كاد البريء أن يقول دعوني

حجم الخط
0

كاد البريء أن يقول دعوني

كاد البريء أن يقول دعونيقالت العرب كاد المريب أن يقول خذوني في وصف من تشي تصرفاته بالريبة فتكون سببا في ملاحقته وتجريمه. كان هذا شعوري وأنا أدخل قصر العدل كما يسمي للحصول علي وكالة خاصه، معاملة اجرائيه في منتهي القانونيه، الا انني احسست كأنني مجرمة وصاحبة سوابق من أول التفتيش الشخصي لي ولحقيبتي علي الباب قبل الدخول. في قصر العدل الأصل أن المواطنين سواء أمام القانون ولكن المحسوبيه أيضا قانون وكونها من شريعة الغاب لا يفرق، المهم حظك جيد اذا كنت تعرف أحد الموظفين حتي تأتيك معاملتك جاهزة وانت ترتشف القهوة أو الشاي. في قصر العدل أرشدني موظف الديوان الي قاعة أحد القضاه وذكرها باسم الشخص دون أن يشير الي منصبه وهكذا ذهبت أردد الاسم، كما قاله لي الموظف في سؤالي عن مكان القاعه بعدما فقدت الثقة في الاسهم حتي وصلت الي شرطي وفرحت لاني كنت متاكدة انه سيدلني فذكرت له الاسم واذ به يجحرني جحرة خلخلت قدمي المرهقتين أصلا من كثرة المشي وصرخ بي قائلا: تقصدين فلان بيك الفلاني حتي ظننت اني أخطأت في البخاري أو مسلم وربما توقع مني أن أردد وراءه ولكني لم أفعل، ابتعدت عن الشرطي وشكرت له ولا يأتي ببال القاريء أن الوزن والمضمون في المثل يشابه اخر يقول ابتعدت عن الشر وغنيت له.في قصر العدل لم أملك الا أن اتساءل متي ستتغير هذه العقليه والممارسات بين أجهزة الأمن والشعب، متي سنكف عن الخوف بغير جرم كلما لمحنا شرطيا او عسكريا علي بعد أمتار، متي سنري الشرطي فنشعر بالامان والتقارب وبأن الشرطه حقا كما يقال في خدمة الشعب؟!في غمرة بحثي عن القاضي ولكن بدون الشرطه وجدته في احدي قاعات المحكمه وانا أمشي تجاه القاعه كان يسير بجانبي احد المتهمين مقيد اليدين يقوده شرطيان، لم أملك الا ان اشعر بالخوف، ماذا لو انفكت قيوده لأي سبب، ماذا سيكون مصير المواطنين الموجودين في القاعات الاخري، أليس من الاولي الفصل بين امكان استصدار الوثائق القانونيه وبين المحاكم الجنائيه، بين الابرياء وبين المتهمين؟في قصر العدل وجدت جميع من رأيتهم ينطبق عليهم قول الشاعر إيليا ابو ماضي: قال السماء كئيبة وتجهما مع ان احقاق الحق وتطبيق العدل يشفي الصدور ويبسط الوجه، فتعجبت هل حصلوا علي حقوقهم ليفرحوا بنتائجها ام انهم يا تري مثلي يركضون هنا وهناك لتوكيل محام في بلد أجنبي ليحصل الحق في دم اردني لفقدان الامل بالعدل في قصر العدل؟!خرجت من قصر العدل منكسرة القلب مهيضة الجانب مهضومة الحق ان أحاكم من قتلوا زوجي ورملوني ويتموا ابنتي فوق ترابنا وفي بلادنا، ألسنا نسلمهم من يزعمون انهم مجرمون بحقهم من مواطنينا فلم لا نطالبهم بتسليم المجرمين بحقنا من مواطنيهم؟!ديمه طارق طهبوبزوجة الشهيد طارق أيوب 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية