البخيت: التنظيمات الفلسطينية سحبت كفاءات من الإدارة الأردنية ومخيم البقعة يطالب بوظائف بالأمن والداخلية والجيش
عودة جريئة لاحداث عام 1970 وتحريك لملف الوحدة الوطنية وقانون الإنتخاب وتسريبات عن حكام إداريين من الأصول والمنابت قريبا:البخيت: التنظيمات الفلسطينية سحبت كفاءات من الإدارة الأردنية ومخيم البقعة يطالب بوظائف بالأمن والداخلية والجيشعمان ـ القدس العربي من بسام البدارين: وسط لحظة تجل تاريخية بمعني المكاشفة والصراحة بين مسؤول ومواطن في الأردن وداخل قاعة النادي في مخيم البقعة أكبر مخيمات الفلسطينيين في الأردن وقف شاب يدعي حافظ أبو كشك قبالة زائر المخيم رئيس الحكومة معروف البخيت طارحا المداخلة التالية: نريد نحن المواطنين الأردنيين في المخيم ان نصبح جنودا في القوات المسلحة وفي المخابرات وفي وزارة الداخلية. ثم أتبع ابو كشك أحد نشطاء المخيم المداخلة بسؤال: لماذا لا يعين أولادنا بهذه الوظائف ما دمنا أردنيين ولماذا تقف علينا أبواب التعيين في المناصب العليا وفي السلك الدبلوماسي؟ خلال لحظات إحمرت بعض وجوه الحاضرين سواء من مسؤولين صغار في الحكومة او من مواطنين في المخيم إستكثروا علي أحد أبنائهم الإدلاء بسؤال محرج لكن الرئيس البخيت لم يشعر للحظة بالإحراج وإختطف المايكروفون مؤكدا ان لديه إجابة وإبتدأ بالعبارة التالية: سأتحدث بهذا الموضوع بصراحة ولنكن صريحين مع بعضنا البعض. وبعد أقل من دقيقة إندفع البخيت يشرح وجهة نظره مشيرا حصريا لعاملين أساسيين كانا برأيه الشخصي وراء عدم وجود أردنيين من غربي النهر كثر في بعض الوظائف والمواقع وهما أولا حالات الإنسحاب والتسرب التي إنتقلت بموجبها كفاءات مميزة في الإدارة الأردنية لصالح التنظيمات الفلسطينية قبل وبعد عام 1970. وثانيا بريق العمل في منطقة الخليج مشيرا الي الظروف الآن إختلفت والجميع بحاجة للوظيفة. قبل عام 70 وإعتبارا من عام الوحدة بين الضفتين ـ يشرح البخيت ـ كنا شركاء تماما في كل شيء بما في ذلك الوظائف وأضاف: وأنا شخصيا أذكر أني في منتصف الستينيات دخلت في دورة عسكرية قوامها 60 فردا كان ثلاثون منهم من الضفة الغربية مما يدلل علي ان السياسات الإدارية للدولة الأردنية لم تميز وان الشراكة كانت حقيقية و100 % عندما حصلت بين الضفتين. ووجهة نظر البخيت بإختصار ان الفترة ما بين بداية الخمسينيات حتي عام 1970 ليست طويلة جدا حتي تتعمق رموز وخبرات مهمة في الإدارة الأردنية من مواطني الأصول والمنابت وبالتالي فالشرخ الذي حصل عام 70 أثر علي مجريات الأحداث فقد ترك الكثيرون ممن تدربوا في الوظيفة الأردنية المركز الإداري الأردني وإنحازوا للتنظيمات التي كانت تعمل علي إستقطاب كفاءات مهمة في الإدارة الأردنية وتمكنت فعلا من سحب عناصر اصبحت فعلا في مواقع قيادية عليا. وما يؤشر عليه الرئيس البخيت هنا واضح حيث نجحت التنظيمات بإستقطاب الأردنيين الذين لم تكن مشاعرهم محسومة بعد رغم انه لم يقل ذلك مباشرة ولم يعتبره أساسا لأي قياس قبل ان يتحدث عن عناصر الجذب في منطقة الخليج التي إستقطبت أعدادا كبيرة من المواطنين لإنها جذابة ماليا فسحبت ايضا كوادر كان يمكن ان يكون لها مستقبل في الإدارة الأردنية بمعني ان الأردني الفلسطيني فضل دول الخليج علي الوظيفة في الإدارة الأردنية. وهذان العاملان كانا السبب بتقدير الرئيس البخيت في قلة عدد الرموز في الإدارة الأردنية من ذوي الأصول الفلسطينية لكنه لم يقل ذلك مباشرة أيضا وإن مال بعد التشخيص إلي التركيز علي الحقائق اليوم فوفقا لما قيل لأهالي مخيم البقعة فإن الأردن لكل الأردنيين… الهاشميون