الملك محمد السادس: الامكانات المادية والبشرية للعالم العربي تفرض عليه أن يكون في طليعة صنّاع العولمة والمستفيدين منها
الملك محمد السادس: الامكانات المادية والبشرية للعالم العربي تفرض عليه أن يكون في طليعة صنّاع العولمة والمستفيدين منهاالرباط ـ القدس العربي ـ من محمود معروف:أكد العاهل المغربي أن الامكانات المادية والبشرية التي يزخر بها العالم العربي تفرض عليه أن يكون في طليعة الفاعلين في العولمة، والمستفيدين منها .وقال الملك محمد السادس للمشاركين في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية التي انطلقت امس الثلاثاء بالرباط ان هذا التوجه لن يتأتي الا بتضافر الجهود بين كل الفاعلين السياسيين والاقتصاديين، من خلال منظور مشترك وتنسيق تام .واضاف الملك محمد السادس أن هذا اللقاء يعد محطة هامة لتقييم منجزات الهيئات المالية العربية في مسيرتها الطويلة علي درب التكامل والتنمية الاقتصادية العربية المشتركة وتوطيد المكتسبات وتسليط الضوء علي ما يتعين انجازه مستقبلا في ظل محيط دولي يعرف تحولات متسارعة وتطبعه العولمة والمنافسة المحتدمة .وأكد أن توفير المناخ الاقتصادي والاجتماعي الملائم يعد من بين أهم التحديات التي تفرضها علينا التنافسية اليوم، حيث لا يمكن للاستثمار أن ينمو ويزدهر الا ضمن فضاء رحب، يوفر شروط جودة المنتوج، ويضمن تحقيق الربح ، داعيا بهذا الخصوص الي الرفع من مستوي البنيات التحتية، والاهتمام بالعنصر البشري في العالم العربي باعتباره الدعامة الأساسية للتنمية.وقال العاهل المغربي ان توفير البنيات التحتية، والاهتمام بالولوج الواسع للخدمات الأساسية، ولا سيمـا التربية والتعليم والتكوين والصحة، ومحاربة الفقر ومختلف أشكال التهميش والاقصاء الاجتماعي، تعد مدخلا أساسيا لتحسين تنافسية الاقتصاديات العربية، وضمان مشاركة الجميع في معركة التنمية البشرية وخلق الثروات.ودعا جلالة الملك في هذا الاطار الهيئات المالية العربية الي ايلاء الكثير من العناية والاهتمام مستقبلا بالجانب الاجتماعي وتحسين أنظمة الحكامة كشرط أساسي للسياسات التنموية، وكذا نظرا للتأخر الحاصل في معدل المؤشرات العربية في هذا المجال.وأبرز أهمية التبادل التجاري البيني في توفير قاعدة استهلاكية عريضة للقطاعات الانتاجية العربية، لتتمكن من تحسين مردوديتهـا، وتتأهل لخوض غمار التنافسية، في الأسواق العالمية، مضيفا أن انشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبري، التي ينخرط فيها المغرب، بكل عزم ومثابرة، يندرج في هذا الاطار.وشدد علي ضرورة مساهمة الهيئات المالية العربية في وضع كل الوسائل التقنية والمالية اللازمة رهن اشارة الفاعلين الاقتصاديين لتعزيز هذه المشاريع، ولاسيما من خلال توفير الموارد اللازمة لتمويل التجارة العربية، وتشجيع تدفق الاستثمارات العربية البينية.وأجمع مسؤولو الهيئات المشاركة في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية التي تستمر يومين علي ضرورة الاستثمار في رأس المال البشري والنهوض بصناعة المعرفة وتطوير البحث العلمي والتعليم من خلال تعزيز الربط بين منظومة التعليم وحاجيات أسواق العمل المتغيرة كرافد أساسي للتنمية المستدامة للدول العربية علي المدي البعيد.واستعرضوا مساهمات هذه المؤسسات في جهود التنمية بالدول الأعضاء خلال السنوات الأخيرة معربين عن استعدادهم الدائم للمشاركة في ايجاد الحلول المناسبة للقضايا الانمائية العربية الملحة وفي مقدمتها البطالة والفقر وتطوير وتنمية الموارد البشرية وبناء القدرات الادارية والمؤسسية ورفع كفاءتها.واعتبر الدكتور فتح الله ولعلو وزير المالية المغربي ان التحديات التي تواجه الدول العربية تفرض علي المؤسسات المالية العربية بذل المزيد من الجهد لمضاعفة وتوسيع نطاق تدخلاتها وتكثيف الدعم للمشاريع ذات البعد الاجتماعي بهدف مكافحة الفقر والرفع من المستوي الصحي والتعليمي والمعيشي لهذه البلدان.وشدد ولعلو علي أن الهيئات المالية العربية أصبحت مدعوة أكثر من أي وقت مضي لأن توظف كل طاقاتها وامكانياتها لمصاحبة الدول الأعضاء علي النهوض بأوضاعها الاقتصادية وكسب رهانات التنمية في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة.ودعا الي ضرورة تحقيق النجاعة اللازمة في مايخص المساعدات الانمائية والمشاريع الممولة من قبل المؤسسات المالية العربية لاسيما فيما يتعلق بتوجيه هذه المساعدات وفقا للأولويات التنموية للدول مع التركيز علي القطاعات المؤهلة لتحقيق أهداف الألفية خاصة في مجالات الصحة والتعليم وتطوير البنيات التحتية.وأكد المسؤول المغربي علي ضرورة أن تولي المؤسسات المالية العربية الأهمية القصوي لجانب التشغيل في المشاريع والبرامج الممولة من طرفها بالاضافة الي دعم القطاع الخاص بصفة عامة وقطاعي الاستثمار والتجارة الخارجية بصفة خاصة وكذا الاهتمام بتنمية وتأهيل الموارد البشرية في الدول العربية من خلال توفير الدعم المالي والفني بهدف ضمان نجاح أي عمل تنموي.ويشارك في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية التي تنعقد للمرة الثالثة بالرباط ممثلو الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي و المؤسسة العربية لضمان الاستثمار و المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في افريقيا و صندوق النقد العربي والهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي بالاضافة الي وزراء المالية والاقتصاد في الدول العربية وعدد من ممثلي المنظمات الاقليمية والدولية.