المشاركون: سورية عززت موقعها العربي ولكن امامها امتحانات صعبة
في ندوة نظمتها الجمعية البريطانية ـ السورية في لندنالمشاركون: سورية عززت موقعها العربي ولكن امامها امتحانات صعبةلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:نظمت الجمعية البريطانية السورية ندوة في مقر رابطة الشرق الاوسط في لندن تحدث فيها المدير التنفيذي للجمعية غيث الارمنازي وكبير محرري مجلة الايكونومست نيل بارتريك. وكان موضوعها: سورية: اجتياز العاصفة ـ اعادة تنشيط خيارات السياسة الخارجية السورية . حضرها حشد من الديبلوماسيين والصحافيين والمهتمين بالشؤون العربية البريطانية وادار الندوة رئيس الجمعية الدكتور فواز الاخرس وحضرها السفير السوري في بريطانيا الدكتور سامي الخيمي.وقد اعلن في بداية الندوة عن تعيين غيث الارمنازي مديرا للمركز الاعلامي السوري في لندن في مكان الدكتور يحيي العريضي الذي عاد الي سورية لمعاودة نشاطه الاكاديمي ولخدمة بلاده في مجالات اخري.واستهل الارمنازي كلمته مشيرا الي ان عملية تسويق سورية، بعد المحنة الاخيرة التي مرت بها ليست سهلة ولكنه سيحاول التركيز علي الامل في المستقبل.ووصف الارمنازي الانسحاب السوري من لبنان في نيسان (ابريل) 2005 بانه قريب من ان يكون انسحابا مذلا بعد عقود من دور سورية الاساسي في شؤون لبنان وتثبيت وحدته وفي اعتماد وحدة المسارين السوري واللبناني وخصوصا في مجال مفاوضات السلام. وقال ان الرئيس بشار الاسد اكمل سياسة والده الراحل حافظ في اعتبار العلاقة السورية مع لبنان مصدر قوة للبلدين.غير ان الارمنازي رأي بان المعارضة المارونية المسيحية المتحالفة مع المحافظين الجدد في امريكا لعبت الدور القيادي في مواجهة النفوذ السوري في لبنان، وخصوصا بعد هجمات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 في امريكا ودور سورية في معارضة الحرب الامريكية في العراق، وبعد صدور قرار مجلس الامن رقم 1559، حيث دخلت فرنسا في الحملة المواجهة للدور السوري في لبنان، وعلي اثر التمديد للرئيس اللبناني اميل لحود، الذي اعتبره الارمنازي خطأ ساهمت سورية في ارتكابه.ورأي المحاضر بان اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط (فبراير) 2005 ساهم في تصعيد الضغط الدولي ضد دمشق وفي ظهور ثورة الارز اللبنانية حيث استغلت امريكا هذه الجريمة لممارسة المزيد من الضغوط علي سورية. واتت تحقيقات المحقق الدولي الاول ديتليف ميليس وتوجيه تحقيقه اصبع الاتهام نحو سورية لتزيد حدة اللهجة الامريكية ـ الفرنسية ضد سورية واتهامها بدور بارز في دعم المقاومة في العراق. وتبع ذلك انشقاق نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام ومشاركته في الحملة ضد سورية وازداد سواد الصورة.ولكن الارمنازي اكد بان الاشهر الاربعة في مطلع عام 2006 بدلت الصورة بالنسبة لعلاقة المجتمع الدولي بسورية حيث نجح الصبر الذي اعتمدته القيادة السورية والتعامل البراغماتي مع التحقيق ومع القيادات الدولية والاعتراف بالاخطاء في تغيير الموقف. وعدد ستة بنود ساهمت في تغيير الموقف الدولي ضد سورية اولها سقوط مصداقية تقرير المحقق الالماني ميليس بعد تبين اعتماده علي شاهدين مزورين وانقسام جبهة القيادات اللبنانية المعادية لسورية وفشل عملية الحوار السياسي بين هذه القيادات وانطلاق الحوار والتحالف بين حزب الله اللبناني والزعيم الجنرال ميشال عون.. وتبين، برأي المحاضر، ان اي تقدم في الحوار بين اللبنانيين لا يمكن ان يحصل من دون مباركة سورية له، ووجود نية صادقة من جانبها ازاء نجاحه، وان اي عملية تطوير للديمقراطية في لبنان او ضبط نفوذ حزب الله فيه لا يمكن تحقيقهما من دون تعاون سورية. وقال ان رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ينتظر الان لتحديد موعد لزيارته الي سورية من الجانب السوري، بعدما تبدلت الامور علي اثر مؤتمر القمة العربية الاخير في الخرطوم. كما اشار الي ان سورية بامكانها لعب دور في تهدئة العنف المتصاعد في العراق اخيرا لانها تملك علاقات جيدة مع القادة الشيعة والسنة والاكراد العراقيين.واضاف الارمنازي قائلا ان انتصار حماس في الانتخابات الفلسطينية ساهم في تعزيز الدور السوري الاقليمي نظرا لعلاقاتها الجيدة مع المنظمة وامكانها التأثير الايجابي علي مواقفها باتجاه السلام. كما اكد الارمنازي بان سورية نجحت في جذب الموقفين السعودي والمصري باتجاهها عبر التحذير من ان التحالف السوري ـ الايراني علي حساب العلاقة السورية مع العالم العربي لن يكون في مصلحتها، كما نجحت سورية برأيه، في تحويل الهجمات الاعلامية التي تشنها التلفزيونات والصحف اللبنانية ضدها الي عنصر توحيد وطني سوري، وشعر الشعب السوري بان سورية هي المهددة وليس قيادتها فقط.ونبه الصحافي بارتريك في كلمته الي خطورة التفاؤل المتزايد من الجانب السوري بالنسبة لتبدل الاوضاع مشيرا الي ان التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري لم ينته بعد وان الموقفين الامريكي والفرنسي ربما تبدلا لفترة زمنية محددة بانتظار نتائج التحقيق وترقبا للمواقف السورية في المنطقة، ولكنهما لم يتبدلا كليا. كما اشار الي ان الموقف السعودي الغاضب ازاء اغتيال الحريري والشخصيات اللبنانية الاخري لم يتبخر كليا وان هذا الموقف نابع من الرغبة العربية عموما في عدم استغلال الاوضاع المتردية في المنطقة من جوانب اجنبية ذات نوايا سيئة.كما قال بان الكثيرين يعتقدون بان التحالف السوري ـ الايراني ليس تحالف ملائمة مؤقتا بل هو اكثر رسوخا من ذلك. كما قال بان الانقسامات بين الزعماء اللبنانيين قد تكون في مصلحة سورية في المدي القصير ولكن من الخطأ برأيه المساهمة في تعزيزها.وقدم السفير السوري الدكتور سامي الخيمي اكثر من مداخلة خلال الندوة ابرزها قوله بأنه، ولسوء الحظ، اصبحت القيادة الاسرائيلية اكثر حكمة في تعاملها مع سورية من قيادة المحافظين الجدد في امريكا، واصبحت اسرائيل غير مستعدة كليا للقيام بحروب امريكا في المنطقة لان مصلحتها لا تقضي بذلك. كما اشار الي بارتريك قائلا ان ملف التحقيق في قضية اغتيال الرئيس الحريري اصبح يؤكد بان لا ضلع لسورية في هذه العملية، علي الرغم من وجود جهات تدفع الاموال الضخمة لاثبات وجود هذا الدور المزعوم لتحقيق اهداف سياسية. واعتبر الخيمي بان المشروع الامريكي للشرق الاوسط (كما تصوره المحافظون الجدد) فشل ولكن هذا لا يعني بان المنطقة عموما غير معرضة للخطر. واكد الخيمي بان الصراع الاهم من اجل الديمقراطية في الشرق الاوسط هو بين التوجه العلماني للانظمة والشعوب، من جهة، والتوجه الديني لهذه القيادات والشعوب، من جهة اخري. وهنا، برأيه، هناك ضرورة ماسة للحوار. كما اشار الي ان الصراع الثاني الشديد الاهمية سيكون بين العشرة في المئة الذي يتحكمون برؤوس الاموال والمداخيل في العالم وبين التسعين في المئة الذين يزداد فقرهم.