مظلة الجميع في هذا الوطن ـ قالها البخيت ـ داعيا إلي عدم التركيز علي السلبيات والتفكير ببناء المستقبل في إطار الشراكة ومؤكدا عدم جواز الإستمرار في جلد الذات لخدمة أهداف خاصة أو إستغلال الجماهير ثم أضاف.. إحنا أسرة واحدة والمسألة تريد بعض التسويات ولاتتنسوا أن لنا في الأردن خصوصيتنا وضروري ان لا نكون عاطفيين ومنصفين فالظروف صعبة علي الجميع. وفي موقع آخر خاطب البخيت الحضور قائلا: لدي زملاء كانوا معي في العسكرية وانتم تعرفون أين هم الآن ـ يقصد في الضفة الغربية ـ ثم أضاف: أراهم أحيانا واقابلهم.كلام البخيت لم يكن مسبوقا بالنسبة لأقرانه من رؤساء الحكومات علي الإطلاق فالرجل عبر عما يعتمل في عقل نخبة من كبار السياسيين في الأردن وهم يلوكون بأدمغتهم فقط أجوبتهم علي سؤال التمييز الوظيفي المستقر في ذهن الكثيرين في الوسط الفلسطيني.وهؤلاء السياسيون كانوا يتجنبون إجابات البخيت التي يتفق معها في الواقع نخب كثيرة في عمان تحسبا لأي إتهام يمكن ان يطالهم او تحسبا للنقاش في الأوراق العتيقة التي تجاوزها الواقع الموضوعي والمعاشي والمستقبل لإن سؤال من هو الأردني ومن هو الفلسطيني في الضفتين كما يقول نائب رئيس البرلمان ممدوح العبادي لـ القدس العربي سؤال فارغ لا يمت بصلة للمستقبل ولا للواقع وهو سؤال ـ يضيف العبادي ـ يجيب عليه الشعبان يوميا ولا يحتاج لا لمنظرين ولا لنظريات سياسية ولا يحتاج حتي لإتفاقيات دولية لإنه يتجاوزها. وسؤال من هذا النوع لم يعد مطلوبا او مطروحا في الأردن كما يلاحظ الدكتور مروان المعشر لإن الأردنيين في مستويات القيادة والجمهور يدركون تماما بان العالم لم يعد فقط قرية صغيرة بل غرفة صغيرة في الواقع يتصل فيها من يشاء بمن يريد في اي بقعة علي وجه الأرض وفي أي توقيت. الأكثر إثارة في مداخلة البخيت في مخيم البقعة خلافا لجرأتها انها تكشف ولأول مرة تقريبا عن التصور الذي يستوطن ذهن الكثير من الساسة والقادة في البؤرة الوطنية الأردنية، لكن الأهم ان نقاشا بهذا المستوي يدور مع اللاجئين وفي مخيمهم وبعد ساعات فقط من حوار رئاسي صريح ايضا مع اهالي مدينة معان جنوبي البلاد يدلل ـ اي النقاش ـ علي ان الفرصة متاحة تماما الآن للتحدث بما كان محظورا او ممنوعا او غير محبب، فإحدي فضائل حكومة البخيت تشير الي انها صرفت تعويضات الدفع النقدي للمواطنين جميعا وبدون التدقيق بأصول او منابت هذه المرة ولم تخص طبقة الموظفين والمتقاعدين والعسكر فقط. وفي الدائرة الضيقة للرئيس البخيت تحصل تسريبات لها علاقة بما طرحه المواطن البقعاوي أبو كشك عندما طالب بوظائف في وزارة الداخلية، فالمقربون من الرئيس يتحدثون عن تعيينات تطبق معايير الوحدة الوطنية لاحقا في قطاع الحكام الإداريين والمحافظين الذين يعتبرون قادة القرار في وزارة الداخلية وممثلي الحكومة في الأقاليم. وما دامت الفرصة متاحة أمام مواطن بقعاوي للمطالبة بوظيفة في جهاز المخابرات ووزارة الداخلية وامام رئيس وزراء للتحدث بصراحة عن قناعات مستوطنة بالذهن امام الكاميرات.. ما دام ذلك يحصل فمن المرجح ان ملف الوحدة الوطنية بكل دلالاته ومعانيه يخضع للتحريك مرحليا بعد ان برزت بصماته الوجدانية إثر تفجيرات الفنادق في شهر نوفمبر الماضي. وسينحرك الملف علي الأغلب، فالطبقة السياسية ترجح تمثيلا أكبر قريبا في المواقع العليا الأساسية لمن يتحدث عنهم المواطن أبو كشك، والطبقة نفسها تؤمن بان عام 2006 وبكل الأحوال لن يمر بدون حسم الجدل الأزلي الذي يحمل عنوان قانون الإنتخاب، وتؤمن كذلك بان فكر الضفتين مطروح بقوة أكثر من اي وقت مضي.