الطريق ما زال طويلا لاعلان فشل الحل الدبلوماسي للملف الايراني.. والمشكلة هي الروس
الطريق ما زال طويلا لاعلان فشل الحل الدبلوماسي للملف الايراني.. والمشكلة هي الروس صرح مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الأمن العالمي وانتاج الاسلحة، ستيفن ريد – مايكر لصحيفة هآرتس قبل يومين قائلا: أنا اعتقد انه يوجد حل عسكري للمشكلة الايرانية . وبعد ساعات قليلة من ذلك توجه ريد ـ مايكر الي موسكو لاجراء جولة جديدة من المحادثات كجزء من الجهود الدبلوماسية التي تُبذل من اجل ايقاف برنامج ايران النووي.وقد اختار ريد ـ مايكر تفسير شكوكه بواسطة النموذج العراقي، وطبعا ليس العراق المعقد في هذه الايام، الذي لا يمكن تخيل أي عملية عسكرية لحل مشاكله، تكون مناسبة بالنسبة لايران، بل العراق الذي كان من قبل. ويضيف ريد ـ مايكر أن اسرائيل سبق لها أن قصفت ودمرت المفاعل النووي العراقي في مطلع سنوات الثمانينيات، ومع ذلك، في مطلع سنوات التسعين، اكتشف المراقبون والمفتشون لأن الرئيس العراقي، صدام حسين، قريب أكثر مما قدروا من انتاج قنبلة نووية. بذلك، فان اللجوء الي الحل العسكري لم يحل المشكلة . ويضيف يمكن بواسطة الجيش القيام بعمليات لتعطيل اعمال ، ولكن حكومة مُصرة علي انتاج قدرات نووية ستواصل العمل من اجل ذلك، بل انها ستجد طرقا بديلة. لذلك فان مساعد وزيرة الخارجية الامريكية، الذي كما يبدو سيستقيل قريبا من وظيفته ويعود الي العمل في القطاع الخاص، يقول بأن الحل الوحيد هو الحل الدبلوماسي.جري الحديث مع ريد ـ مايكر في الوقت الذي كانت فيه الادارة الامريكية تعكف علي ايجاد الطرق المناسبة للتخفيف من حجم وحساسية ما نشر من استعدادات امريكية للعمل العسكري ضد ايران، ولكن، قبل أن تأتي الأخبار من طهران وتُسمع تلك البيانات الاستفزازية من الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، حول التقدم الفعلي في مشروع الطاقة النووية الايرانية.وقد أعقب الاعلان الايراني وصدور ردود فعل حذرة من جانب واشنطن، حيث جاء فيها ان ايران أثبتت من جديد انها لا تسير في الاتجاه الصحيح ، وكان الرئيس الامريكي قد علق علي المعلومات التي نشرت بخصوص امكانية اللجوء للقوة العسكرية بطريقة غير حاسمة بقوله بيانات غير دقيقة ، ووصف ما نشرته الـ نيويورك والـ واشنطن بوست بأنه يُفهم بأن المنع يعني استخدام القوة ، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة القوة، فنحن نتحدث عن دبلوماسية.ويعلم ريد ـ مايكر بأن أحاديث في الامم المتحدة لن تغير طريق الايرانيين. ويقول لم أر علامات علي التغيير منذ اتخاذ القرار الرئاسي ، والبيان الايراني يعزز فقط هذا الاحساس. المشكلة هي عدم توصل جميع الدول الاعضاء في مجلس الأمن الي نفس النتيجة التي تقول بضرورة العمل وبأي سرعة. والآن، فان جوهر الجهود الدبلوماسية الامريكية توظف في المفاوضات مع الروس الذين ما زالوا يأملون ، كما يقول ريد مايكر، بحدوث تغيير في الموقف الايراني دون اللجوء الي فرض عقوبات ضدهم. وأن الامريكيين ما زالوا يأملون أن يشاطرهم الروس هذا الموقف، كما يعقب بذلك مسؤول اسرائيلي.ومع ذلك فان مصادر في الامم المتحدة تقول إن السؤال هو الي أي حد سيواصل الروس التعطيل، وهل سيهددون باتخاذ الفيتو، وبذلك يعرقلون المسيرة الدبلوماسية ويُجبرون الولايات المتحدة ومجموعة الثلاثة (فرنسا، بريطانيا والمانيا) علي البحث عن مسار آخر للعمل؟ أم انهم سيكتفون بالامتناع والاحتجاج؟ روسيا واقعة خلال الاسابيع الأخيرة تحت الأضواء الكاشفة الامريكية، ولا سيما بخصوص الأنباء التي تحدثت عن قيام روسيا بتسريب الخطة العسكرية الامريكية لاحتلال بغداد، الي الرئيس العراقي صدام حسين اثناء الحرب الأخيرة ضده. وفي نهاية هذا الشهر، عندما يتم استئناف المباحثات الرسمية في الامم المتحدة حول الطاقة النووية الايرانية، فانه يتوجب علي الروس أن يقرروا مدي ارادتهم ورغبتهم في السير.الموضوع ليس سهلا مع الروس في موضوع الذرة الايرانية، فقد عمل الدبلوماسيون طوال شهر حتي تمكنوا من التوصل الي تلك الصيغة، أي أن وقتا ثمينا قد بُذل من اجل نتيجة يصفها ريد ـ مايكر بأنها جيدة نسبيا . ولكن مصادر اخري، وخصوصا امريكية واسرائيلية، تصفها بأنها مخيبة للآمال وعديمة الجدوي ويقولون إن اضاعة شهر آخر، يمكن أن تُقرب ايران أكثر من التخصيب، وليس مجلس الأمن لاتخاذ قرار . والاعلان الايراني يوم أمس أكد هذا الاستنتاج.اذا لم يحصل تقدم، يقول ريد مايكر، فاننا سنقدم اقتراحا لمجلس الأمن باتخاذ خطوات حاسمة، وفي واشنطن يقولون إن الاعلان الايراني يوم أمس الذي لا يختلف كثيرا عن خطابات الرئيس الايراني المتحدية والمستفزة السابقة، سيساعد في عملية الاقناع. لذلك يقول ريد ـ مايكر أن الطريق ما زالت بعيدة لكي نعلن عن الفشل.شموئيل روزنبرغ (هآرتس) ـ 12/4/2006