العرب واسرائيل يتحدثون بلسان ويتصرفون بآخر
العملة موضوعة تحت الضوءالعرب واسرائيل يتحدثون بلسان ويتصرفون بآخر منذ اعلان فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، والتي كانت فيها المصادر الاستخبارية الاسرائيلية، التي سبق لها وأن أهملت منذ وقت طويل التفريق المقبول بين انشغالها في فحص الحقائق وتحليلها وبين ربط نفسها بجهود التفسير والدعاية للسلطة، وذلك كنوع من الرياضة المحببة علي نفسها: التحليل الدقيق للفوارق بين ما يقوله الناطقون باسم الحكومة الجديدة من خلال المقابلات الصحافية العالمية وبين ما يقوله هؤلاء لاجهزة الاعلام الفلسطينية. هذه الامور بدت واضحة سواء في البيانات والتوضيحات التي تُقال للمراسلين الصحافيين المنشغلين في هذا الموضوع، أو بواسطة الوثيقة الرسمية التي نشرها مركز المعلومات للاستخبارات والارهاب.العملة، كما يبدو موجودة الآن تحت الضوء. الخلاصة التي توصل اليها البحث الجدي، تمت صياغتها الجيدة من قبل المتحدث الرسمي باسم حركة حماس، حيث قال، هذا طبيعي، كما قال سامي أبو زهري، أن تسمع اقوالا مختلفة من قبل عناوين مختلفة، لكن الحقائق الأساسية لحركة حماس لا تتغير، والحركة ما زالت متمسكة بها. حول هذا القول كانت مخابراتنا ستوقع بيديها الاثنتين، حيث أن ذلك البحث لم يتم اعداده إلا للاثبات بأن البحر هو نفس البحر، وحماس هي حماس.الحديث يدور عن طريقة اسرائيلية ثابتة كانت قد جربتها مع ياسر عرفات، وقبل ذلك مع عدد من الزعماء العرب في عدة دول. فمنذ زمن بعيد ونحن مقتنعون بأنهم يتحدثون بلسان عذب تجاه العالم الخارجي، وأن ما تفيض به قلوبهم حقيقة لا يُقال إلا في الخطابات الحماسية التي تكون لأغراض داخلية في المقابل. وتدعي نفس هذه المصادر بأن العرب ما زالوا هم أنفسهم ولم يتغيروا وما زالوا ينادون بتدمير اسرائيل. وفي الأحاديث الشخصية المغلقة فانهم يظهرون شيئا من التقدير لهذه المواظبة الاستراتيجية ويقارنونها، للأسف، بعملية الخداع الذاتي التي يرونها في المجتمع الاسرائيلي.المحللون أنفسهم هم من مواطني الدولة، التي اعتاد رؤساء حكومتها أن يقولوا شيئا ويفعلوا غيره. هكذا سلك مناحيم بيغن عشية التوقيع علي معاهدة السلام مع مصر، وهكذا فعل رابين قبل الانتخابات التي سبقت اتفاقات اوسلو، وهكذا، بطبيعة الحال، كان ارييل شارون، الذي رفض بصلافة اقتراح الانسحاب من غزة قبل انتخابات 2003، وفي نهاية نفس العام قبِل ذلك الاقتراح أمام نفس الجمهور وسمع تصفيق الأيدي التي كانت هي نفسها التي انتخبته قبل عشرة اشهر فقط علي برنامج آخر مناقض تماما له. فهذا كان شارون، وفي خطابه الداخلي هاجم بشدة الادارة الامريكية، وقال بأن اسرائيل لن تكون أبدا تشيكوسلوفاكيا ثانية، لكن كلامه تجاه العالم الخارجي كان يشبه التملق للامريكيين. ربما، بدلا من الانشغال بالفحص الدقيق، الذي تُعرف نتائجه سلفا، في تلك الاقوال العربية، فلنفترض بأننا نتحدث عن اشخاص عاديين مثلنا، أناس لا يختلفون عنا، ولنضع أنفسنا، لبعض الوقت، مكانهم، ونسأل أنفسنا ما اذا كانت الضغوط الخارجية، والاحتياجات الاقتصادية والحصار واللجوء للقوة يمكن أن تجعلنا نغير سلطة (حكومة) كنا قد انتخبناها ديمقراطيا (الجواب هو لا، لاننا نغير الحكومة عندما تخيب آمالنا بها، ونفس الشيء سيفعله الفلسطينيون، لأن الضغوط الخارجية لن تزيدهم إلا قوة وعنادا). سوف نخدع أنفسنا اذا اعتقدنا بأن اليأس وقلة ما في اليد وفقدان الامكانيات سوف تدفع بنا للخضوع، أم أنها ستدفعنا للقتال بقوة أكبر (بالطبع الاجابة الثانية هي الصحيحة، سواء بالنسبة لنا أو لهم).مسلحين بهذه الاجابات، يجب أن نتوقف عن الاصغاء لتلك التصريحات الداخلية ولهمسات الاستخبارات التي تعميهم عن رؤية الاشياء والانشغال الحقيقي بما هو ضروري، ونري بالضوء الصحيح العمليات الأخيرة التي تقوم بها قوات الأمن، التي ستزيد من الأمن الاسرائيلي بنفس القدر الذي تتوقف فيه الاستخبارات عن تزويدنا بتلك الاقوال وتلك الحقائق التي ظللت عالمنا حتي الآن.عوفر شيلحكاتب دائم في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 16/4/2006