تقرير: الاعلام العراقي الجديد متذبذب يعمل فيه طائفيون وفئويون وتسيطر عليه الاحزاب
تقرير: الاعلام العراقي الجديد متذبذب يعمل فيه طائفيون وفئويون وتسيطر عليه الاحزابلندن ـ القدس العربي :حذر تقرير صادر عن منظمة كتاب بلا حدود ومقرها المانيا من الوضع المتردي للثقافة وحرية الاعلام، ووصفت المنظمة في تقرير لها بعنوان واقع الثقافة والاعلام في العراق بعد التاسع من نيسان (ابريل) 2003 قائلة ان الكتاب والاعلاميين العراقيين يعانون من مطرقة الاحتلال وسندان القوي المتصارعة علي العراق اليوم، وحذر التقرير من الدور الكبير والخطير الذي تمارسه قوي متعددة أخري ذات صبغة طائفية ومنظمات إرهابية مختلفة التوجهات والأيديولوجيات باتت متورطة في شن حرب إبادة ضد خصومها الذين قد يختلفون معها ويلاحظ التقرير ان العراق شهد خلال الاعوام الثلاث الاخيرة تحولات جذرية في بنيته السياسية انعكست بشكل واضح علي الوضع الاكاديمي والثقافي. ويمر المثقفون والكُتاب في العراق بظروف صعبة للغاية تجعل أمر التنبؤ بمستقبل أفضل ضرباً من ضروب الحلم البعيد المنال. ويتحدث التقرير عن عمليات عزل المثقفين الفاعلين في الحياة الثقافية العراقية تحت ذريعة علاقتهم بالنظام السابق. واضحت الاحزاب الجديدة او القادمة من الخارج العربة التي يحاول منها الكثير من الكتاب والمثقفين الدخول في الوسط الثقافي مع ان هذه الاحزاب لا تعبر الا عن مصالح فئوية أو إثنية أو طائفية. وقد تبنت بعض الاحزاب مثقفين مرحليا وحاولت تسخير جهودهم في ما يصب في خدمة مصالحها. واصبحت الثقافة والاعلام رهن وجهات نظر علمانية او دينية باتت تتصارع علي الوضع القائم في العراق. ويعترف التقرير ان الوضع العراقي الجديد الذي يشير الي تعدد سياسي لم ينجح حتي الان بخلق قطاع خاص ينشط بشكل حقيقي وفعلي في مجال بناء مؤسسات ذات طبيعة ثقافية تمتلك استقلالها الذاتي.ووصف التقرير الواقع الثقافي، والتعليمي والاعلامي بالمشوه والمهزوم من الداخل. واسس الوضع الجديد لثقافة طائفية فئوية يشير اليها التقرير بالنزعات اللاثقافية تشير لعملية فرز تقوم علي أسس غير ثقافية كالأسس الطائفية أو العنصرية أو العرقية أو القومية أو السياسية ذات الأفق الضيق والرؤية المحددة والنظرة الأنانية، مما جعل من الحالة الثقافية في عراق اليوم حالة يسودها البعد الفلكلوري أكثر مما هو البعد العلمي أو الثقافي الحقيقي والمحايد بين الفئات المكونة للشعب العراقي. ولفت التقرير الي ظاهرة جديدة بدت بعد الاحتلال بين المثقفين العراقيين وهي الوشاية والدسيسة حيث بدأ بعض الكُتّاب يهددون المثقفين من خلال الصحافة بكتابات ذات صبغة تحريضية من جانب، وذات نفس (إخباري) من جانب آخر، مستخدمين أسلوب الترويع والتهديد في الكشف عما يسمونه ماضياً . وتم تخريب المؤسسات الثقافية والاكاديمية عبر وضع مسووليتها بايد غير مؤهلة. ولاحظ التقرير ان الاعلام العراقي الجديد الذي شهد طفرة ونوعا من الحرية، بات اعلاما طائفيا فئويا وتحريضيا ويبتعد كثيرا عن المهنية والموضوعية المتوخاة من وسائل الإعلام. وبهذا اصبح العراق من اكثر مناطق العالم خطورة لممارسة العمل الصحافي بالنسبة للصحافيين الاجانب والعرب، وحتي الان قتل 65 صحافيا عراقيا منهم الصحافية المعروفة اطوار بهجت التي اختطفت مع طاقم التصوير