علي حزب العمل أن ينسحب من الائتلاف وقيادة المعارضة مجددا تحالفه مع الجماهير العربية في البلاد
علي حزب العمل أن ينسحب من الائتلاف وقيادة المعارضة مجددا تحالفه مع الجماهير العربية في البلاد كما يظهر من المؤشرات المتوفرة حتي كتابة هذه السطور، ينوي اهود اولمرت اقامة تحالف واسع بموافقة حزب العمل ومشاركته، وتضم في صفوفها اسرائيل بيتنا ايضا. مقابل الشرعية التي ستمنح لهذا الحزب الذي ينظر اليه علي أنه شبه نازي، يعِد رئيسه افيغدور ليبرمان بأن يكون براغماتيا وأن يخفف من مصطلحاته المناهضة للعرب.ولكن المشكلة لا تقف عند ليبرمان وحزبه الذي توجه الي الانتخابات مع برنامج ذي مضامين عنصرية. اولمرت وشركاؤه في الائتلاف المتبلور يصرحون بأنهم سيشكلون حكومة من الاحزاب الصهيونية وحدها . مثل هذه الحكومة ستواصل نبذ الجمهور الفلسطيني من مواطني الدولة العرب، والنبذ والنكران هما كارثة للدولة ولنظامها بنفس الدرجة التي تشكل فيها كارثة للمواطنين العرب أنفسهم.لا حاجة للاستفاضة في وصف البؤس والاجحاف الذي يذوقه العرب في الدولة. القائمة الطويلة تصل حتي ايام اقامة الدولة الاولي رغم التحسن الذي طرأ علي العلاقات منذئذ.خلافا للمقولات التي تأتي لتبرير التمييز ضد العرب في اسرائيل وكأن الدولة موجودة في حالة حرب معهم بسبب هويتهم وتضامنهم كفلسطينيين، يتوجب أن نقرر مرة والي الأبد انهم قد برهنوا بصورة فعلية كمجموعة عرقية ـ قومية علي رغبتهم في أن يكونوا جزءا لا يتجزأ من اسرائيل.احدي المشاكل الأساسية في هذا المجال هي تراجع اسرائيل الدائم عن مكانتها كدولة مدنية اسرائيلية، والتركيز علي كونها دولة يهودية مركزية بصورة تدفع غير اليهودي الي الخروج منها. اسرائيل بيتنا هو أحد الأعراض فقط لهذا المرض المستفحل.سلوك عمير بيرتس وحزبه لا يخلو من الاشكالية هو الآخر. يبدو أن بيرتس قد تنازل في سياق ما تنازل عنه لكديما عن شرطه بعدم المشاركة في حكومة يكون فيها حزب اسرائيل بيتنا.في واقع الأمر لو كانت كديما نفسها حزبا اسرائيليا نزيها لكانت مقاطعة حزب ليبرمان نبراسا لها. حكومة مع اسرائيل بيتنا ستكون حكومة يهودية ولكنها مناهضة لاسرائيل في نفس الوقت، وليس فقط بسبب موقفها الرمزي والعملي من المواطنين العرب في الدولة. لذلك كان هذا التنازل أكبر وأخطر تنازل قدمه حزب العمل في المفاوضات الائتلافية.مكانة عمير بيرتس وحزبه كانت متردية قبل الانتخابات، وقد ازدادت ترديا إثر الانجاز الشحيح الذي حققه في الانتخابات. مصلحة بيرتس الشخصية تستوجب انضمامه للحكومة كشريك رئيسي بأي ثمن كان، سواء من اجل منع إزاحته عن رأس الحزب، أو من اجل بناء صورة القائد الوطني لنفسه، ولكن الحقيبتين المعروضتين عليه، واللتين لا خبرة له بهما وهما المالية والدفاع ـ عبارة عن مصيدة عسل، ومن الممكن الفشل في كلتيهما.وزير الدفاع الذي يقف فوق رأسه رئيس وزراء متشدد وفعال بطبعه وتحته رئيس هيئة اركان مهيمن ـ لا يستطيع أن ينفذ السياسة التي يؤمن بها. وزارة المالية التي تلائم جدول اعمال بيرتس أكثر من الدفاع لن تساعده علي اعادة بناء دولة الرفاهة في ظل رئيس وزراء من المحافظين الجدد ووجود شبان المالية المهنيين وسياسة بنك اسرائيل الكاسحة. الوزراء الاجتماعيون مثل ممثلي شاس يفضلون دولة بيوت الإعانة علي دولة الرفاهة لأن ذلك وحده هو الذي يكرس اعتماد جزء من الناخبين عليهم.لذلك، سيكون المنصب الأكثر نجاعة الذي يؤديه بيرتس هو رئاسة الوزراء. اذا كان بيغن قد انتظر 29 سنة الي أن وصل الي هذا المنصب، فعلي بيرتس أن ينتظر عامين الي أربعة فقط علي رأس المعارضة، وعليه أن يستغل هذه الفترة لتجديد العهد والتحالف مع الجماهير العربية في البلاد، هذه العملية التي كانت حكومة رابين قد شرعت بها، ولكنها قُطعت في مجزرة تشرين الاول (اكتوبر) 2000. علي حزب العمل أن يبرهن علي أن النظام الاسرائيلي لا يُفرق بين الصوت اليهودي والصوت العربي. من خلال ذلك فقط توجد احتمالية لقيام حزب العمل والمواطنين العرب ايضا باحداث الانقلاب الحقيقي في الدولة.الاستخلاص الوحيد الذي يتعالي من هذا التحليل هو أن علي حزب العمل أن لا يتحالف مع كديما، وأن يترك اولمرت وحده مع شركائه الطبيعيين. حزب العمل سيكون من الأصل ذا تأثير قليل في الحكومة، وبامكانه أن يؤيدها من الخارج اذا قامت بأمور ايجابية معينة. واذا تحالف الانتهازيون في العمل لإقالة بيرتس فانهم سيعيدونه الي الموت السريري الذي كان موجودا فيه خلال العقدين الأخيرين.علي عمير بيرتس وحزبه أن يبلوروا لانفسهم سياسة الركض للمسافات الطويلة، وليس البحث عن منافع فورية عابرة.باروخ كيمرلنغكاتب في الصحيفة(هآرتس) 16/4/2006