تزايد الدعوات لعودة الجيش الاسرائيلي للقطاع الي أن يظهر عند الفلسطينيين طرف قادر علي تحمل المسؤولية
تزايد الدعوات لعودة الجيش الاسرائيلي للقطاع الي أن يظهر عند الفلسطينيين طرف قادر علي تحمل المسؤولية لقد وجهت انتقاداتي لطريقة عرض خطة فك الارتباط عن قطاع غزة منذ اليوم الأول. هذه الخطة تضمنت عنصرين اثنين، إلا أن الطريقة التي عرضتها بها الحكومة أبرزتها وكأنها كتلة واحدة ـ اخلاء المستوطنات اليهودية من القطاع واخراج قوات الجيش الاسرائيلي من المنطقة.المنطق الذي كان وراء خطة فك الارتباط ارتكز علي استنتاج واضح ـ لا جدوي ولا مستقبل ولا فرصة للوجود الاسرائيلي داخل التجمع الفلسطيني الكثيف في قطاع غزة. التجمع اليهودي الذي وصل الي 7 آلاف نسمة هناك خلال ثلاثة عقود، لم ينافس التكاثر الطبيعي الفلسطيني بأي شكل من الأشكال. قرار الاعتراف بخطأ اقامة المستوطنات في المكان كان شجاعا وجريئا، وكان من الصحيح المبادرة الي اصلاح هذا الخطأ فيما بعد. لقد أيدت هذا القرار في حينه من غير تحفظ.ولكن موقفي من الوجود العسكري كان مغايرا. الجزء الأكبر من هذا الوجود كان منتشرا من اجل تأمين الحماية لحركة المستوطنين من القطاع واليه، وما أن تقرر اخلاء المستوطنات، حتي زالت الحاجة، ولم يعد هناك مبرر الي إبقاء القوات في المنطقة. ولكن كان هناك جزء آخر من القوات من اجل الدواعي الأمنية التي لا علاقة لها بالمستوطنين وحمايتهم: حماية البضائع والاشخاص الذين يخدمون السكان الفلسطينيين من القطاع واليه، والسيطرة علي محور فيلادلفيا من اجل منع تهريب الوسائل القتالية من سيناء الي القطاع وغيرها من الخطوات الهادفة لمنع الأنشطة المعادية من داخل القطاع ضد اسرائيل. توقعت وأملت أن تميز خطة فك الارتباط بصورة واضحة بين الاخلاء المدني للقطاع والاخلاء العسكري. توقعت أن يُقال بوضوح أن الاخلاء العسكري التام للقطاع مشروط بتوفر طرف محلي يخلف الجيش الاسرائيلي ويتحمل المسؤولية الأمنية المطلوبة، وأن الجيش الاسرائيلي سيبقي الي أن يتوفر هذا الطرف الذي يثبت نجاعته وقدرته. في هذه الايام أُدخلت وحدة هندسة عسكرية الي القطاع للقيام بجولة قصيرة. هذا الدخول كان مترددا من الناحية السياسية والاعلامية.ليس من المتأخر بعد اصلاح الخلل. علينا أن نقول بصورة واضحة بأن اسرائيل لا تستطيع أن تُسلم بوجود وجبة صاروخية يومية، وأن تتمني حصول المعجزات حتي لا يسقط هذا الصاروخ أو ذاك علي منطقة حساسة حيوية، وأن لا يُلحق الأضرار الفادحة بالأرواح والمعدات.لسنا معنيين بالابقاء علي الوجود العسكري في القطاع، إلا أننا لن نتردد للحظة في اعادة القوات الي المنطقة اذا أتاح لنا هذا الوجود منع محاولات اطلاق النار باتجاه اسرائيل.سيكون لهذه الرسالة ايضا مغزي آخر ـ هذا الوجود سيكون ردا واضحا علي الادعاءات الفلسطينية في أن الارهاب الفلسطيني هو الذي أدي الي فـــرار اسرائيل من القطاع. قُمنا باخــلاء الوجود المدني اليهودي هناك لأننا استنتجنا أنه بلا جدوي. واذا كان سكان القطاع يرغبون بمواصلة نهج الارهاب، فلن نتردد في مثل هذه الحالة في اعادة الجيش الي المنطقة. في أيام الفصح تحديدا يكون من المهم أن نوضح أن الانسحاب من القطاع لم يكن أحادي الجانب والاتجاه. هذا الانسحاب كان انسحابا مشروطا، وأن هناك علاقة مباشرة بين وضع الارهاب في القطاع وبين نشر القوات الاسرائيلية داخله أو خارجه.شلومو غازيتخبير عسكري وأمني كبير(هآرتس) 17/4/2006