أنا خائن

حجم الخط
0

أنا خائن

زيد الشهيدأنا خائنفي رحلةِ الكري كان عليها أنْ تحلُم متوسدةً كتفَ بوحه المُستطاب، مستنشقةً أنفاسَ ترجّيه أنْ لا تتركهُ لموجِ الهجر وبناتِ الأعماق يجرجرنه الي يمِّ الغرقِ والضياع. في رحلةِ الكري كان عليها أن تقرأ ذبولَ جموحه، وتترجم فحوي ندمِه.. ينحني ليركع عند قدميها متوسلاً: أنا حقير، فلا ترشقيني بالمودّة.. خائنٌ أنا، أتكيءُ علي أسلافٍ من المراءات، وأقتني أعرافاً مستلّة من مسلاة الخداع . تشهده ينكمشُ كقنفذٍ قميء، فتأخذه بكفِّ حنوِّها وتضمّهُ الي حضنِ دفئها.. تهدهدهُ: أنا مَن يُطهركَ من رجسِكَ، ويزيل عن مملكتِكَ أدرانَ الزيف !.. تعالَ حبيباً لا ذليلاً، كبيراً لا ضئيلاً .. فيردُّ بلسان دهشةٍ مُستطالة: لا بدَّ أنكِ تحلمين!.. كيف ترتضين ثعباناً يعترف بفعلِ سمٍّ يزرقهُ موتوراً في لدانةِ جسدك وتمزيقِ شرنقة تطلعكِ البهي ؟!… أنتِ تحلمين .تنتفضُ من غيهبِ عتمته: آ.. آ، نعم. أنا أحلم. …..آ..آ.. ولكنْ دعني أجتر لحظات التحليق!.. لا أريد أن أفقدك خائناً في اليقظةِ فأنتَ ! أنتَ الحبيب. من فيضِ عينيك التي رسا عند مرفئِها مركبي أولَّ مرةٍ عرفتُ نغمة التفتّح، ومن غمّازتيك الراكزتين علي جبهتي خديك أطلَّ وجهُ الحب نادهاً بي أنْ تعالي الي حديقة العشّاق المُشتهاة .. آه.. لا.. لا، ولكنَّكِ ستمتعضين يوماً وتلومين روحََكِ المسكين. تعنّفين قلبَكِ الثلجي لأنّه مارسَ السذاجةَ واكتسي ببرقعِ الغَفَل!.. عندما تكبرين ستبدّلين قولي (أنا حقير) بقولِكِ (أنتَ حقير). وستشتمينني بعينيكِ، مرددّةً: (كنتَ حقيراً، فكيف ارتضيتَ مودّةً سرابية، وهمتُ تحت غواية عطرِكَ الفاغم) !كانَ عليها أن تحلم برجلٍ يمدُّ لها كفّاً تستحيلُ غيمةً ألِقةً تحملها الي جزرٍ سابحة بالبهاء، وافقٍ ندي راعف بفيوضِ الازدهاء. أنْ تخطو بقدمِ الوثوق الي ابتسامةٍ تخفي خلفَ أستارها سُهبَ النقاء لترفل علي خمائله بجذلٍ ثاملٍ / رؤوم. كانَ عليها أن تقف زاجرةً لتقول: كفي.. كفي !… غير أنَّها نهضت من علي سرير شوقها ووسادةِ أحلامِها متّجهةً الي خزانةِ ملابسها، مرتديةً أجملَ الفساتين، ومتعطّرةً أشذا عطر، ثم مقتنصةً نظرةً بارقة علي المرآة.. وأتخيلها ـ أنا الكاتب ـ تخرج. علي حثيث تسارعِ الخطي تتقافز، مجتازةً الدروب بتقاطعاتها وتداخلاتها، ومتوقفةً علي عتبةِ بابٍ ستطرقه وتنتظر ثمّةَ لحظات. .. قليلاً وستواجَه بذئبٍ ذي عينين حمراوين وقوائمَ أربعة رشيقة. يبتسم لها بأنيابٍ بيض ناصعة ولسان يقطر لعاباً سيّالاً. وستخطو أمامه الي غرفةٍ تعرفُ أثاثها ومحتوياتها تفصيلاً. وستقف عندَ سريرٍ تُصالِب علي خميلته نظراتٍ جامحة، وتهفو الي وسادةٍ أهملت عدد المرّات التي غاص في ريشها رأسُها الجيّاش بالرؤي، واعتاد قماشُها الحريري حوارَ فمها المليء بالتأوهات الكسيرة، والشبق اللذيذ. كاتب من العراق0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية