منير كنعان ومعرض استعادي بمركز الفنون بمكتبة الاسكندرية
من صبي في ورشة نجارة الي فنان يقف في صفوف الرواد: منير كنعان ومعرض استعادي بمركز الفنون بمكتبة الاسكندريةالقاهرة ـ القدس العربي ـ من محمود قرني: أقام مركز الفنون بمكتبة الاسكندرية معرضا استعاديا من اعمال التشكيلي الراحل منير كنعان ، وتضمن المعرض ما يزيد علي المائة لوحة من أعمال كنعان في مختلف مراحل حياته الفنية، وقال الموسيقي شريف محيي الدين مدير مركز الفنون في افتتاح المعرض: من دواعي الاعتزاز أن يقيم مركز الفنون بمكتبة الاسكندرية هذا المعرض المهم لفنان تحمل شجاعة مواجهة الجبهة المحافظة والرجعية في الحركة الفنية المصرية المعاصرة، منذ منتصف الستينيات، حيث حرك مبكرا حركة التجريب الراديكالي في التعامل مع الشكل الفني وخامات التعبير والعرض مما اثار حفيظة الفنانين والنقاد وفتح أمام الشباب آفاقا متجددة في البحث الفني.وأضاف شريف محيي الدين قائلا: شرفت بأن عرفت عن قرب هذا الفنان العظيم الذي ألهم جيلي حب الفن والمخاطرة في سبيله، بعد ان قدمنا في كانون الثاني (يناير) الماضي معرض الفنان سمير رافع بقاعة العرض بالمكتبة كتبت القدس العربي ايضا عن هذا المعرض فإننا نفخر بهذا المعرض الهام والملهم الذي نقدمه لجمهور المكتبة من المثقفين والفنانين والنقاد والدارسين.أما قومسير المعرض الفنان محيي الدين حسين فقال ان المعرض يُعد حلقة من مسلسلة المعارض المختارة التي يقيمها مركز الفنون بالمكتبة الذي يقوم بدور مهم في حركة التنوير في مصر الحديثة.واضاف حسين: لما كنت احد الفنانين المقربين من الفنان منير كنعان في أوائل الستينيات من القرن الماضي، لم أتردد في قبول هذه المهمة والمساهمة في اقامة هذا المعرض واعطاء كل الاهتمام لهذا الاستاذ والصديق الذي تعلمت منه الكثير، فقد علمنا كنعان الجرأة والتجريب وسعة الأفق وعدم التردد في الخوض في معالجة الأساليب والاتجاهات المتعددة في الابداع، ففي السنين الأولي لمشواري الفني أذكر تلك الأغلفة الملونة التي كان كنعان يرسمها لمجلة آخر ساعة في الأربعينيات، حيث كنت طفلا في المرحلة الابتدائية، تلك اللوحات التي تجسد جمال وأنوثة المرأة، ظلت تلك اللوحات عالقة في ذهني طوال تلك السنين الي ان اقتربت من هذا الفنان الفذ ورأيت كيف تحول الي ريادة الحداثة بجسارة وشجاعة فائقة التصور.ويردف الفنان محيي الدين حسين: مشوار فن كنعان طويل متعدد المراحل لا يتسع له المجال، فدور هذا الفنان المهم في مسيرة الحركة الفنية المعاصرة في مصر في القرن الماضي يحتاج الي دراسات متعمقة، وبحث مستفيض، لكي يتسني لكل مهتم بتاريخ الفن المصري المعاصر من الباحثين والدارسين معرفة منير كنعان وتأثيره في هذا المجال، وكيف استطاع الفنان الكبير ان يؤثر تأثيرا مباشرا في دفع الفن المصري المعاصر الي آفاق الفن المعاصر في العالم.أما الدكتور مصطفي الرزاز مستشار مكتبة الاسكندرية للفنون التشكيلية، فقال في كلمته الافتتاحية: بهذا المعرض المهم لمنير كنعان يستكمل مركز الفنون مشروع التعريف برواد الفن المصري في القرن العشرين بعد ان قدمنا عرضا شاملا للفنان سمير رافع في كانون الثاني (يناير) 2006.واضاف الرزاز في بطاقة تعريف بالفنان كنعان: ولد الفنان في 13 شباط (فبراير) 1919 بحي الظاهر، ونتيجة لظروفه الاجتماعية القاسية، كان يعمل صبيا في ورشة لأحد الأرمن لتنفيذ الملصقات الاعلانية، ثم واصل هذه المهمـــــة في مؤسسة انكليزية لعــــمل اللافتات الدعائية المضادة للألمان، ثم في شركة أمريكية لعمل الخرائط الجغرافية، وفي نفس الوقت كان يمارس الرسم، ومنذ عام 1945 التحق بمؤسسة دار الهلال كرسام ومخرج صحفي ويقوم برسم العديد من أغلفة المجلات المصورة ثم أصبح مستشارا لأخبار اليوم، ويقضي بعض الوقت في منتصف الخمسينيات في بولندا ثم يزور النوبة عام 1970.ويضيف الرزاز ان كنعان لم يلتحق بأية كلية أو معهد لدراسة الفن لكنه اكتسب خبرات تقنية في الرسم والتلوين، وثقة وسرعة واتقان في الأداء من عمله في تنفيذ الملصقات منذ صباه المبكر، ثم كثف اهتمامه للرسم من المقهي والشارع في المنطقة المحيطة به الظاهر وشبرا ويتخذ لنفسه مرسما بدرب اللبانة بالقرب من القلعة ليرسم في السماء لوحاته ودراساته التصويرية، بينما يرسم أغلفة المجلات وماكيتاتها لمؤسسة اخبار اليوم، وكانت الرسوم السريعة التي سجلها إبان زيارته للنوبة هي بداية التوجه ناحية التجريد والخطوات التجريبية المتتابعة التي شهدها مشواره الفني، حيث يتحول كلية للتجريد اعتبارا من منتصف الخمسينيات، وتلخص كرستين روسيون التي وضعت رسالة الماجستير في تاريخ الفن بجامعة السوربون عن منير كنعان منهجه في التجريد بكلمة الطمس حيث يسجل نسخة أولي من العمل علي القماش، ثم يمحوها جزئيا بإضافة لمسات لا تسمح برؤية ما تحتها إلا جزئيا، من المحو والتغطية، من اللمسة التي تصنع قناعا يولد ثم يدخل في مرحلة المزج بين الكولاج والتلوين ثم الكولاج الخالص.ويضيف الرزاز: استخدم كنعان في المرحلة الاسمبلاجية الخيوط والحبال والأسلاك والمسامير ومصاريع الأبواب وألواح الخشب والغربال مع الخرقة البالية والأصباغ في تكوينات عبثية تنطوي علي قسوة وعناد، ثم لجأ الي استخدام المطبوعات وصناديق التغليف المصنوعة من الورق المضلع كعماد لتشكيلاته التجريدية وبمثل اتجاهه الي الطمس في لوحاته التصويرية التجريدية لجأ الي التمزيق وكشف الاضلاع الداخلية تحت غلاف الكرتون المطبوع حيث اكتسب خبرة الطمس والتمزيق ونزع أجزاء الورق من خلال عمله في مجال الملصقات، حيث يتطلب الأمر نزع الملصق القديم لتثبيت الجديد، ومع الرسم وتسييل الألوان الي جانب ألوان صافية مطبوعة وحروف وأرقام لاتينية ورموز تجارية او اتصالية، كل ذلك في أنساق هندسية ديناميكية وتوازنات جسورة لعلاقات المساحات والخطوط والألوان والمستويات المتراكمة من الملصقات مع اللعب بالاتجاهات المائلة التي تكثف حركة العموديات.ويختتم الرزاز حديثه بالقول: ان منير كنعان يعمل كالباحث التجريبي، فكان في كل مرة يخوض بحثا في التشكيل يترجم في سلسلة من الأعمال يحقق فيها مرماه البحثي في لغة التجريد الخالص.0