المسيح والمسيحيون براء من مجرمي الحرب
زهير اندراوسالمسيح والمسيحيون براء من مجرمي الحرب بصورة أو بأخري يمكن اعتبار السيد المسيح عليه السلام أول شهيد سقط علي أرض فلسطين الغالية، بعد أن تعذب في أسبوع الآلام، لكنه صمد ومات ووهب حياته من أجل انقاذ الآخرين. ويوم الأحد الـ16 من شهر نيسان (ابريل) الجاري تحتفل الطوائف المسيحية التي تسير علي التقويم الغربي بعيد الفصح المجيد، الذي يجسد قيامة السيد المسيح من بين الأموات. وباعتقادنا فان هذا العيد هو مناسبة لمراجعة الحسابات والتطرق الي التداعيات السياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتحديدا فلسطين والعراق. من المفارقات غير العجيبة في هذا الزمن الرديء ان مجرمي الحرب في الولايات المتحدة الأمريكية وفي أوروبا سيحتفلون هم أيضا بهذا العيد. الهي، الهي، انهم سيدخلون الي الكنيسة، مع عائلاتهم لتناول القربان المقدس. والمجرم رقم واحد، الرئيس الأمريكي جورج بوش، لن يرتعش عند دخوله الي المكان المقدس، لن يخشع ولن يركع. فعنجهيته لا تسمح له بذلك. زد علي ذلك ان الرجل الذي يدعي ان الرب سبحانه وتعالي أمره بغزو العراق، خالف تعاليم السيد المسيح الذي قال: قليل من الخمر يفرح قلب الانسان، وتحول القليل الي كثير حتي أصبح مدمنا علي الكحول. ومع اننا لسنا أطباء، الا أننا نميل الي الاعتقاد بان جسم هذا البوش ما زال يعاني من ترسبات الكحول. المشهد السوريالي سيصل الي أوجه عندما يتقدم هذا المجرم لتناول القربان المقدس، الممزوج بالنبيذ الأحمر. لن يرتجف ولن يشعر بأنه يدنس الكنيسة، وعليه لا غضاضة في ان ننصحه أن يتذكر وهو يفعل ذلك بأن دماء أطفال فلسطين والعراق، الذين قتلتهم آلة الحرب الارهابية بأوامر صادرة منه ومن افراد عصابة من يسمون أنفسهم باليمين المسيحي المحافظ، لونها أحمر، بل وليس أقل احمرارا من النبيذ. لا نريد في هذا السياق اسداء النصائح لرئيس الدولة العظمي، ولكن لا ضير في ان نذكره بان يحاول في لحظة عابرة ان يتذكر بأنه تعدي بصلافته ووقاحته علي الوصايا العشر، فقد حول الوصية التي تقول لا تقتل، الي اقتل، اقتل، اقتل. أهذا هو دين التسامح الذي تربيت وترعرعت عليه، يا سيد بوش، من سمح لك وللزمرة التي تحيطك بأن تنتهك أرضنا وعرضنا وتقتل الانسان الذي فينا؟ من أين تستمد هذه العقلية الاجرامية: أمن حقول النفط في تكساس، أم من البورصة في نيويورك؟ لأننا كما تعلمنا فان المسيحية بعيدة كل البعد عن الاجرام المنظم وغير المنظم، لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بالارهاب الذي تمارسه دولتك في جميع أصقاع العالم، والمضحك، ربما المبكي، ان هذا الرجل يقتل ويسلب حياة الآخرين تحت مسميات مكافحة الارهاب. عن أي ارهاب تتحدث يا سيد بوش، وأنت من اكبر الارهابيين الذين عرفتهم الانسانية؟من ناحية أخري مكملة سيحتفل قادة الاتحاد الأوروبي المسيحيون بعيد الفصح، بعد ان اتخذوا قرارهم المتسامح جدا، بتجويع الشعب العربي الفلسطيني في المناطق التي احتلتها اسرائيل في عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967. اتخذتم القرار، أيها السادة، في اليوم الأول من أسبوع آلام السيد المسيح. تتشدقون بالمسيحية وتهاجمون المتطرفين الاسلاميين، علي حد تعبيركم، متناسين ومتجاهلين ماضيكم الأسود وحاضركم القاتم. تذكروا، أطفال فلسطين ولا أحد غيرهم هم الذين سيعانون الأمرين نتيجة حرمانهم من المساعدات التي قطعتموها عن الشعب الفلسطيني لأنه انتخب بانتخابات ديمقراطية حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الارهابية .بربكم وبدينكم ماذا تريدون منا؟ ألا يكفيكم وعد بلفور المشؤوم؟ الم تصلوا الي نشوتكم العارمة عندما أمليتم علينا اتفاق سايكس ـ بيكو؟ هل نسيتم تاريخكم الارهابي؟ لا نريد في هذه العجالة ان نتطرق الي كل ما قمتم به من أعمال وأفعال تقشعر لها الأبدان باسم المسيحية، ولكن نكتفي بأن نقول للفرنسيين، اياكم ان تنسوا عاركم في الجزائر، فبأسلحكتم الفتاكة قتلتم أكثر من مليون جزائري، تهمتهم الوحيدة أنهم كانوا وطنيين ودافعوا ببسالة عن أرضهم من اجل طردكم، ايها المستعمرون الكولونياليون. كفي، كفي، كفاكم نفاقا ورياء! نقول لكم، من هنا، من أرض فلسطين الطيبة، مهد المسيح والمسيحية، باستطاعتكم ان تجوعوا أبناء الشعب العربي الفلسطيني، ولكن نعدكم باسم هذا الشعب الجبار أنكم، ومن علي شاكلتكم، لن تتمكنوا من تركيع هذا الشعب الذي قدم عشرات آلاف الشهداء والجرحي والأسري السياسيين وما زال ماضيا علي الدرب من اجل تحقيق حلمه باقامة دولته المستقلة والديمقراطية والعلمانية، أبدا لن تستطيعوا تركيعه.تذكروا، يا زعماء أمريكا وأوروبا في غمرة احتفالكم، الطفلة هديل محمد غبن ابنة الأعوام الثمانية التي قتلت بقذيفة اسرائيلية علي منزلها في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، مئات الفلسطينيين شيعوها وأحاطت بالطفلة والدتها وأشقاؤها الصغار الذين أصيبوا بشظايا القذيفة لوداعها.وحمل المشيعون جثة الطفلة الشقراء، وأحاطت أوراق العنب رأسها الذي لف بمنديل ابيض. وبعدما جاب موكب التشييع الذي شارك فيه عشرات الأطفال شوارع البلدة الضيقة، وصل الي منزل العائلة شبه المدمر حيث سجي جثمان الطفلة. وأحاطت بالجثمان الأم وأطفالها السبعة الذين غادروا المستشفي مؤقتا اثر اصابتهم بشظايا القصف ليودعوا هديل وسط البكاء والعويل. وفي احدي زوايا المنزل البسيط، أيها المسيحيون في الغرب المتنور ، بدت أرجوحة هديل الصغيرة، فيما جلست شقيقتها روان ابنة العام ونصف العام التي أصيبت بشظايا في الوجه في حضن والدتها تبكي وتنظر حولها من دون ان تدرك ما يحصل.ايها السادة غير المحترمين، ان دماء الشهيدة هديل وباقي أطفال فلسطين والعراق ستبقي تلاحقكم حتي مماتكم. المسيح والمسيحية براء منكم أيها المجرمون.عزائي الوحيد، كانسان مؤمن بالله سبحانه وتعالي، في هذا العيد وفي كل عيد أن مكانكم في جهنم مضمون، وبئس المصير… أما لأبناء شعبي فليس عندي ما أقوله أكثر من أمنية كل عيد وأنتم بخير ولا بدّ أن يأتي الفجر…ہ كاتب فلسطيني، محرر كل العرب الصادرة في الناصرة 8