وقتلت قرب مدينتها سامراء. ولخص التقرير مأساة العمل الصحافي في العراق اليوم عبر قصة صحافي كتب تقريرا قال فيه ان عشرات خرجوا في مظاهرات.. . وفي اليوم التالي وبمجرد ظهور الخبر في الصحيفة فوجئ الصحافي بسيارة تقف أمام باب داره تحمل عدداً من المسلحين الذين اقتادوه إلي مقرهم وقدموه (مذنباً) إلي زعيمهم ليؤنبه قائلا: كيف تكتب عشرات المتظاهرين ولم تكتب المئات؟!! فرد الصحافي قائلا: لقد نقلت الحقيقة فمتظاهروكم لم يتجاوزوا الخمسين فرداً .. فقال الشيخ: في المرة القادمة اعرض علينا أي خبر تكتبه قبل نشره وإلاّ… .. وتحت وطأة هذا التهديد بدأ الصحافي ـ حسب ما أكده شخصياً ـ ينفخ في الأرقام والحقائق والأخبار ممتنعا عن التعليق وإبداء الرأي علي أي مادة يكتبها لجريدته.. وقال التقرير ان الصحافة المطبوعة فقدت جرأتها ، مما ادي لولادة الصحافي الواحد في عدة صحف في وقت واحد، حيث ندرة الكفاءة الصحافية من جهة وضآلة الأجور والحوافز من الجهة الأخري. وقال التقرير ان معظم الصحف العراقية مدعومة من جهات ولا تعلن عن الممول لها، وتهتم الصحف باخبار رسمية عن اقام وودع ، و انشيء مع ان الصحافي في الغالب لا يكون متواجدا في موقع العمل. بالنسبة للمحطات الفضائية يقول التقرير ان اداءها غير مهني، ومعظمهما يقوم بمهمة ترويجية وتفتقد كلها المصداقية والتشويق، اما محطات التلفزة المحلية فلا تخدم الا محافظ هذه المنطقة او تلك، وتهدف لاشغال الناس من خلال عرض فضائح العاملين في المحافظة وبامر من المحافظ نفسه من اجل اقناع الرأي العام بوجود ديمقراطية. ويري التقرير ان الاعلام العراقي متذبذب، ويشهد حرية مزعومة، وبعيد عن النزاهة والحيادية، ويعمل الصحافي في المناطق من خلال رضا اطراف حزبية او دينية، ومعظم العاملين في الاعلام العراقي من دعاة الطائفية والاقليمية. يضاف الي ذلك ممارسات قمع حرية التعبير التي تقوم بها الاحزاب الدينية والاثنية، ويتم تصفية الاشخاص الذين لا يلتزمون بخط الحزب او الجماعة. وتتدخل هذه الاحزاب في العمل الجامعي من خلال تعطيل الدوام الدراسي او اجبار الطلاب علي لبس زي معين، وفرض لجان دينية علي ادارات الجامعة يرؤسها طلاب متشددون. وادي هذا الوضع لتفريغ الجامعات من الادمغة والعقول حيث تمت تصفية 106 من الباحثين والاكاديميين المتميزين . وتستغرب المنظمة من التعتيم الاعلامي غير المبرر الذي يتعرض له هذا الشأن رغم ما يمثله من تدمير عنيف لثروة العراق الحقيقية والمتمثلة في مخزونه العلمي والمعرفي والفكري، إذ تشير التقديرات الأولية إلي مقتل أكثر من 100 شخص من هذه الشريحة في ظروف غامضة واختفاء آخرين وهروب الكثير منهم إلي خارج العراق خوفا علي حياته . وفي تقرير صحافي قالت ديلي تلغراف البريطانية ان 331 معلما قتلوا، فيما تم قتل 9 طلاب في كلية الطب في جامعة الموصل في يوم واحد. وقالت الصحيفة كان يعتقد ان انهيار نظام صدام سيؤدي لتدفق الكفاءات العراقية من الخارج ولكن حدث العكس حيث افرغ العراق مما تبقي من هذه الكفاءات. ويري مسؤول اتحاد مدرسي الجامعات العراقية عصام الراوي ان هناك حملة لافراغ العراق من العقول التي تدعو للتفكير المستقل. وقال عميد كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد ان هذه الحملة ستؤدي لولادة جيل بلا علم او معرفة.