مكتبة الاسكندرية تعيد الحياة لبرنامج الباحث المقيم والمكتبة الي حيث بدأت

حجم الخط
0

مكتبة الاسكندرية تعيد الحياة لبرنامج الباحث المقيم والمكتبة الي حيث بدأت

مكتبة الاسكندرية تعيد الحياة لبرنامج الباحث المقيم والمكتبة الي حيث بدأتالقاهرة ـ القدس العربي : إحياء لاحدي السمات المميزة لمكتبة الاسكندرية القديمة، يعود برنامج ـ الباحث المقيم ـ الي الظهور مرة اخري في محاولة لاستعادة روح الدور القديم للمكتبة، فقديما حرص البطالمة، حكام الاسكندرية القدامي الذين أنشأوا المكتبة ورعوها علي ان يستقدموا لها العلماء من أرجاء العالم القديم، ليمكثوا فيها ويثروا الحياة العلمية بها، مما كان له اعمق الاثر في تأصيل المعرفة وتطوير العلوم، وارساء مجد الاسكندرية كمنارة للفكر والعلم لا ينمحي اثرها من ذاكرة الانسانية وسيرا علي هذا الدرب يتبني مركز المخطوطات بالمكتبة، هذا البرنامج الرامي الي استضافة كبار الباحثين التراثيين في العالم، وألمع الاسماء في سماء المجالات التراثية المختلفة، للاقامة في مكتبة الاسكندرية فترة يلتقي خلالها ـ الباحث المقيم ـ بالمتخصصين، يوميا بما يضمن الاحتكاك المعرفي المباشر، واقتباس الروح العلمية بما يحفظ توهجها وانتقالها من جيل الي جيل، وخلال فترة اقامته ـ التي لا تقل بحال عن اسبوعين ـ يلقي الباحث الزائر للجمهور عددا من المحاضرات العامة، وسوف يقوم مركز المخطوطات بعمل توثيق للمحاضرات لإتاحتها لجمهور الباحثين علي اسطوانات تتولي مكتبة الاسكندرية توفيرها لمن يطلبها بسعر التكلفة.وقد قام مركز المخطوطات بتوجيه الدعوة لنخبة من كبار المشتغلين بالتراث في العالم، فأتت استجابات لا تزال تتوالي، مما أمكن معه الاعلان عن بدء هذا البرنامج مع بداية عام 2006، حيث سيستقبل البرنامج بإقامات عدد من العلماء والمفكرين منهم: احمد شوقي بنيين ـ المغرب ـ ورشدي راشد ـ فرنسا ـ ورمضان ششن ـ تركيا ـ وعبدالحميد صبرة ـ امريكا ـ.كما وعد مركز المخطوطات بأن سوف يعلن عن تفاصيل برنامج الباحث المقيم المعروف اختصارا باسم ـ RSRـ قبل حضور كل باحث بوقت كاف حتي يتسني للمهتمين لقاؤه والاستفادة من فترة اقامته بالمكتبة، كما ستعلن المحاضرات العامة، موضوعاتها ومواعيدها قبل موعدها بوقت كاف.وقد تم تدشين البرنامج فعليا ببرنامج الدكتور رشدي راشد استاذ تاريخ العلوم العربية، الذي يعمل حاليا استاذا متفرغا في المركز القومي للأبحاث العلمية بفرنسا.وقد كان يشغل حتي عام 2001 منصب رئيس مركز تاريخ العلوم والفلسفات العربية والقروسطية هناك.ومن بين اعماله المهمة إشرافه علي موسوعة تاريخ العلوم العربية التي صدرت في لندن ونيويورك طبعتها الاولي عام 1996، وقد حرر فيها بنفسه الاجزاء التي تقع في تخصصه المباشر وهي الحساب والجبر والبصريات الهندسية.أما مؤلفاته تالية الذكر فهي موزعة بوجه عام علي محورين، الاول ابتكار الرياضيات الاجتماعية وظهور نظرية الاحتمالات في العصر الحديث والآخر هو تاريخ العلوم الدقيقة مثل الرياضيات والبصريات في عصر نهضة الحضارة الاسلامية.وقد وسع الدكتور رشدي راشد معرفتنا بالعلم العربي بتحقيق نصوص فريدة، سعيا لاستقصاء الاطار المعرفي الذي كتبت فيه هذه النصوص وهو ما فعله مع مخطوطة الجبر لديوفنطس التي ترجمها الي العربية في القرن الثاني الهجري قسطا بن لوقا.وتعد اعمال رشدي راشد تأصيلا لبعض اشكال العلوم الرياضية الحديثة، ونموذجا للبحث الابستمولوجي التاريخي، بالاضافة الي إسهاماته الحيوية في فلسفة الرياضيات.ومن أشهر اعمال راشد: مدخل تاريخ العلوم ـ باريس 1971ـ كتاب الجبر لديوفنطس ـالقاهرة 1975ـ الباهر في الجبر للمسؤول ـ دمشق1972 ـ اعمال شرف الدين الطوس الرياضية ـ باريس 1984 ـ أعمال الكندي الفلسطينية والعلمية ـ ليدن 1998ـ اعمال السجزي الرياضية ـ باريس 2004 ـ وفلسفة الرياضيات ونظرية المعرفة عند جو فيامين ـ باريس 2005ـ.قدم رشدي راشد اثناء وجوده بمكتبة الاسكندرية كباحث مقيم اربع محاضرات بالاضافة للقاء يومي مع الباحثين يعقد بمركز المخطوطات.كانت المحاضرة الاولي تحت عنوان العلم العربي وتجديد تاريخ العلوم، وتنطلق المحاضرة من كون مادة تاريخ العلوم اصبحت مادة تدرس في جامعات العالم، وتعددت تصورات المؤرخين لموضوع هذه المادة ومناهجها وناقشت المحاضرة صراع قرن من الزمان حول مفهوم العلم الكلاسيكي وبداية الحداثة العلمية، كذلك ناقشت وضع العلم العربي عند المؤرخين ودوره وما يمكن ان يقدمه الباحث المتأني فيه وتجديد الرؤية في هذا الميدان ووضع سؤال الحداثة العلمية موضعه الصحيح.أما المحاضرة الثانية فكانت تحت عنوان ـ رياضيات ديوفنطس الاسكندراني وتجديدها بالعربية وانتقالها الي أوروبا، وناقشت منهج التحليل لدي ديوفنطس وكذلك نظريته في الهندسة والمادة ومناهجها، وذلك منذ القرن الثاني الميلادي.وديوفنطس هو صاحب كتاب: المسائل العددية، الذي يمثل في علم العدد ما مثله كتاب اقليدس في علم الهندسة: الأصول، وكذلك عالجت المحاضرة الاسئلة التالية: ما هي رسائل تفسير نص رياضي قديم؟ كيف قرأ خلفاء ديوفنطس المصطلحات العلمية، كيف نكتسب تاريخ هذا الفرع من الرياضيات؟ ما هو دور علماء العرب في تطوير هذا النص؟اما المحاضرة الثالثة فجاءت تحت عنوان: بين الرياضيات وعلم المناظر: ابن سهل، ابن الهيثم، الفارسي، ديكارت، وتدور المحاضرة حول ما كان لعلم الفلك منذ القدم من اهمية وكذلك علم الميكانيكا اعتبارا منذ منتصف القرن السابع عشر، وتقييم الدور المهم في تطوير الرياضيات، والسؤال يدور حول: هل كان لعلم المناظر مثل هذا الدور؟، خاصة عندما اصبح اول علم فيزيائي رياضي بالمعني الدقيق علي يدي الحسن بن الهيثم وعالجت المحاضرة العلاقة بين علم المناظر والرياضيات ثم ركزت علي دور نظرية انكسار الضوء في تطوير الرياضيات عند العلاء بن سهل، ابن الهيثم، وديكارت.اما المحاضرة الرابعة فجاءت تحت عنوانـ فلسفة الرياضيات العربية بين حساب التوافيق والميتافيزيقا وتنطلق المحاضرة من انه كان ولا يزال للرياضيات ـ منذ أفلاطون ـ دور اساسي في نشأة وتطور الفلسفة النظرية فقد امدت الرياضيات الفلسفة بمباحث ومناهج للاستدلال ونماذج لصياغة الافكار، وأشارت المحاضرة الي ان هذا الدور لم يناقش بعد في الفلسفة الاسلامية التي تصور علي انها تهتم بمباحث الوجود والنفس، وسؤال المحاضرة كان يدور حول: ما العلاقة بين الرياضيات والفلسفة؟ وهل صاغ الفلاسفة الاسلاميون فلسفة للرياضيات وسوف تستضيف مكتبة الاسكندرية عددا من الرموز في الفكر والفلسفة في الاشهر القادمة لتفعيل برنامج الباحث المقيم الذي يصلح لاعادة الدور لهذه المنارة التاريخية.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية