وزارة الاعلام السورية: حتي محمد حسنين هيكل سيتحول الي هتيف !

حجم الخط
0

وزارة الاعلام السورية: حتي محمد حسنين هيكل سيتحول الي هتيف !

حكم الباباوزارة الاعلام السورية: حتي محمد حسنين هيكل سيتحول الي هتيف !ثمة قاعدة أصبحت معروفة في الحياة السياسية في سورية، تستحق أن تدرس مثلها مثل القوانين والنظريات المؤسسة كقانون فيثاغورس الهندسي، ونظرية اينشتاين النسبية، تقول القاعدة السورية ـ التي أصبحت بحكم القانون ـ انه اذا كان لديك ثأر بايت مع أي رجل، وتريد الانتقام منه و تجريصه ، وإنهاء مستقبله السياسي والمهني، واحالته الي التقاعد بغض النظر عن وصوله للسن القانوني، واذا أردت أن تعرضه للمهاترات والبهدلة وشد الشعر وتشريط الثياب والنميمة، فما عليك الا أن تسميه وزيراً للاعلام (!!) وبتسليمه هذا المنصب الرفيع في سورية ستضمن أنك ستعثر عليه بعد أقل من سنتين جالساً في أحدي المقاهي مثل الزوج المتقاعد الذي انتزعته زوجته من عز نومه، وقطعت عليه أحلامه السعيدة وأجبرته علي مغادرة المنزل ليتسني لها تنظيفه، وهو يشعر أن كل من حوله ينظرون اليه نظرة العارف بالطريقة التي رمته بها زوجته خارج البيت.فحين يعين رجل وزيراً للاعلام في سورية عليه أن يحاول التذكر ما اذا كان أبوه في لحظة غضب رفع يديه للسماء داعياً الله أن يغضب علي ابنه ويغلق الأبواب بوجهه، أو سمع شحاذاً مر قربه ولم يتصدق عليه، فتضرع الشحاذ الي الله أن لا يعطيه من عطائه، وعليه أن يتساءل ما اذا كان قد قطع رحمه أو أكل مال يتيم أو رمي المحصنات أو ارتكب كبيرة من الكبائر، فبغير ارتكابه لإثم من هذه الآثام لا يمكن لرجل أن يصبح وزيراً لاعلام سورية.فهذا المنصب هو أقسي من حكم بالأشغال الشاقة المؤبدة رغم أنه لم يرد في قانون العقوبات، لأن أي محكوم عادي بالسجن سيتعرض لعشر فلقات بالدولاب وخمس لسعات بالكهرباء وجلستين علي الكرسي الألماني، ثم يقضي بقية محكوميته مرتاحاً له حق في أوقات للتنفس، وقد يصادق سجانيه ويرشوهم، أما أن يصدر حكم في سورية علي شخص بتولي وزارة الاعلام، فمعناه أن الأشغال الشاقة مستمرة علي مدار ساعات اليوم الأربع والعشرين، ابتداء من قرار التعيين الذي ينص في أول بنوده علي أن مهمته هي (مقسوم لا تأكل وصحيح لا تقسم)، وعليه أن يقضي محكوميته جالساً علي الكرسي الألماني، يلسع بالكهرباء، ورجلاه في الفلقة، وليس لديه وقت للراحة أو للتنفس، فان صرح بأن أمريكا هي دولة امبريالية عدوة لسورية، سيتلقي هاتفاً غامضاً يؤنبه بأن الموقف السياسي اليوم هو عدم استثارة أمريكا، وان تحدث في ندوة عن استعداد سورية لاستقبال رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة، سيسمع صوتاً خشناً علي الهاتف يصرخ به مادمت فهيماً الي هذه الدرجة تعال اجلس مكاننا وقرر من نستقبل ومن لا نستقبل، ولو نشر مقال في صحيفة سورية تتبع له يتحدث عن العثور علي صرصار في زجاجة كازوز ، ستقوم الدنيا ولا تقعد عليه باعتباره يحرض الناس علي الحكومة، وحين يتجرأ صحافي سوري علي الكتابة عن ارتفاع ثمن فنجان القهوة في فندق خمس نجوم سيتهم بأنه يساهم في وضع العقبات أمام المستثمرين، وعليه في آن واحد أن يرضي ايران ولا يغضب السعودية، ويستميل فرنسا ولا يعادي أمريكا، ويبتسم للجزائر ولا يعبس بوجه المغرب، ويتغدي مع الصين ويتعشي مع تايوان، ويطور الاعلام السوري من دون أن يسمح بالنقد، ويطالب الصحافيين بالجرأة ويمنع لهم المقالات، وحتي لو كان بمهارة لاعب سيرك يمشي علي الحبال بخفة ورشاقة وفعل كل ذلك، لن يتوقف تلفونه عن الرنين اعتراضاً واستنكاراً وتأنيباً وتهديداً، ولو قرر في ساعة يأس ولحظة حرد أن يضع يديه علي عينيه وأذنيه وفمه مقتدياً بالتمثال الشهير للقرود الثلاثة، لن يعدم من يهمس حوله بأنه لا يصلح للمنصب الذي شرف بتوليه، فارضاء الحكومة غاية لا تدرك. خلال السنوات الست الاصلاحية الماضية مر علي سورية أربعة وزراء للاعلام، كان همهم الأول البحث عن طريقة تفرق وظيفة وزير الاعلام عن وظيفة نكاشة الأسنان أو منديل الكلينكس، كون هؤلاء الثلاثة صالحين للاستخدام لمرة واحدة فقط، فعينوا المستشارين، وأحضروا المعاونين، وطلبوا النصح من العرافين وكهنة السحر الأسود، وقرأت لهم زوجاتهم وجاراتهم مستقبلهم الوزاري كل صباح في الفنجان، وبحثوا عن أمل لاستمرارهم علي كراسيهم في الأبراج الفلكية والصينية، وفتحوا الفال و التارو وأوراق الشدة بحثاً عن أمل يبقيهم في مناصبهم، وحاول كل منهم الاستفادة من تجربة سلفه، لكنهم اكتشفوا جميعاً (باستثناء آخرهم الذي لم تمر علي استلامه الوزارة الا شهور قليلة) أنهم بقبولهم تسلم منصب وزير اعلام سورية، لم يكونوا أكثر من مجازفين في لعبة روليت روسية، وكانت الطلقة الوحيدة الموجودة في المسدس ـ الذي تُدار طاحونته وتُوجه فوهته الي الصدغ، ثم يُضغط علي زناده ـ من نصيب أدمغتهم، وواحداً اثر آخر تهاووا صرعي الآلة المخابراتية التي تدير الاعلام السوري، ولم يتبق من اثرهم سوي السخرية الرسمية من أفعالهم حين يمر ذكرهم صدفة، والنكات التي يتداولها الصحافيون عن فترتهم، وقرارات منع والغاء ومصادرة (أشهرها ايقاف جريدتي الدومري والمبكي) واستدعاءات أمنية للكتاب بسبب مقال أو خبر، وعدة مئات من قرارات التعيين لموظفين جدد في الاعلام السوري هي كل ما استطاعوا انجازه كوزراء.ليست مشكلة هؤلاء الوزراء الأربعة الوحيدة (كما قد يخيل للكثيرين) أن ثلاثة منهم جاؤوا من السلك الدبلوماسي، ورابعهم من مكتب للسكرتاريا، أو أن أحدهم طبيب جراح، وأنهم جميعاً من خارج الجسم الاعلامي، فلو جيء بمحمد حسنين هيكل ليدير وزارة الاعلام السورية، سيتحول بعد ستة أشهر الي مجرد هتيف من الهتيفة الكثر في سورية الذين يركبون علي الأكتاف في المسيرات، ولن يكتسب أي خبرة من الوزارة باستثناء الدروس التي سيأخذها في رقص اللمبادا، لأن الاعلام السوري هو المدرسة الأشهر في العالم في تعليم الرقص المجنون، وأداء وزيره يكاد يكون متطابقاً مع أحد أكثر المشاهد تكراراً في أفلام الكابوي، حين تتسلي مجموعة من المسلحين باطلاق النار تحت قدمي شخص أعزل، وعليه أن يقفز بمهارة ليتفادي اصابة رجليه بالرصاص، واذا كانت هناك فضيلة تسجل لكل وزراء الاعلام في سورية فهي فضيلة الاعتذار، فكل واحد منهم يحطم الرقم القياسي لسلفه في عدد الاعتذارات عن تصريحات سابقة له، وأكثر الكلمات ترداداً علي ألسنة هؤلاء الوزراء هي أن الكلام الذي نقل عنه فهم بشكل خاطئ ، أو أنه لم يدل بهذا التصريح أو أن سياسة الدس ضد سورية التي تعتمدها العديد من وسائل الاعلام المعادية نقلت عن الوزير كلاماُ لم يقله .في النهاية لو طلب مني أن أختصر وظيفة وزير الاعلام في سورية بعدة كلمات سأقول (انه الرجل الذي يتلقي المكالمات الهاتفية المؤنبة له منذ الثامنة صباحاً وحتي منتصف الليل شاكراً المتصل، دون أن يكون له خيار عدم الرد عليها، أو حرية اغلاق هاتفه الجوال).كاتب من سورية[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية