عرب مقيمون في كركوك ينضمون الي قوائم المهجرين من مدنهم
تكريد كركوك يرسم مشهد الامر الواقع امام الحكومة المقبلةعرب مقيمون في كركوك ينضمون الي قوائم المهجرين من مدنهم بغداد ـ القدس العربي ـ من هاني عاشور: فيما اشارت تقارير من وزارة الهجرة والمهجرين العراقية الي حالات نزوح جماعية من بعض المدن الي اخري، كان من بين تلك المدن التي شهدت نزوحا وهجرة مدينة كركوك حيث غادرها كثير من العرب الذين جاءوا اليها خلال سنوات الثمانينات بتشجيع من نظام صدام آنذاك.وفي هذا الصدد اكد نازحون عرب من مدينة كركوك انهم تقاضوا مبالغ مالية من جهات كردية مقابل مغادرتهم المدينة بعد ان باعوا منازلهم بمبالغ تمكنهم من شراء دور في بقية محافظات العراق، وذكر بعض النازحين انهم هجروا المدينة بمحض ارادتهم بعد ان شعروا ان الاكراد يقومون بتطبيع الاوضاع فيها ومحاولة تكريدها فيما يقول آخرون انهم تعرضوا للمضايقات وغادروا المدينة التي تضم اكبر احتياطي للنفط في العراق.ويذكر سلمان جاسم من العرب الذين سكنوا كركوك عام 1981 بعد ان منحته حكومة الرئيس السابق صدام حسين قطعة ارض وقرضا عقاريا لبناء منزله، انه يشعر ان الاكراد يتمسكون بهذه المدينة وقد دخلتها آلاف العائلات الكردية بعد سقوط النظام السابق مدعية انها كانت تعيش هنا في العقود الماضية وتم تهجيرها باوامر من حكومة صدام.ويمضي سلمان قائلا انه باع داره بمبلغ 120 مليون دينار عراقي ما يعادل 90 الف دولار تقريبا وانه تمكن من شراء دار في مدينة الحلة جنوب بغداد 100 كم، ومثل سالم حسين مئات العائلات العربية التي بدات تغادر كركوك خوفا وطمعا، بعد ان شعرت ان الرغبة لدي اكثر المؤسسات الحكومية في كركوك هي كمحاولة ابعادهم، وقال شخص آخر غادر المدينة ان الاكراد عرضوا عليه بيع بطاقته التموينية التي تثبت انتماءه للمدينة مقابل مبلغ كبير لاحدي العائلات الكردية، ناهيك عن منح آلاف البطاقات التموينية لاكراد جاءوا الي المدينة بعد سقوط النظام وشـاركوا في الانتخابات الماضية ما رفع نسبة السكان الاكراد في المدينة.ويشعر حمدان جاسم احد الذين غادروا المدينة ان الوضع الامني في المدينة غير مستتب وان قوات البيشمركة الكردية والمسؤولين الاكراد هم الذين يسيطرون علي كل شيء في المدينة وان العرب تراجع دورهم بشكل كبير ولم يعد احد يهتم بهم، وقد يتعرضون الي الاعتقال اذا ما تم اتهامهم بانهم يساندون المقاومة.غير ان الاكراد من ناحيتهم يعرضون الصورة بوجه آخر حيث تقول لجنة الحوار والحل الوطني التي تمثل العرب الوافدين الي مدينة كركوك في اطار سياسة التعريب التي مارسها النظام السابق والتي شكلها الاكراد بدعم منهم لتشجيع تهجير العرب من كركوك، ان العائلات العربية في المدينة ابدت استعدادها للتعاون مع لجنة التطبيع العليا المشكلة من البرلمان العراقي لتنفيذ المادة 58 من قانون ادارة الدولة العراقية التي تحولت الي الدستور العراقي الجديد وفقا للمادة 140، مؤكدة ان 70 الفا من مواطني المدينة من العرب الذين وفدوا اليها مستعدين للعودة الي مناطق سكناهم السابقة بشرط تقديم التعويضات العادلة.وكانت تلك التصريحات قد جاءت اثر اجتماع لجنة تطبيع اوضاع كركوك مع لجنة الحوار الوطني التي قررت ان تزور العائلات العربية الوافدة للوقوف علي احتياجاتها ورفعها الي الجهات المختصة بهدف تسهيل متطلبات تطبيع اوضاع كركوك.وتشير التقارير التي يتوقع ان يكون اغلبها من مصادر كردية الي ان العرب الوافدين الي المدينة والذين يشكلون ربع مليون شخص قد غادر الكثيرون منهم وفقا لارادتهم بعد سقوط النظام السابق فيما بقيت عائلات اخري في المدينة تحاول القيادات الكردية اعادتها الي مناطق سكناها السابقة واعادة الدور والاراضي التي منحتها اياها الســـلطة السابقة الي العائلات الكردية النازحة والمهجرة من المدينة في محاولة لمعالجة التغيير الديموغرافي للمدينة.وتقول تقارير صادرة عن احزاب عربية في كركوك ان هجرة العرب هذه اذا ما تمت فان موضوع تكريد كركوك سيكون في حكم المحسوم حيث تبذل الجهات الكردية جهودا كبيرة وتدفع مغريات مالية وتمارس طرق تضييق علي العرب لاجبارهم علي المغادرة، خاصة خلال العام الماضي عندما وقف رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري امام قضية تطبيع كركوك وتكريدها الامر الذي سبب له خلافات كبيرة مع الاكراد نتج عنها رفضهم لترشيحه الي منصب رئيس الوزراء لولاية ثانية.
mostread1000000