نظرة سريعة علي خارطة المرشحين لرئاسة الحكومة العراقية بمن فيهم الجعفري
سمير عبيدنظرة سريعة علي خارطة المرشحين لرئاسة الحكومة العراقية بمن فيهم الجعفري اللهم ابعد عن مقالنا قراء المانشيت، والمتحاملين، وأصحاب القرارات المسبقة.. وابعد عنا المستشيخين الذين يعتقدون ان لا ترخيص لأي وجهة نظر أخري الا من خلالهم !لذا فعندما نكتب وجهة النظر الخاصة بنا لا نمر علي مكاتب السفارات، ولا علي مكاتب الأحزاب والمخابرات اطلاقا، فنحن نكتب عن بلدنا وأهلنا وشعبنا، وعن أمتنا العربية والاسلامية، وهذا حقنا المشروع، وبالتالي لا توجد قوة في العالم تكمم أفواهنا، أو تحاول كسر أقلامنا، وبالتالي لا يعنينا قول المستشيخين والمستفحلين الجُدد، والذين يدعون المعارضة والمقاومة الوهميتين، فالمعارضة والمقاومة معروفة ميادينها ورجالها بالنسبة للخارطة العراقية، لهذا وضعنا في آذاننا القطن ومنذ زمن من صراخ الذين يدعون قيادة المقاومة، ويدعون هم لوحدهم الذين يقاومون الاحتلال والباطل، ويحاولون رفع الفيتو ضد أي صوت وأي قلم، وضد المقاومين أنفسهم!يمر العراق بمنعطف خطير جدا، وكلنا مطالبون بالوقوف لمنع انزلاق العراق بالحرب الأهلية أو الحزبية أو المناطقية أو القبلية أو الميليشياتية، وكلنا مطالبون بالوقوف ضد الذين يريدون وضع الشعب العراقي أمام خيارين لا ثالث لهما، فأما الحرب الأهلية أو القبول بالتقسيم، فهذه استراتيجية مشروخة لا تخدم الشعب العراقي، وان الأكثر فائدة للشعب العراقي هو العدالة في توزيع الثروات والحقوق والمناصب والوظائف وكل شيء، فهنا لسنا بحاجة الي التقسيم، ولسنا مضطرين الي الحرب الأهلية التي لو حصلت ـ لا سمح الله ـ فسوف تحرق ماتبقي من العراق وأهله، وان من يريد جر العراق الي الاحتراب الداخلي وضمن منظور طائفي أو أهلي أو حزبي، فهو يحمل فتيل الفتنة، وبما ان الفتنة أشد من القتل، اذن فان حكم هؤلاء الذين يرفعون فتائل الحرب الأهلية ويبشرون بها ما هم الا قتلة، وهناك عقوبة شرعية ودينية ووضعية للقتلة!لذا علي جميع السياسيين والمحللين والصحافيين، وحتي علي المعارضين للاحتلال وللعملية السياسية في العراق النظر للأمور ومجريات الأحداث بحكمة وتأنٍ، فالقضية ليست ابراهيم الجعفري اطلاقا، ولقد قالها كاتب المقال من قبل، وتحامل عليه البعض بأشد الكلمات لقصر نظرهم ووحل فكرهم.وللعلم فالجعفري ليس قديسا فهو قبل بالاحتلال، وجاء مع الاحتلال، ومارس مهامه بمجلس الحكم وبالحكومة المؤقتة ورأس الحكومة في الفترة الانتقالية، وحصلت في فترة رئاسته أخطاء لا تغتفر ولكن من يتحمل هذه الأخطاء ليس الجعفري لوحده بل جميع أعضاء الفريق الحكومي والسياسي.وان سبب تلك الأخطاء هو الفوضي العارمة في العراق في المستوي السياسي والأمني، وسببها الآخر هو عدم انسجام الفريق الحكومي حيث لم ينسجم حتي بنسبة 50%، فكانت الحكومة ولازالت عبارة عن كيس من السمنت الرطب والذي كلما زادت رطوبته انقلب الي فصوص متجاورة ومتناحرة يجمعها كيس الورق فقط، لذا فأي صدع للكيس تتولد المشكلة، وتقل الفائدة من هكذا سمنت (مضروب)!اذن علينا تشخيص المشكلة وبجرأة، وهي أن هناك عصابات صغيرة داخل الحكومة العراقية ،وداخل التركيبة السياسية في العراق، مهمتها صناعة المشاكل للفريق الحكومي والسياسي، وصناعة الخصوم من الداخل والخارج، ومنع الشرفاء من تبوأ أي موقع ومنصب، واعفاء الوطنيين والشرفاء من وظائفهم ومواقعهم، ومنع أي جهد يصب في المصارحة والمصالحة الوطنية، والعمل علي ألغاء وجهات النظر الأخري، واختيار الناس الذين يصبحون شماعة لأخطاء الآخرين.وان الغريب في الأمر ان معظم تلك العصابات تحميها حراب الاحتلال والمليشيات، وبالتالي هي مشكلة من صنع الاحتلال نفسه، وذلك نتيجة غباء مفرط في فهم الشخصية العراقية والوضع العراقي، وغباء مفرط في ابداع الحلول الناجعة، لأن الاحتلال يعالج الخطأ بالخطأ، ونتيجة ذلك تولدت الأدران وتفريخ تلك العصابات، ولكن السؤال: هل الاحتلال يعني ما يفعل وضمن استراتيجية ما، أم أنه غبي لدرجة الشفقة؟فنتيجة ذلك أصبح الوضع العراقي اضحوكة للعالم، ومصدراً من مصادر صناعة النكتة، وبنفس الوقت مصدراً من مصادر صناعة الاشاعة، والهدف كي يقبل الشعب العراقي بأي فريق حكومي وبأي بديل، وحتما ان البديل يلبي طلبات الاحتلال بالدرجة الأولي، وهنا لا نريد تزكية الجعفري أو غيره فكلهم سواسية بالنسبة لتعاملهم مع المحتل، وكلهم سواسية في القدوم والعمل، بل الفرق هو في التعامل والمشروع.لذا فبما ان (تيارالجعفري والتيار الصدري) لا يريدان التنازل عن مدينة (كركوك) الغنية بالنفط الي الأكراد، فهذا يعني الوقوف معهما لأنها خطوة جيدة وتستحق التأمل، ولكن هذا يتطلب من تيار الجعفري والتيار الصدري اعطاء الضمانات للشعب ولنا، ولجميع الذين يريدون الوقوف معهما في هذه النقطة… ونكرر في هذه النقطة.فالأجدر بالشعب العراقي الوقوف مع هذين التيارين رغم الاختلاف بوحهات النظر، لأن التفريط بمدينة (كركوك) يعني التفريط بالعراق، والتفريط بالشرف كله، ويعني القبول بالعملية السلمية مع الكيان الصهيوني (اسرائيل)، لأنه حتي الطفل العراقي في الوسط والجنوب يعرف ان في حالة التنازل عن كركوك يعني أنها وُهبت الي اسرائيل، وسيصبح العرب الذين يعيشون فيها مشردين ونازحين، وسيصبح التركمان الذين هم الأكثرية فيها وأصحاب الكلمة الفصل بموضوعها تحت حراب الأكراد واسرائيل!أما من الناحية الاستراتيجية والمستقبلية، فان اعطاء كركوك الي الأكراد يعني انتقال حدود اسرائيل الي حدود العراق وتكريت.. فمن يريد تحمل هذا الخطأ السياسي والاستراتيجي فعليه محاربة الجعفري والتيار الصدري والقبول باستيلاء الأكراد علي كركوك ومن ورائهم اسرائيل.. لذا علينا قبول الجعفري علي مضض ان كان فعلا هو صادق في موقفه تجاه كركوك، فالمضض هنا يعني الدهاء السياسي، وليس بالضرورة الولاء والمحبة اطلاقا، أي تطبيق مبدأ الأهم علي المهم.وان هكذا تكتيك هو فن من الفنون السياسية، ولا يعني أننا قبلنا الجعفري زعيما مسلطا، أو قبلنا التيار الصدري مدرسة سياسية مفروضة، ولكننا سنربح العراق بكركوك الغنية بالنفط (خصوصا اذا صدق الجعفري والتيار الصدري) وهنا سنربح الأكثرية التركمانية لتكون قوة الي الجانب العربي في حالة اصرار الجانب الكردي علي الانفصال أو الادارة الذاتية.لذا فنحن مع منطق سماحة السيد (مقتدي الصدر) عندما قال ـ اذا أراد الأكراد الانفصال فلينفصلوا الآن وليس بعد عام أو عامين ـ وهو المنطق السليم والمنطقي، والمنطق الذي ينهي العملية الجدلية العقيمة، فهو تشخيص للداء.ولكن… هل أن الحل بتغيير الجعفري؟نعتقد ان التحامل علي الجعفري ناجم عن مسائل شخصية بالنسبة للشخصيات السياسية التي تري بالجعفري أنه غير مؤهل لهذا المنصب، بحيث لو كان مكان الجعفري ــ تشيرشل ــ نفسه لكان بموقف الجعفري، والسبب لأن الفريق الحكومي غير متجانس، وغير كفوء، وغير منتج، وغير صريح ، وكل مجموعة لها نواياها الخاصة. أما التحامل الكردي علي الجعفري فسببه هو الفقرة (58) الخاصة بمدينة كركوك، والتي وهبها لهم من خلالها اليهودي الذي كتب قانون ادارة الدولة العراقية ــ نوح فليدمان ــ وبالأحري هو لم يهبها الي الأكراد، بل وهب كركوك ونفطها وخيراتها الي شعبه وأهله في اسرائيل من خلال الأكراد، وهنا بيت القصيد من وجود هذه الفقرة (علما ان اسرائيل متربصة وجاهزة للانقضاض علي كركوك، وهي كامنة في منتجع دوكان في شمال العراق منذ عامين تقريبا). أما الشخصيات السنية المعترضة علي الجعفري، فهي اما تسبح في البحر الكردي، أو تسبح في مستنقع لهاث المناصب والدليل لم يقدموا لنا حلولا، أو أنها تسبح في بحر الاشاعة التي أطلقها الاحتلال وبمساعدة الأكراد ، وهي ان من يقوم بقتل السنة وتفجير مساجدهم هم منتسبو وزارة الداخلية ومنظمة بدر وكوادر حزب الدعوة. ولكن الحقيقة ان من يقتل السنة هي خلايا زج بها الاحتلال في وزارة الداخلية وفي وزارة الدفاع ومهمتها قتل السنة وتفجير مساجدهم تارة، وقتل الشيعة وتفجير حسينياتهم تارة أخري، وان وزيري الداخلية والدفاع يعرفان هذه الحقيقة، وان أغلب السياسيين العراقيين في داخل التركيبة السياسية يعرفون هذه الحقيقة التي تم تنظيمها علي الطريقة (السلفادورية) ولكن جميع الأطراف صامتة خوفا من فقدان المناصب والجاه والحمايات والبرستيج (وهنا لا ندافع عن أخطاء وزارة الداخلية ولا عن أفعال منظمة بدر) فالطرف الأول والثاني ارتكب كثيراً من الأخطاء والتجاوزات. ولقد نجح الاحتلال في نسب تلك الأفعال الي الأطراف الشيعية كون هذه الأطراف تدير وزارة الداخلية والمنظمات الفاعلة، وكونها لا تمتلك الاعلام الجيد، والصانع للخبر والحدث والتحليل، والقوي في رد التهمة والاشاعة، فرغم اتساع خارطتهم الاعلامية ولكنهم لم يردوا التهمة أبدا، بل (ان أعلام هذه الأطراف لا يجيد غير الشتم والتسقيط وزرع الفتنة بين العراقيين من جانب، والتركيز علي استراتيجية اللطم من الجانب الآخر). ونتيجة ذلك انغمست بعض الأطراف الشيعية في اللعبة تحت مبدأ (ما دمت أنا متهم حتي وان كنت في بيتي فما المانع أن أقوم بما يٌشاع) وهكذا انغمست بعض الأطراف السنية أيضا وتحت نفس التفسير، ولكن هذه الأفعال وهذه السيناريوهات خطر حقيقي علي الشعب العراقي خصوصا اذا غاب العقلاء وصوت العقل .ويبقي الفصيل الذي نعتبره من وجهة نظرنا هو الأخطر، وهو فصيل من داخل الائتلاف الموحد له علاقات واتفاقيات سرية مع الأكراد، ولا يعرفها الحلفاء الذين معه في الائتلاف الموحد، وكذلك له اتفاقيات سرية مع الاحتلال أيضا، فهو يتحمل مسؤولية ما يحدث من تأخر في حسم الأمور، وهو يتحمل مسؤولية تشظي الكتل السياسية داخل الائتلاف. فان الخاسر الأول هو المواطن العراقي والعراق، ولكن علي ما يبدو تبلور أخيرا نوع من الوعي داخل الائتلاف الموحد، حيث تم تشخيص هذا الفصيل بشكل دقيق (وهذه المعلومات من شخصية ذات وزن ثقيل من كتلة الائتلاف الموحد هذا اليوم) بحيث اتفقت بعض الخطوط علي تحجيم هذا الفصيل الذي تبين أنه يتحرك بأجندة خارجية وبنسبة تصل الي 95% وانه علي علاقات مريبة مع الأكراد ونتيجة هذا الاصطفاف داخل الائتلاف ضد هذا الفصيل أخذ يتحرك أعضاؤه علي القبائل والمآتم والأفراح لتقديم العزاء والتهاني، ولكنهم لا يجدون ترحابا مما اضطر بعضهم للسفر خارج حدود العراق، بحيث أخذ هذا الفصيل بالتبرع لبعض المآتم والقبائل (بالطحين والسكر والزيوت والشاي ) وغير ذلك حيث تبقي المواد في العراء دون استلامها من قبل الجهات المقصودة، كاشارة واضحة لرفض توجهات هذا الفصيل الذي اضمحلت شعبيته حتي في النجف نفسها. المرشحان أبو اسراء المالكي وأبو بلال الأديب!فنتيجة هذه التطورات لازال (الجعفري) قويا خصوصا عندما تسير الأمور الي التصويت داخل الائتلاف، حيث أصبحت الأغلبية داخل الائتلاف مع الجعفري، فان حدث التصويت داخل الائتلاف وبنفس الطريقة السابقة سوف يتراجع السيد عادل عبد المهدي كثيرا نتيجة تغير قواعد اللعبة، وبالتالي سيفلت الجعفري حتي من التصويت داخل البرلمان، ولكن الكتل في الجانب الآخر قد لا تحضر جلسة البرلمان، وهنا تعود الأمور الي نقطة الصفر..لهذا تم ترشيح كل من (أبو اسراء جواد المالكي ـ أبو بلال الأديب) وهما من حزب الدعوة، وان السيد أبو اسراء المالكي هو الشخص الثاني في حزب الدعوة (جناح الجعفري)، وهو معارض قديم ومخضرم، ومن الذين نشروا عشرات المقالات ضد النظام السابق، وشخصية معروفة في أوساط المعارضة العراقية في الخارج، ومن العراقيين الذين هربوا من بطش النظام الي ايران ثم الي سورية ثم الي بريطانيا، وعاد بعد سقوط النظام، وهو عربي من القبائل العربية التي تقطن مدينة (سدة الهندية) بمحافظة كربلاء، وكان والده وزيرا للتعليم وهو المرحوم أبو المحاسن المالكي في الحكومات التي سبقت حزب البعث، ويمتاز الرجل بالتقشف وعدم اللجوء الي (الفخفخة) ولكنه عنيد جدا في العمل السياسي والتحاوري، وعنيد جدا حتي ضد الاحتلال، وضد الكويت بالذات، ومن الذين يخططون لطرد الاحتلال في حالة سير عجلة الحكومة (وهذا من مصدر مقرب من الرجل)، ولكنه من المتحاملين جدا علي حزب البعث، ومن المتشبثين بعملية اجتثاث البعث، ولكنه مع هذا رجل يجيد الحوار والانصات.أما السيد (أبو بلال الأديب) فهو اختيار الحل الوسط، فالرجل من تنظيم حزب الدعوة ومن زملاء المالكي في ايران، وله كتابات صحافية كثيرة حيث مارس الصحافة لزمن طويل، ومن ثم نشر عشرات الدراسات الخاصة بالقضية العراقية وبالملف العربي الايراني، وله نشاط اعلامي معروف وهو من المعارضين لنظام صدام حسين، وأنه من (المسفرين) حيث كان في مدينة كربلاء، وهو مؤسس تنظيم الكوادر الاسلامية وكان في حينها بمثابة انشقاق أو ثورة علي ذهاب المجلس الأعلي وحزب الدعوة الي واشنطن،ولقد دارت المؤتمرات الخاصة بالكوادر في حينها في ايران، ولقد نشرت عنها في حينها الصحف العربية والأجنبية، ولقد فاز الرجل بمقعد في الجمعية الوطنية في الدورة المؤقتة، وكذلك في المرحلة الانتقالية، وكان يرأس (لجنة المصالحة الوطنية) في الجمعية الوطنية، يمتاز الرجل بمنطق وسطي مع جميع الأطراف، ولكنه متحفظ نوعا ما، ولا يمكنك قراءة نواياه ووجهه عند أشد الأمور حساسية.ولكن هل تُحسم الأمور علي هذه الطريقة، أم تتغير اللعبة خصوصا بعد اعلان طهران أنها نجحت في انتاج مواد القنبلة النووية؟ملاحظة:المقال من منظور تحليلي بحت، وليست وجهة نظر مصدرة للناس، أو هي دعاية للجعفري أو للمرشحين الآخرين، فالكاتب له موقفه من الاحتلال ولن يتزحزح حيث الرفض والمطالبة برحيله وأنه سبب المآساة الحقيقية في العراق، وله موقفه الخاص من العملية السياسية في العراق، وكذلك له موقفه الرافض لجميع عمليات التفجير الاجرامية ضد الأبرياء في المدارس والطرقات والأسواق.ہ كاتب ومحلل سياسي عراقي8