً رائعة في تكريمه (باسم أهل المدينة) لهاني أبو أسعد مخرج الجنة الآن الحاصل علي جائزة هامّة اعلاميّاً. ومهما كان رأيي في فيلم هاني، فهو بلا شك أنجز مهمةً (مع طاقمه الفني والحرفي) ليست بسهلة، ويستحق دعمنا وتشجيعنا والتفافنا حوله جميعاً، وتُحسب لرئيس البلدية هذه المبادرة الكريمة باسمنا.يبقي هذا التكريم ناقصاً. لماذا؟هاني أبو أسعد وغيره من الفنانين الحائزين علي جوائز وغير الحاصلين عليها بعد، يتوجهون بانظارهم وطموحاتهم الي خارج الناصرة. ومن الصّعب التأكيد علي أن الناصرة بلدةً وبلديّةً ومؤسسات لها فضل حقيقي ومساهمات حقيقية في تشكيل مُبدعيها وبناء مُنجزاتهم. ومن الصّعب الايمان بأن المبدع الناجح يرغب حقيقةً في البقاء في هذه البلدة. فلا يأخذ الفنان المُغترب قسريّاً، الباحث عن نجاحه، لا يأخذ معه من الناصرة غير الحب والحنين والحسرة، فارغين من أيّ مضمونٍ موضوعيّ. فكيف نكرّم الفنان؟ كيف نُبقيه في أرضه؟الكثير من الجوائز القيّمة (التي لها دلالة قيميّة نوعيّة وليس بالضرورة اعلاميّة) مُنحت لعدد من أبناء الناصرة، جميعها من قبل جهات ودول ومؤسسات خارج نصراويّة، وما عدا الجوائز التي لها قيمة اعلاميّة لا يتم تكريم أحد من أصحابها. ماذا نستشعر من هذا؟ ان التكريم مَنوط بالعائد الاعلامي الذي يوفّره نجاح الفنان لمن يكرّمه؟!والأسوأ من هذا (حتي لو لم يكن مقصوداً) أننا لا ننتبه لمبدعينا ولا نكرمهم الاّ اذا اعترف بهم الأمريكيّون أو سواهم من الأغراب، ولا نفلح الاّ في سبّ اللوبي الصهيوني (الوهمي) في حين أن دولة اسرائيل وصناديقها هي الممول الأول لمعظم الأفلام الفلسطينيّة وأن اللوبي الصهيوني اختفي فجأةً حين حصل هاني أبو أسعد علي الجائزة المحترمة، وكأن حول جائزة الكرة الأرضيّة الذهبيّة لوبياً فلسطينياً قوياً! لماذا نهين الجائزة حتي عندما نرغب في تكريمها؟ لماذا نهين معرفة وثقافة الناس وكأن ليس هناك من مختصّين ومتعقّبين وعارفين بتفاصيل الأمور من بيننا؟!لماذا لا نريد أن نعترف وننتبه بأن الفنان النصراوي (وآخذ نفسي كمثال لا تباهياً بل لصدق معرفتي بما حصل لي وبما أشعر) يعاني ويتألم حين يُمنح جوائز من قبل من تربيّنا علي أنهم أعداؤنا، دون قيد أو شرط، بل لمجرّد اعترافهم المهني بقدراتنا وانجازاتنا.. أما أولئك الذين أفنَيْنا عمرَنا في نشر مبادئهم وفي عطائنا لهم ودفاعنا عنهم، وما زلنا، ينتظرون تكريماً أمريكيّاً صاخباً اعلاميّاً لكي يقفزوا أمامنا بباقات الزهور التي، وبالمناسبة، لا تساويها كل جوائز الدّنيا.انّ باقة زهور من رامز جرايسي أو أي رئيس بلديّة يمثل بلدي هي أجمل من جائزة نوبل نفسها، بشرط أن تعبّر لا عن تقدير رئيس البلديّة لتقدير أمريكا لنا، بل تعبّر عن تقديره (كممثل للناصرة) هو لنا. والتكريم لا يعبّر عن المُكَرَّم الاّ بمقدار ما يعبّر عن المُكَرِّم.التكريم لا يكتمل، علي كلّ حال، الا حين نضع أمام أعيننا رؤية تؤسس لبناء وتنشئة أجيال من المبدعين وممن يملكون الكفاءة علي تقديرهم وحماية المناخ الذي يحتاجه الفن والابداع والعلم.اليوم يُشرع في اعادة ترميم المعهد الثقافي الذي حرقه معتوهون خسيسون سَفَلة. فهل يُعاد ترميمه تجهيزاً للحريق القادم؟ هل هناك من رؤية هندسية أمنيّة واضحة؟ والأهم، هل هناك تخطيط جدّي ورؤيّة جادّة اداريّة ثقافيّة اعلاميّة تسويقيّة لهذا المعهد الذي يُفترض أنه يمثل واجهة الثقافة وبيت الثقافة وحضن الثقافة لمدينة الناصرة، مدينتنا الحبيبة؟ هل هناك تواصل حقيقي بين بلديّة الناصرة وبين مُبدعيها ومثقفيها وفنانيها من أجل صياغة خطّة جديرة بالثقة، تعبّر حقيقةً عن مضمون الشّعار الرائع المرفوع منذ زمن: الناصرة مدينة الثقافة ؟!أكتب بمحبّةٍ، رغم الألم، وبمحبّة تتغلّب علي الألم.2