اللغة العربية أمام تحديات التغيير

حجم الخط
0

اللغة العربية أمام تحديات التغيير

اللغة العربية أمام تحديات التغيير ان وجود الانسان في هذه الحياة يحتم عليه الاختلاط مع الكثير من أصناف البشر ودرجاتهم، ولن يتجسد ذلك الا بتواجد خيوط للتواصل، ألا وهي اللغة، كانت هذه الأخيرة عبر مختلف العصور والأزمنة الوسيلة الوحيدة لتقريب المسافات بين الأمم، ومن خلالها التعرف علي كل ثقافات العالم، ولقد كانت اللغة العربية منذ نشأتها النافذة المفتوحة علي الانفتاح الثقافي علي الاسلام وحضارته، لما تشمله من معان انسانية نبيلة وقيم وأخلاق سامية. غير أنها أخذت طابعا استعماريا في كل البلدان العربية لاسيما في الجزائر، حيث حاول المستعمر طمس الهوية والشخصية الجزائرية واحلال اللغة الفرانكوفونية محل اللغة الأم، واستطاع المستعمر أن يغرس هذه الثقافة لولا ثلة من الرجال الذين دافعوا عن الهوية الجزائرية واللغة القرآنية وعلي رأسهم شيخ الاصلاح عبد الحميد ابن باديس الذي تحتفل به الجزائر في شهر نيسان (ابريل) من كل سنة، وقد دأب هذا الرجل علي التأكيد أن اللغة العربية هي اللسان الذي يحافظ به علي ذاكرة الأمة وأنماط تفكيرها، وعاداتها وتقاليدها الممثلة بحق حلقة الوصل الحقيقية بين الماضي والحاضر وكذا المستقبل، ولا يستطيع اي كان السير قدما بدونها.وان كان الاستعمار قد أجبر البعض علي التكلم باللسان الفرانكوفوني في وقت ما، لكن وصدور قانون التعريب نجد فئة من اللامتفهمين للغة الضاد يطالبون بالعصرنة، في اعتقادهم أن الدخول في العصرنة يستوجب القضاء علي ماضي هذه الأمة وتراثها وشخصيتها، وهكذا أصيبت اللغة العربية بنوع من الجمود والضعف، وأصبح التغلغل الفرانكوفوني باهتا، وكانت بوادر وجوده بادية مع تطور وسائل الاتصال، وتشكيل الرأي في اي مجال من المجالات، الاقتصادية، الاجتماعية أو السياسية وحتي الاعلامية، وتم تهميش لغة الضاد واحلال الفرنسية مكانها حتي في الخطابات اليومية رغم أنها لغة المستعمر، وهذا ما أكده مالك بن نبي بمفهوم القابلية للاستعمار، حيث تخلي أهل البلاد عن لغتهم الأصلية اللغة الأم وانتزاعها من مكانها الجغرافي وفرض اللغة الفرنسية في الادارة والثقافة،و حتي في المجال الاعلامي، فما نلاحظه هو الاقبال علي الجرائد الناطقة بالفرانكوفونية في الجزائر بدل تلك التي تكتب بالعربية، وأصبحت هذه الجرائد الناطقة بالفرنسية هي الرائدة يتم الاشهار باصحابها في كل المحافل حتي الخطابات الرسمية في مؤسسات الدولة المعربة، وهذا يوضح الوضع السيئ التي تمر به لغة الضاد داخل النسيج الثقافي، اذ نجد اللغة الفرنسية مقدمة في الدرجة الأولي علي العربية رغم كون هذه الأخيرة هي لغة الدستور الرسمية، والشيء الذي يدعو الي التساؤل أكثر هو صمت الأحزاب السياسية وغفلتها عن سياسة الفرنسة، خاصة في ميدان التربية والتعليم.علجية عيشكاتب من الجزائر6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية