المصيدة الايرانية والفريسة الامريكية

حجم الخط
0

المصيدة الايرانية والفريسة الامريكية

المصيدة الايرانية والفريسة الامريكيةما زالت أزمة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة تراوح مكانها، فالائتلاف الشيعي ما زال عاجزاً عن حسم أمره بشأن اختيار مرشح مقبول لرئاسة الوزارة غير الدكتور ابراهيم الجعفري الذي بات موضع اعتراض السنة العرب والاكراد. ومجلس النواب العراقي بات يؤجل موعد انعقاده اسبوعاً بعد آخر، اما عمليات القتل فلم تتوقف، والجثث المجهولة الهوية باتت منظراً مألوفاً في شوارع بغداد.ولابد ان الادارة الامريكية الحالية تشعر باحباط كبير وهي تتابع حلفاءها يتخبطون في مواقفهم ويفشلون في تنفيذ رغباتها في تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولي زمام الامور في البلاد، وتسد الفراغ السياسي الراهن. ومما يزيد من هذا الاحباط نجاح قوات المقاومة العراقية في قتل عشرة جنود امريكيين في الايام الاربعة الماضية في تصعيد جديد يبدد كل النظريات التي ترددت علي لسان المتحدثين بالجيش الامريكي في الاسابيع الاخيرة حول تراجع عمليات المقاومة، وانفراط عقدها، وضعف استعداداتها.فهذه الادارة تواجه حاليا اكبر مأزق في تاريخها منذ ان وصلت الي السلطة قبل خمسة اعوام علي الاقل، وهي ازمة تتمثل في التحدي الايراني النووي الذي تصدره اعلان السيد احمدي نجاد بانضمام بلاده الي النادي النووي، ونجاحها في تخصيب اليورانيوم وانتاج الوقود النووي الذي يمكن استخدامه في الابحاث العلمية والاستخدامات السلمية كخطوة اولي لاستخدامه في صنع رؤوس نووية في مرحلة لاحقة.الرئيس جورج بوش وصقور حكومته من امثال دونالد رامسفيلد وزير الدفاع، وديك تشيني نائب الرئيس، وجون بولتون مندوب امريكا في الامم المتحدة، جميعهم كانوا يتمنون لو ان هذا التحدي الايراني جاء وقد ترتبت اوضاع العراق الداخلية، من خلال اقامة ديمقراطية راسخة، وقوات امن مؤهلة لاستلام مهامها علي الوجه الاكمل، بما يؤدي الي سحب القوات الامريكية، والتفرغ بالتالي لتحييد البرنامج النووي الايراني، ولكن هذه الامنيات لم تتحقق، وازدادت الاوضاع العراقية تدهوراً.الزيارة التي قامت بها السيدة كوندوليزا رايس الي بغداد بصحبة جاك سترو نظيرها البريطاني، لم تؤت ثمارها. فقد فشلت توسلات وزيرة خارجية اكبر واقوي دولة في العالم في دفع الحلفاء العراقيين الي حل معضلة الازمة الوزارية، واختيار رئيس وزراء جديد يشكل حكومة اكثر تمثيلا للشعب العراقي وقواه السياسية علي الارض.امريكا خسرت ثلاثمئة مليار دولار وثلاثة آلاف جندي، وثمانية عشر الف جريح، علاوة علي سمعتها ومكانتها في العالم ومنطقة الشرق الاوسط بالذات، ورغم ذلك باتت عاجزة عن اقناع حلفائها، الذين تربوا في احضانها، بتشكيل حكومة بالمواصفات التي تريدها.الخطأ الكبير الذي فشلت ادارة بوش ومحافظوها الجدد في تجنبه، ووقعت في حفرته وهي مفتوحة العينين، يتمثل في عدم فهمها لتفاصيل التركيبة السياسية والاجتماعية والطائفية للمجتمع العراقي. فقد اخطأت عندما عزلت السنة وتعاملت معهم كاعداء، واخطأت مرة اخري، عندما تحالفت مع الشيعة العرب باعتبارهم حليفا استراتيجيا يمكن الاعتماد عليه.تهميش السنة العرب وتحويلهم الي اعداء، دفعاهم الي الانخراط في صفوف المقاومة، والقتال بشراسة ضد الاحتلال، والتحالف مع الشيعة العرب انقلب الي كابوس، ربما يتطور الي كارثة، اذا ما وضع هؤلاء امام اختبار الولاء، اي الاختيار بين ايران والحليف الامريكي في حال انفجار الحرب بين الجانبين.الشيعة العرب، او معظمهم، سيفضلون الوقوف في الخندق الايراني وليس الامريكي، في حال تصاعد المواجهة حول البرنامج النووي الايراني، وترتكب الادارة الامريكية حماقة اكبر اذا اعتقدت غير ذلك. ومن سوء حظها، اي الادارة الامريكية، انها ستجد نفسها في المستقبل القريب في مواجهة قوات امن وحرس وطني عراقية قامت هي بتدريبها وتمويلها وتسليحها طوال السنوات الثلاث الماضية.ازمة تشكيل الحكومة العراقية ستستمر، وربما تتعقد اكثر، لان ايران تريدها كذلك، بل هي احدي الاوراق القوية في يدها في مواجهة التهديدات الامريكية، فليس من مصلحة ايران تهدئة الاوضاع في العراق، وهي صاحبة الرأي الاكبر والاقوي في شؤونه، طالما ان العدوان الامريكي عليها تتصاعد احتمالاته يوما بعد آخر.امريكا سقطت في الفخ الايراني ولا نري لها مخرجا منه، وحتي اذا توفر هذا المخرج فستكون تكاليفه باهظة جدا، ولهذا لا نري ان الحكومة العراقية ستكون وطنية، ولا نعتقد انها ستشكل قريباً.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية