في ذكري أمير الشهداء أبو جهاد

حجم الخط
0

في ذكري أمير الشهداء أبو جهاد

عباس زكيفي ذكري أمير الشهداء أبو جهاد ثمانية عشر عاماً علي رحيل أول الرصاص أول الحجارة أمير الشهداء أبو جهـاد تتبـدل فيها الأشياء والمعايير وبسرعة قياسية، مما يؤكد القـول المأثور (لكل زمان دولة ورجال) ولكل مسيرة رموز عطاء تملأ سمع وبصر العالم رغم الرحيل.هكذا رحل أبو جهاد جسداً واحتل ذاكرة ووجدان المخلصين لفلسطين والأوفياء لمسيرة الحرية والتحرير من معارفه في شتي بقاع الأرض.فأبو جهاد من القادة العظام الذين شكلوا حالة شجاعة متقدمة في مقاومة الاحتلال اعتمد فيها سياسة التناوب من ساحة لأخري ومن جيل لآخر حفاظاً علي أن تبقي الراية مرفوعة في تأدية مهام الثورة من عملية الخلايا الفدائية الصغيرة في اطار العاصفة الي العمليات الاستشهادية والأحزمة الناسفة عام 68 في معركة الكرامة الي مجموعات الصواريخ مروراً بالهجمات العسكرية الواسعة ـ كالحمـه وفرحان السعدي والأرض الطيبة.. الخ وصولا الي عملية دلال المغربي البطولية ومحاولات اقتحام وزارة الدفاع في تل أبيب، الأمر الذي فرض أبو جهـاد أحد أهم المعادلات الصعبة وأبرز القيادات ذات المصداقية العالية في الكفاح والمرعبة لدولة اسرائيل. وبقناعته بالتناوب بين الساحات في حمل الراية حفاظاً علي أن تبقي مرفوعة، عمل أبو جهـاد بعد ضعف المقاومة واغلاق الحدود العربية في وجهها الي تثوير شعبنا تحت الاحتلال وبأسلوب انتفاضي باعتماد الأطر التنظيمية والمؤسسات والاتحادات الشعبية والمهنية والشبابية والمراكز الثقافية والمعاهد والجامعات مع التركيز علي دور المرأة والشباب تحضيراً لانتفاضة كبري بشر بها في اجتماع المجلس المركزي في 15حزيران (يونيو) 1987 في بغداد، أي قبل اندلاع الانتفاضة بقرابة ستة شهور عمل علي مدارها ليلاً نهاراً لانتفاضة جبارة أسقطت حاجز الرعب مع العدو وغزت أدمغة العالم بندائها الواعي، وطرحها العلمي وابراز الوجه الحضاري الفلسطيني في مواجهة بشاعة الاحتلال، كرفض العقوبات الجماعية والضرائب الاضافية وتكسير العظام وكل الممارسات العدوانية للاحتلال، تلك الانتفاضة التي اتسمت بوحدة الشعب وشمولية النضال واعمال الوعي الجماعي الفلسطيني في اطار القيادة الموحدة قاوم تلك القيادة التي مثلت قمة الالتزام الفلسطيني وعكست كل حالات التكافل والتضامن والجاهزية العالية لتصعيد الفعاليات النضالية علي نحو يجسد حلم مهندس الانتفاضة الذي قضي شهيداً وهو يكتب في النداء الموجه الي المنتفضين في الأرض المحتلة استمروا في الهجوم.تلك الانتفاضة التي أمطرت اعترافاً دولياً تمثل بمؤتمر مدريد للسلام. وباستعراض لتاريخ أبو جهاد العسكري والمثقف والانسان كمهندس لفعاليات النضال، الذي يمضي قدماً ودوماً الي الأمام حيث التناقض الأول بالنسبة له مع الاحتلال والتسامح التواضع مع رفاق المسيرة وأبناء شعب فلسطين، الأمر الذي فرض شهيدنا الكبير أمير الشهداء أبو جهاد أحد أهم وأبرز القيادات ذات المصداقية العالية في الكفاح والمرعبة لدولة اسرائيل.وحيث أن الله يكرم من يحب وقـت الرحيل استذكر أن الرئيس علي عبد الله صالح قد أرسل يطلبني في تمام الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل حيث وصلت يوم الجمعة 15/4/1988 الي تعز في سعي لوحدة شطري اليمن وفقاً لشعار الرئيس الراحل أبو عمار فلسطين هي الشطر الثالث ويجب أن تكون الثاني من اليمن تأكيداً علي عمق العلاقة وتميزها بين اليمن وفلسطين، وقداسة وحميمة العلاقة بين الشعبين وكنت بالمصادفة أقيم في جناح بدار الضيافة كان يسكنه الأخ أبو جهاد اثناء استضافته في تعز، وكان حديث مسؤولي الضيافة وكبار الضباط حول أبو جهاد القائد العربي الذي يحظي بالاحترام وعندما وصلت الي الأخ الرئيس علي عبدالله صالح حاول أن يبلغني الخبر بالتقسيط ولكن بمسحة بادية علي وجهه من الحزن والألم وكان جوابي أن أبو جهاد مشروع شهادة ولكن من هول الصدمة كدت أفقد الوعي فأمر باعادتي الي مقر اقامتي، واعتقد أن من سمع الخبر لم يغمض له جفن، وما أن وصل صباح السبت الباكر وفد جنوب اليمن برئاسة رئيس مجلس الوزراء حيدر أبو بكر العطاس حسب البرنامج المقرر تحول اللقاء الأول الي حفل تكريمي للشهيد الراحل أبو جهاد وأعلن الوفدان تنازلهما عن أية شروط مع توفر ارادة الوصول الي وحدة الشطرين تجسيداً لحلم وطموح الشعب اليمني وتقديراً للدور الفلسطيني المرحب به من كلا الشطرين لتحقيق هذا الانجاز الوحدوي في ظرف عربي يتسم بالقسمة والتشرذم وغادرت تعز مطمئناً صباح السبت الي تونس محملاً من الرئيس علي عبدالله صالح بالترحيب باحتضان اليمن لجسده الطاهر والتكفل بنقل كل الراغبين في وداعه واستضافتهم اذا ما تقرر تشييعه المؤقت في اليمن في انتظار نقل رفاته الي القدس الشريف بعد التحرير، وهذا مؤشر علي حجم بعده القومي كمناضل بارز تجاوز حدود فلسطين وهنا تكمن المفاجأة في موافقة الرئيس الراحل حافظ الأسد علي احتضانه في مقبرة الشهداء في دمشق، رغم الصراع والقطيعة بين القيادتين السورية والفلسطينية، ورغم ذلك خيم الذهول علي المراقبين وأعداء العلاقة السورية الفلسطينية حينما شارك ما يقارب المليون في وداعه الأخير وعلي عربة مدفع سوري كمناضل قومي بارز ألغي الحدود والجمود وأعاد للأذهان سورية القلعة الثورية الحصينة ومولد فتح وقاعدة انطلاقتها الأولي.هذا النموذج من القادة هدية الله الي فلسطين والعرب المؤمنين بارادة التحرير وكل قوي التحرر والسلام. ويحضرني أن الأمم المتحدة أدانت جريمة اغتيال أبو جهاد ونادراً ما يكون ذلك دلالة علي أهمية وموقع هذا الانسان المناضل الكبير وعلي أكثر من صعيد، فما أحوجنا الي أبو جهاد هذه الأيام لاستنهاض حركة فتح التي تعكف علي اعادة البناء بما يتلاءم والاستعداد لشعاره الخالد استمروا في الهجوم. 9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية