الجزائر تغيب عن قمة الفرنكفونية المقبلة ببوخارست وتعلق تعاونها مع المنظمة الدولية للفرنكفونية
الجزائر تغيب عن قمة الفرنكفونية المقبلة ببوخارست وتعلق تعاونها مع المنظمة الدولية للفرنكفونية باريس ـ القدس العربي من شوقي أمين:علمت القدس العربي من مصدر مطلع بالمنظمة الدولية للفرانكفونية في باريس، أن الجزائر قررت تعليق تعاونها مع ذات المنظمة الي حين، مع التأكيد أنه لن تشارك في قمتها الحادية عشرة التي ستنعقد في العاصمة الرومانية بوخارست بين 28 و 29 أيلول/سبتمبر المقبل.وأوضح المصدر أن القرار الجزائري اتخذ علي أعلي مستوي في اشارة الي احتمال أن يكون الرئيس بوتفليقة هو من اتخذه لاعتبارات لخصها المصدر في فشل الفرنكفونية في تشكيل محور ثقل دولي فاعل في مسار العولمة فضلا علي أنها باتت تتضمن دولا أعضاء غير متجانسة من حيث مقاربتها للمسائل الاستراتيجية.من ناحية أخري أفاد المصدر أن الرفض الجزائري المشاركة في أعمال المنظمة الفرانكفونية وليد قناعة مفادها أن الفرانكفونية لم تعد تشكل في واقع الأمر سو قناة تمارس من خلالها فرنسا تأثيرها علي مستعمراتها السابقة باعتبارها الدولة الأم للغة الفرنسية (..) وأكثر من هذا وذاك فان محاولة التأثير الفرنسية ما زالت حبيسة ذهنية استعمارية قديمة لم تتجدد رغم الثورة الكبيرة التي عرفتها العلاقات الدولية وما ترتب عنها من تكتلات دولية واقليمية حديثة .وحول موقع المنظمة في فضاء التكتلات الدولية أكد الاعلامي الكونغولي ليلو ميانغو وهو احد المتخصصين في المسألة الفرنكفونية، ان الفرنكفونية لم تعد تمثل الدول التي تعتبر قاسمها المشترك اللغة الفرنسية في شيء علي خلفية أن هذه الأخيرة تحصي في صفوفها أكبر البلدان الغنية في العالم في الوقت الذي يوجد بها أكثر البلدان فقرا . وقال لـ القدس العربي : طيلة مسيرة المنظمة وقممها العشر، ما زالت الفجوة بين العالمين سحيقة لدرجة يتعذر فهمها أو استساغتها مع العلم أن دور القمم كما تبين من مختلف شعاراتها هو اذكاء روح التعاون المتعدد الأطراف في اطار شراكة حقيقية وليس في شكل وصاية تري في تلك الدول محميات أبدية لها .أما الباحث الأكاديمي والكاتب تيري سيندا (من أصل كونغولي) فأوضح لـ القدس العربي قائلا أننا نشعر أن ثمة حاجة ماسة لفرنسا اليوم في العمل علي نشر لغتها أمام هجوم شرس للغة الانكليزية التي أصبحت لغة العالم بدون منازع . ويري سيندا أن تلك الحاجة لا تنطوي علي خلفية ثقافية فقط، انما علي تكتيك استراتيجي تحاول فيه فرنسا استعادة مكانتها الدولية من خلال مناطق تأثيرها القديمة . ولكن هذه المعادلة، بحسب المتحدث، لا تستقيم بأي شكل من الأشكال كونها مؤسسة علي حسابات ضيقة وأنانية . ويعتبر سيندا ان خطأ فرنسا أنها أبحرت بباخرتها الفرنكفونية وعلي متنها دولا خرجت حديثا من هيمنتها، وبدل أن تنخرط في الفضاء السياسي الدولي بقيت رهن اشارة فرنسا في انتظار ما تجود عليها من مساعدات تخرجها من مشاكلها الاقتصادية. ولكن تلك المساعدات بقيت حبرا علي ورق في اشارة الي حالة الترهل الواسعة النطاق التي طالت المنظمة الاقتصادية لكثير من الدول الفرنكفونية وفي طليعتها الدول الافريقية .وفي رؤيته الي رفض الجزائر المشاركة في القمة الفرنكفونية المقبلة، أكد مسؤول جزائري سابق برتبة وزير في باريس أن الجزائر التي تعتبر ثاني بلد في سلم الدول الفرنكفونية كانت ترفض دائما أن تلعب دورا صوريا في منظمة ضبابية تكرس رؤية استعمارية للعالم لطالما حاربتها الجزائر ، في انتقاد مباشر الي السلطات الفرنسية التي لم تفهم من منظوره أن الحديث بلغتها لا يعني بأي شكل من الأشكال الانصياع الي نزواتها وشروطها وفلسفتها.وقال المسؤول لـ القدس العربي مفضلا التكتم علي اسمه أن الجزائر اشترطت دوما في انخراطها للمنظمة أن يكون لها دور جوهري وليس ثانويا علاوة علي تمسكها بموقفها الراسخ القاضي بايجاد علاقات شفافة مع القوة الاستعمارية القديمة من خلال استراتيجية تعود بالفائدة علي كافة البلدان الفرنكفونية . وأكد أن مشكلة فرنسا اليوم هي وجود دوائر في أعلي هرم السلطة ترفض منطق الشراكة مع مستعمراتها ما يقف حجر عثرة في مساعي الرئيس شيراك الذي يبدو أكثر واقعية وأكثر نضجا من غيره .كما أبدي المسؤول الجزائري السابق تشاؤمه من نجاح المنظمة الفرنكفونية في مشاريعها لأن رياح العولمة، كما قال، تجري بما لا تشتهيه سفن الفرنكفونية.