الاعلامية داليا احمد:
الاعلام العربي يقحم الرأي بالخبر وعلينا التوجه للشباببيروت ـ القدس العربي ـ من زهرة مرعي:رغم كونها لم تعرف سوي لبنان مكاناً لاقامتها منذ كانت في عمر الثلاثة أشهر الا أن ظروفاً سياسية حالت دون استمرار عملها في قناة نيو تي في . وبعد أشهر من العمل خلف الكاميرا وجدت داليا أحمد فرصة عمل أخري في قناة الحرة حيث بقيت لفترة زمنية محدودة.عادت داليا أحمد الي بيروت والي قناة نيو تي في مع تبدل الظروف السياسية في لبنان، وجلبت معها بعضاً من الأفكار عن الديمقراطية الامريكية المزعومة. معها كان هذا الحوار: تركت بيروت بعد رفض تجديد اجازة العمل والاقامة هل كانت عودتك نتيجة الأوضاع السياسية المستجدة هناك أم ثمة أسباب أخري؟ باستمرار كانت العودة تراودني ولم يكن لديّ أدني شك بأنها سوف تتحقق يوما ما. عندما حدثت تحولات في السياسة اللبنانية كنت في واشنطن وكان من الصعب بالنسبة لي كوني من الذين تعرفوا الي هذا البلد منذ الطفولة ولهذا كان قرار العودة. الكثيرون مسرورون للتبدل السياسي الحاصل ولا أحد يترحم علي الوضع السابق، لكن في قرارة نفسي أقول في الكثير من الأحيان الله يستر من الآتي . المستقبل مبهم. عدم تجديد اقامتك هل هو مسألة شخصية؟ اطلاقاً، أعيش في لبنان منذ كنت في عمر الثلاثة أشهر ولم يحصل أن اصطدمت بالأمن العام. انها مسألة مرتبطة بعلاقة ادارة نيو تي في بالأمن العام. في الحقيقة الواقع الذي اصطدمت به جعلني أشعر بأني ضيفة في لبنان لأول مرة. كان صعباً جداً بالنسبة لي كعربية أن يقول لي بلد عربي الله معك . هل يمكن أن تصفي احساسك في ذلك الحين؟ كان احساساً بشعاً للغاية ويمكن اختصاره بأنه مهانة وصدمة، ولأول مرة في حياتي أشعر بالكذبة الكبيرة التي يعيشها العرب وهي ما يطلق عليه القومية العربية. هل هذا يعني أنك تلتقين مع الشاعر محمود درويش في قصيدة جواز السفر؟ أكيد، وخاصة عندما نعرف أن الانسان يحصل في الدول الغربية علي جنسية البلد الذي يعيش فيه بخمس سنوات، وبالتالي يصبح مواطناً له كامل الحقوق. علي سبيل المثال يتبني كافة العرب لفظياً القضية الفلسطينية لكن المواطن الفلسطيني يعيش الأمرين للحصول علي تأشيرة دخول الي بلد عربي من أجل حضور مؤتمر حتي وان كان يعالج تلك القضية. ويبدو أن المواطن العراقي بدأ يعيش القضية نفسها. عندما قررت الانضمام الي قناة الحرة هل كان القرار حراً أم كان بحثاً عن بلد يعطيك تأشيرة دخول؟ لم أكن عاطلة عن العمل حين ذهبت الي الحرة. توقفت في نيوتي في عن الهواء لكني لم أصرف من العمل. لم تكن لديّ رغبة بمغادرة لبنان الي بلد عربي آخر. رغبت فعلاً بالعمل في قناة الحرة التي تؤمن بنقل الخبر من دون التدخل به ومن المؤكد أن كافة المحطات التلفزيونية لديها أهدافها. ما هي أهداف قناة الحرة برأيك؟ ببساطة قناة الحرة تضع علي عاتقها المساعدة في نشر الحرية والديمقراطية. ومن ثم اعطاء صورة حقيقية لكل ما يجري في العالم العربي والعالم بشكل عام. مهمة مذيع الأخبار أن ينقل صورة وأن ينقل الحدث كما هو. مشكلتنا في العالم العربي أننا اعتدنا الرأي من ضمن الخبر. كانت لدي الجميع صورة مسبقة بأن الحرة سوف تكون صورة للسياسة الأمريكية والاسرائيلية. شخصياً أتحدي أي انسان أن يقول بأن الحرة كانت تعطي رأيها من ضمن الخبر. علي سبيل المثال نحن المحطة الأولي التي تحدثت عن التعذيب في سجن أبو غريب مع أننا محطة أمريكية. وحينها كنت علي الهواء وقدم دونالد رامسفيلد اعتذاره للشعب العراقي. وحينها تساءلت علي الهواء ان كان الاعتذار يكفي عن تلك الصور البشعة التي شاهدناها. بعد كل ما شاهدناه من السياسة الأمريكية في العراق ومؤخراً في رفضها نتائج الانتخابات الفلسطينية هل فعلاً لا تزالين تؤمنين بأن الأمريكيين يحملون مشروعاً للديمقراطية الي منطقتنا؟ لست من اللواتي يؤمنّ بوجود ديمقراطية وحرية بالمطلق. من المؤكد هناك تجاوزات أمريكية في العراق، لكنها برأيي أرحم من حصول تجاوز من عراقي بحق عراقي آخر. لكن علي ما يبدو الناس تنسي. ليس ممكناً النظر الي الأمور من منظار واحد. المسألة ليست في المنظار الواحد أو المنظارين، السؤال هو ان كانت الولايات المتحدة قد تمكنت من اعطاء صورة مقنعة لديمقراطيتها في المنطقة؟ أو في غيرها من الأماكن في العالم؟ اذا لم تتمكن الولايات المتحدة من اعطاء صورة مقنعة لا أتصور أننا كعرب تمكنا من اعطاء صورة أفضل. أعطيتِ مثالاً عن الانتخابات الفلسطينية وهي حرة ونزيهة وهذا صحيح. بالنتيجة الولايات المتحدة لديها حلفاء لكن برأيي ليست الطريقة الفضلي لوجود حلفاء. بالنهاية لماذا بامكاني الطلب من الولايات المتحدة في حين أن القسم الأكبر من الجنود الأمريكيين موجودون في قواعد علي الأراضي العربية. وجودك في الحرة لفترة من الزمن هو الذي حتم دفاعك عن الديمقراطية الأمريكية في العالم في حين أننا لم نر نموذجاً لها في الواقع؟ انها ليست مسألة وجودي في الحرة بقدر ما هو احتكاكي بالشعب الأمريكي الذي له عدة أمزجة. بعضه يؤيد بشكل مطلق السياسة الأمريكية الحالية، وبعضه يتفهم بعمق القضية الفلسطينية، وبعضه الآخر يهتم بالموضوع العراقي أكثر من العرب أنفسهم. بقناعة كبيرة أقول أن التغيير نحو الأفضل مطلوب منا كعرب وليس من الغير. برنامجك الجديد حدا يسمعنا هل هو حصيلة تجربتك الأمريكية واللبنانية معا في الاعلام؟ الحرة أعطتني الكثير خاصة وأنها قناة تملك كافة الامكانات المطلوبة ولديها أهم الكوادر العربية الاعلامية وكانت لي فرصة العمل معها والتعلم منها. من المؤكد أن عملي الحالي هو نتاج عملي في نيو تي في والحرة معاً. حدا يسمعنا برنامج شعبي بنظري. هو يحكي كثيراً عن أحلام وهموم الشباب. هذا البرنامج هو جزء مني. هل تحكمك محاذير معينة في طرح قضايا الشباب؟ ليست لديّ أية خطوط حمر في طرح أية قضية تمس الشباب. بعد أربعة أشهر من انطلاق البرنامج هل ثمة حلقة معينة تركت أثرها في نفسك؟ لكل الحلقات أثرها. الشباب هم العنصر الحيوي في كل الأوطان ومن الظلم أن يتم تجاهل أفكارهم وهواجسهم. نحن نجتهد لتقديم حلقة تمكن الضيوف من التعبير عن ذاتهم قدر الامكان. في النهاية نحن نستعرض مشكلات ونضع النقاط علي الحروف، لكن من المستحيل طرح الحلول. وهنا هل يمكن القول أن التلفزيون له طابع التنفيس وليس الانطلاق نحو التغيير؟ قد يكون ذلك انما بنسبة قليلة جداً. بالنسبة لي أتمني أن تكون لدي أي من المسؤولين صحوة ضمير ليتم الاستماع الي شريحة الشباب لأنهم هم الغد. في حلقة المنظمات الشبابية تمنيت أن يكون المسؤولون كافة متابعين للحلقة ليروا بأم العين ما يرتكبونه من أخطاء بحق هذا الوطن حيث بات الانتماء للطائفة والزعيم والحزب وليس للوطن. هل للشباب العربي مساحة في هذا البرنامج كونه يبث فضائياً؟ طبعاً وقد سبق وعالجنا قضية الشباب الفلسطيني في لبنان، وقضية العمال السوريين. كما عالجنا قضية الشرف. وقريباً جداً سوف ننطلق الي الدول العربية لتنفيذ حلقات في الخارج، وحلمي الكبير هو التمكن من بث حلقة من فلسطين لأن الاعلامي بتصوري يفترض أن يكون في كل الأماكن. وهل ستسمح لك اسرائيل بالدخول؟ طبعاً لا، ولو كان لديّ جواز سفر يسهل لي الوصول الي فلسطين لما تأخرت. 2