مصر: اطلاق 950 معتقلا من الجماعة الاسلامية قرار تجميلي ام تمهيد للتوريث؟
مصر: اطلاق 950 معتقلا من الجماعة الاسلامية قرار تجميلي ام تمهيد للتوريث؟القاهرة ـ القدس العربي ـ من حسام ابوطالب ـ اف ب: اعلنت السلطات المصرية اطلاق سراح قرابة 950 معتقلا اسلاميا تخلوا عن العنف في خطوة اعتبرتها منظمات حقوق الانسان ومحللون قرارا تجميليا لتخفيف الضغوط التي تتعرض لها الحكومة لحثها علي اجراء اصلاحات ديموقراطية.وقال مسؤول في وزارة الداخلية طلب عدم الكشف عن هويته، ان الافراج عن ناشطي تنظيم الجماعة الاسلامية الذين كان بعضهم مسجونا منذ اكثر من عشرين عاما، تم علي دفعات خلال الايام العشرة الماضية.واوضح ان ناجح ابراهيم أحد القادة التاريخيين لهذه الجماعة بين المفرج عنهم. واثار قرار وزارة الداخلية الافراج عن 950 معتقلا من المنتمين للجماعة الاسلامية في وقت يتم فيه القبض علي اعداد متفاوته من جماعة الاخوان المسلمين بشكل شبه منتظم ردود فعل متباينة في اوساط مختلف قوي المعارضة.من جهته رأي عبد الحليم قنديل الناطق بلسان حركة كفاية انه بات مقتنعا بأن كل القرارات التي تصدر خلال المرحلة الراهنة المقصود منها اعداد الساحة للرئيس المنتظر جمال مبارك. وقال: يريدون ان يكسبوا ود الجميع لذا فالمعتقلات المغلقة منذ ربع قرن والتي تستقبل زبائن جددا يفتحونها الان من اجل اقناع المصريين بأن النظام يهدف لمصلحتهم ويفتح الابواب امام التائبين ليبدأوا صفحة جديدة رغم ان معظم هؤلاء لم يرتكبوا إثما واخذوا بجريرة قلة منهم.واعترف الكاتب جمال البنا بان افراج الامن عن مئات الاشخاص المنتمين للجماعة الاسلامية في الوقت الذي يقوم فيه بالقاء القبض علي الاخوان امر يدعو للدهشة والريبة ويكشف النقاب عن ان النظام بات مرتعدا من تزايد نفوذ الاخوان.وقد اكد محمد مهدي عاكف مرشد جماعة الاخوان المسلمين بأن الافراج عن اي فرد من اي تنظيم سياسي امر مفرح بالنسبة للجماعة ولمختلف القوي الوطنية غير ان الامر لا يخلو من الدهشة حينما نكتشف ان عدد الداخلين للمعتقلات يفوق عدد الخارجين منها.واكد عاكف لـ القدس العربي بان الجماعة لا تحتاج لدليل علي ان نظام الحكم يريد ان يقوضها ويقضي عليها وذلك بعد ان اكتشف مدي شعبيتها في الشارع.وكانت الجماعة الاسلامية اتحدت مع منظمة اسلامية اخري هي الجهاد ، اواخر السبعينات. وخططت المجموعتان ونفذتا في 1981 اغتيال الرئيس المصري انور السادات الذي وقع معاهدة سلام مع اسرائيل في 1979.وقال رئيس مركز القاهرة لحقوق الانسان بهي الدين حسن ان قرار الافراج عن هؤلاء المعتقلين هو مجرد اجراء تجميلي لتحسين صورة الحكومة التي تواجه انتقادات شديدة في ما يتعلق بحقوق الانسان .واضاف ان الغرض من مثل هذه القرارات هو تخفيف الضغوط التي تتعرض لها الحكومة من اجل اجراء اصلاحات ديمقراطية حقيقية .واشار الي ان القرار ياتي بعد بضعة ايام من بيان صادر عن البرلمان الاوروبي في السادس من نيسان (ابريل) الجاري يدعو الحكومة المصرية الي مجموعة من الاجراءات الاصلاحية من بينها العمل علي تامين مزيد من الانفتاح السياسي والحوار والي اصلاح الاطار القانوني المنظم للانتخابات طبقا للمعايير الدولية والسماح بتاسيس المجموعات السياسية . ودعا بيان الاتحاد الاوروبي كذلك الي الافراج عن رئيس حزب الغد المعارض ايمن نور الذي حكم عليه بالسجن خمس سنوات في نهاية 2005. كما دعا البيان الي الغاء حالة الطوارئ السارية في مصر منذ 25 عاما.وتبني خبير الحركات الاسلامية في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية ضياء رشوان الموقف نفسه.واكد رشوان ان هناك ما لا يقل عن ثمانية الاف معتقل في السجون المصرية في حين تقدر منظمات حقوق الانسان عدد السجناء السياسيين في مصر بقرابة 15 الف شخص.واضاف رشوان سبق ان افرجت السلطات عن مجموعات اخري من نشطاء الجماعة الاسلامية والجديد في هذه المجموعة هو توقيت اطلاق سراحهم الذي يتواكب مع ضغوط من بعض منظمات حقوق الانسان الدولية مثل هيومن رايتس ووتش .وكان المدير التنفيذي لـ هيومن رايتس ووتش وجه في تصريحات للصحافة المصرية الاسبوع الماضي انتقادات شديدة لاوضاع حقوق الانسان في مصر بعد ان التقي رئيس الوزراء احمد نظيف.واعتبر رشوان ان السلطات المصرية تتعامل مع موضوع المعتقلين السياسيين علي اساس امني وليس سياسي .وتابع ان الاجهزة الامنية تتابع المعتقلين بعد الافراج عنهم متابعة دقيقة وهي تخشي من عدم توافر الامكانات البشرية لمواصلة مثل هذه المتابعة في حالة اطلاق سراح اعداد كبيرة من السجناء .