العرب بين التبعية والانفصال

حجم الخط
0

العرب بين التبعية والانفصال

العرب بين التبعية والانفصال عندما ينفصل أيُّ مولود عن والديه لا بدّ أن عملية انفصاله ستكون صعبة لأنه سينتقل من سياسة الاعتماد علي الغير إلي فلك الصراع المحيط، والذي يتطلب منه تحدياً جدياً ومتطلبات متسلسلة عادة ما تتكلل بالنجاح والخروج بحالة استقلال وقدرة في الحفاظ علي الذات.من هنا فإن الأيديولوجيات العربية بشتي أفكارها وتطلعاتها نحو الانفصال عن الغرب أخذت تتباين في مواقفها بين دعاة الحرية والاستقلال وبين الرضوخ للمعادلات المتعلقة بموازين القوي، وأخذت تندرج هذه الأفكار تحت شقي صراع ملحوظين في المنطقة العربية.فالتقدم التكنولوجي والثورة الصناعية والازدهار المحصورة في أيدي دول قليلة قد أضحت بمثابة سلاح فتاك نحو جذب الفكر العربي وربطه بتطلعات الغرب نحو مستقبلٍ تابعٍ خاص بالشرق الأوسط، وهذا ما يمكن اختصاره بمفهوم العولمة التي أخذت علي عاتقها رسم معالم العالم بوجهة نظر غربية وضمان تبعية أبدية دون أدني احترام للقيم الدينية والأخلاقية والوطنية لبلدان العالم النامية وغيرها من الدول الضعيفة حسب معايير القوي الاقتصادية والعسكرية.ومما يلاحظ بأن الاتجاه الفكري العربي الذي يتسلح بمفاهيم الواقع وصعوبة الانفصال العربي عن الغربي أخذ ببث شحنات المستقبل السالبة في جسد الوطن العربي، وإن لم يكن ذلك بسبب الولاء لدول المركز بريادة الولايات المتحدة الأمريكية فإنه يأتي في سياق إضعاف السيادة العربية علي الأرض وجعل الإيراد النفسي المتعلق بالروح لا الجسد العربي ينطوي خلف رغبات الجسد المسموم بالسياسة الغربية.أما الاتجاه النقيض والأكثر دقة وفهماً للحالة العربية فهو ذاك الاتجاه الداعي لوقف التبعية للغرب والذي يستند إلي مفاهيم فكرية أدق وأخلاقية بمستوًي أرفع مع تجاهل موازين القوي أو ما يطلق عليه الاتجاه الآخر بالواقع الدولي. وهذان الاتجاهان يبرزان بشكل جلي في المنطقة العربية من محيطها إلي خليجها، وقد يتواجدان في إطارٍ حكومي أو شعبي موحد وقد يخيل لكليهما بنجاح فرضياته من أجل المصلحة العربية والإسلامية.رياض أبو بكرفلسطين [email protected] 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية