يا مخيمي الصغير لعلك غفرت لي بأني لم اكتب عن ذكراك علي ورقي في كل سنة لعلك غفرت لي وأنا انصب مشنقتي من الحين إلي الأخر بعد أن حاكمت نفسي أكثر من مرة بتهمة التقصير في حقك، وهل سامحتني؟ أم انك ما زلت مشغولا بلملمة جراحك يا مخيمي؟ ليكن يومك مشرقا يا مخيمي الصغير في الثالث من نيسان، هل ما زالت رائحة الموت تزغرد في أزقتك الضيقة؟ وهل نضج عجين خالتي مريم وشاحي؟ أم لا يزال مضرجا بدمها الطاهر؟ وهل ما زالوا يخلطون الزيت بالدم ويعجنون الطحين بالدموع؟ وما أخبار طفلتك التي سميت اجتياحا اما زالت ترضع حليب الصمود وتترنم علي أزيز الرصاص وتغفو علي تكبير المساجد؟
اما زال اهلك يفرحون بسماع صفارات سيارات الإسعاف علي عكس عادات البشر؟
يا مخيم جنين هل جفت مآقي الأمهات أم أن أمهات فلسطين وجنين قادرات علي تصدير مصطلح الصبر للعالم بأسره إذا ما فقد من قواميس لغات العالم؟
هل ما زال مسجد الرمانة يضم ويحنو ويحمل علي جدرانه تلك الأسماء الكثيرة؟ هل حقا مضي هؤلاء جميعا وانتهي أمرهم؟
هل ما زالت أفواج الصحافيين تحاصر المخيم وتروي للعالم الأساطير التي لم يستوعبها عقل بشر؟ وهل التقطت عدسات كاميراتهم صورا لبيت العريس الشهيد طه الزبيدي وكيف تم اغتيال حفلة العرس وتحويلها إلي جلسة عزاء؟
هل وجد أصحاب النداءات التي كتبوها بالدم علي جدرانك أيها المخيم العزيز أحبتهم وأولادهم ومن كانوا يبحثون عنهم؟ أم أنهم ينعمون بفقدان الذاكرة الآن من هول الفاجعة؟
اما زالت يا مخيمي العزيز جمعيات حقوق الإنسان تجوب شوارعك وأزقتك بحثا عن أدلة قوية ودامغة تدل علي ارتكاب مجازر في حق البشرية أم إنهم لم يعثروا عليها بعد؟
لا تحزن إذا ما رأيت ما يثير شكوكك علي أعتاب أريحا فالأمر لا يعدو كونه فروقات توقيت في الساعات السويسرية لبعض المسؤولين الكبار. لا تقلق يا عزيزي من اجل حق العودة والرجوع فما فعلته جرافاتهم في شوارعك لن يثني اهلك عن التمسك بالحق والأرض.
يا مخيمي الصغير، لو كان معترفا بي من قبل المجتمع الدولي كممثل شرعي ووحيد لك لكنت نصبت خيمة في باحات الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي، خيمة تشبه خيامك لأطالب بفتح تحقيق فوري وعاجل وتمزيق ملفاتك القديمة والذي اعتبرت فيها إرهابيا مع مرتبة الشرف. ميرفت شرقاوي[email protected]