من انقلب حلمه إلي كابوس؟

حجم الخط
0

من انقلب حلمه إلي كابوس؟

د. علي محمد فخرومن انقلب حلمه إلي كابوس؟ها أن الأيًّام تثبت مرة بعد مًّرة كم أن الحالمين من أمثالنا علي حق. لقد حلمنا أولاً بوحدة هذه الأمة وبوحدة الوطن الكبير. فلما تكسًّر ذلك الحلم علي صخرة الحماقات والبلادات التي ارتكبها الكثيرون بحق هذه الأمة استبدلنا ذلك الحلم بحلم صغير متواضع لا يزيد عن بناء تضامن عربي متين صادق بين دول هذه الأمة يدفع الشرًّ عنها من جهة وينقلها رويداً رويداً ودون هًّزات نحو بعض الخطوات الوحدوية في مجالات الاقتصاد والثقافة وغيرها. لكن الضٍّعاف الذين أتعبتهم وعورة طريق النضال وأشواكه أو الذين أصاخوا السًّمع لوساوس الشيطان الأمريكي ـ الصهيوني أو الذين نسوا اللًّه فأنساهم أنفسهم وأمتُّتهم وشرفهم لم يقبلوا لنا حتي بالتمسُّك بهذا الحلم الصغير. لقد استمُّروا في عبادة صنم القطرية ووجدوا في السيادة التامُّة لكل دولة عربية وفي نهج الأنا ومن بعدي الطوفان الردُّ الأبدي علي كوارث الأمة في القرن العشرين.لكن، دعنا نمعن النظر في نماذج من المشهد العربي الحالي مليًّاً وبموضوعية تامة وبعيداً حتي عن الإيديولوجية.فأولاً، لقد عاد الإستعمار إلي أرض العرب كلٍّها في أشكال من الإحتلال والتدخٌّل في الشؤون الداخلية من قبل السفارات الأجنبية وفرض المعاهدات الأمنية والاقتصادية إلخ.. من مظاهر الاستعمار المعروفة. لقد حاولت أكبر دولة عربية تحدٍّي هذه العودة ففشلت وحاولت أغني دولة عربية فزُجرت، وحاول العراق فاحتلُّت أرضه، وحاول السودان فقسٍّم إلي نتف، وها أن سورية تواجه ويلاته. إذن فشلت الدولة القطرية في منع عودة الإستعمار. وثانياً، قرًّر الشعب الفلسطيني استبدال قيادة غير ناجحة ومنخورة بالفساد بقيادة جديدة. لكن ما أن بدأت القيادة الجديدة عملها حتي حاصرتها الابتزازات وعلي الأخص المالية. أكبر تلك الابتزازات إيقاف دفع مئة وأربعين مليون يورو كانت أوروبا تدفعها سنوياً للسلطة الفلسطينية السابقة. وهو مبلغ يمكن تغطيته بثمن عشرة آلاف برميل من البترول يومياً في وطن ينتج حوالي عشرين مليون برميل يومياً. ومرة أخري فشلت الدولة القطرية في حماية شعب عربي شقيق من الإبادة النازية الصهيونية في فلسطين ومن اللُّوٌّم الامريكي ـ الأوروبي الذي يمارس ابتزازاً حقيراً ضدُّ شعب منهك مقهور ومظلوم.وثالثاً، لقد زاد عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي إباُّن الثلاث سنوات الماضية بمقدار أربعة ملايين، جلٌّهم من غير العرب. وتخطٍّط مدن خليجيُّة لزيادات هائلة في عدد سكانها في المستقبل القريب. وستكون أغلب تلك الأعداد السكانية من غير العرب. وسيعني ذلك الإمعان في خلخلة التركيبة السكانية لهذا الجزء من الوطن العربي وإضعاف عروبته وإسلامه. ومُّرة أخري فشلت الدولة القطرية في حماية أمنها وهويتها في المستقبل من خلال الاعتماد علي العنصر الأجنبي ورفض التوجه نحو العمالة العربية بل وفي نفس المنطقة تتجمًّع منذ عام 2003 فوائض نفطية هائلة تحتاج إلي مجالات استثمارية إنتاجية للاستفادة القصوي منها في حين تجوب أنحاء المعمورة وفود دول عربية غير نفطية أخري تستجدي إجتذاب مبالغ زهيدة لمشروعات بلدانها الاقتصادية تلك أمثلة لنماذج الورطات التي تجابهها الدولة العربية القطرية أياً كان حجمها وأياً كان غناها وأياً كانت ادٍّعاءاتها الجنونية بالأهمية والمكانة الدولية. تري لوكان التعامل مع الحياة العربية تعاملاً قومياً أكان الاستعمار يعود ويستقر، أكان الشعب العربي الفلسطيني مخيُّراً بين الذل والهوان وبين الجوع والعطش، أكان خير بلدان الخليج وثروته النفطية عوناً للأغراب وللسًّفه بدلاً من محتاجي وفقراء أمة العرب؟ تري من منًّا الذي انقلب حلمه إلي كابوس حقيقي يومي، الذين راهنوا علي الدولة القطرية التي تقف اليوم عاجزة ضعيفة متراجعة وفاشلة قي كل ميدان تطرقه، أم الذين عرفوا منذ زمن طويل جداً أن خلاص الأمة هو في قيام نوع من وحدتها وفي أسوأ الأحوال نوع من تضامن أجزائها؟ 9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية