لو كنت إيرانياً …

حجم الخط
0

لو كنت إيرانياً …

رشاد أبوشاورلو كنت إيرانياً … لو كنت إيرانياً، واللغة الفارسية لغتي الأولي ـ ليس كالعرب، والأكراد، والتركمان، وغيرهم من رعايا الدولة الإيرانية بقومياتها المتعددة ـ وسمعت الرئيس أحمدي نجاد وهو يعلن للعالم امتلاك إيران القدرة علي تخصيب اليورانيوم، لطرت من الفرح !فأن تنتمي لدولة باتت قاب قوس من امتلاك السلاح النووي، حتي لو كنت فقيراً، وبلا عمل، فإنك ستشعر بأنك مواطن في بلد لن يستطيع أي طرف في هذا العالم الاعتداء عليه، أنك من أمة ـ والأمة الفارسية عريقة، وصاحبة ثقافة ـ لن تدوس حقوقها دولة كبري، أو صغري، داعمة، أو مدعومة، أمة تدخل نادي الأقوياء، وتقف معهم كتفاً لكتف، فهي صاحبة شأن ومقدار وقيمة، ولن تستصغر بعد…المواطنه نعمة يعرفها من يفتقدها، كاليتم، فالذي له (أم) لم يجرب اليتم، لأنه في نعيم الأم التي حملت، وأرضعت، وربت، وأعتنت، ثم هي تجازي علي صنيعها ببر الأبناء!أنا من عرب لايحسدون إيران علي ما بلغته، ولكنني أتملي حال أمتي، فأجدني أردد مع شاعرنا عمر أبوريشة:أمتي هل لك بين الأمممنبر للسيف أو للقلموأمتنا انثلم سيفها، والقلم الذي غرسه الأعداء بين أصابعها بدلاً من قلم نون وما يسطرون، هو قلم له غرض واحد : التوقيع علي الاتفاقات، والمعاهدات، وكل ما ينتقص حق الأمة، ويدفعها للوراء مسافات.أين هي أمتنا العربية؟!22 دولة!، هي عبارة عن دول تخلف، وفساد، وفقر، وجوع، لا تشبع خبزاً، ولا شبع كرامةً، ولا شبع أمناً، فهي مستباحة السيادة براً، وبحراً، وجواً. بسبب هذه الـ22 دولة ـ هل نسيت واحدة سقطت من ذاكرتي سهواً؟! إن حدث فأنا لا أعتذر، لأن العالم كله، أقصد الشرعية الدولية البلطجية، والرأي العام العالمي، لا يأبهان بنا، لسبب بسيط: نحن غائبون، مغيبون، ينادي علي الأمم في كل صباح ومساء، فلا نجيب بنشاط وهمة: نعم، حاضرون يا عالم، يا أمم، ياشعوب، يا بشر..لو كنت إيرانياً فارسياً قحاً لفرحت أيما فرح بأن رئيس بلدي هو أحمدي نجاد، الرئيس الذي رضع من ثدي أمه ـ يحي البز اللي رضعك! ـ فهو جدع، لا يخاف، وهو يعلن بالفم الملآن: نحن الدولة الثامنة في العالم التي تمتلك الطاقة النووية…فبماذا يتباهي حكام العرب؟ بأجسادهم الضخمة، حتي أن ذراع واحدهم بحجم كل جسم أحمدي نجاد ـ والرجال محاضر وليسوا مناظر ـ بالأرصدة في البنوك بعد ارتفاع أسعار النفط، بثروة تهبط عليهم صدفة، وتبدد بسفه، بدول هي أشلاء أمة تنصيبهم عليها ليس صدفة !لماذا حرام علي إيران أن تمتلك الطاقة النووية، والقنابل الذرية، وحلال علي إسرائيل؟ ولماذا حلال علي الإنكليز، والفرنسيين، والأميركان، والهنود، وحرام علي إيران؟ الأسئلة التي تدور في نفوسنا، ورؤوسنا نحن (رعايا) هذه الدول الاثنتين والعشرين، يطرحها أحمدي نجاد، دون أن يطرف له جفن، يطرحها وهو يضحك، لأن الحقائق التي يطرحها بسيطة وواضحة، والعجيب أن من اخترعوا الذرة، والتكنولوجيا المعقدة لا يريدون فهمها، لأنهم يريدون لغيرهم (الآخر) الذي هو نحن، أن يبقي في العتمة.إيران تمتلك القنبلة ! فلتمتلكها.. حلال علي الشاطر، علي من يبني قوة تمنحه دوراً سيادياً في (المنطقة)، وفي العالم.نحن الرعايا الغرباء علي أرضنا العربية نسأل بوجع: من أحق من إيران في امتلاك الذرة لتطورنا السلمي، والسلاح النووي لصد الأطماع عنا؟ نسأل ونحن نعرف الجواب: نحن العرب، نحن وليس غيرنا، لضرورة صون وجودنا، وحماية آدميتنا كبشر، ودفع الخطر ودرئه بعيداً عنا، نحن قبل الصين، والهند، وباكستان، وبالتأكيد بسبب الكيان الصهيوني، الـ(دولة) التي زرعت في خاصرتنا، والتي يفرخ مفاعلها الذري عشرات القنابل الذرية التي تهدد كل وطننا العربي المجزأ (المقطرن)، فهي توحد بلادنا العربية بخطر الدمار والموت، وبلادنا مفرقة بين دول أسر، وحكام.. خارج الزمن ! دول بددت المكان العربي، فهو محتل إيرانياً، وتركياً، وإسبانياً، ويفترض أن أول أعدائه هو الكيان الصهيوني الذي يواصل التهام فلسطين منذ عام 48 حتي يومنا هذا…كثير من المواطنين العرب مستاؤون من دور إيران في العراق، ولكن كثيرين في بلاد العرب لا يفكرون كما يفكر (حكامهم) تجاه إيران، ولا يلتقون مع أهداف حملة أمريكا والكيان الصهيوني ودول أوربة المنافقة التي زودت الكيان الصهيوني بمفاعل ديمونه، وبالوقود النووي، وبالتغطية علي إنتاج القنابل الذرية، وتريد أن تحرم أي طرف يزعج الكيان الصهيوني من امتلاك أسرار الذرة. ألم تفعل هذا من قبل مع مصر الناصرية، ومع باكستان، وهل ننسي إعدام ذو الفقار علي بوتو بطل المشروع النووي الباكستاني، وماذا عن العراق الذي دمر علي (النوايا)؟!وأنا أتأمل أحمدي نجاد الواثق بنفسه، الجاد، الضاحك بمكر وسخرية من غرب سافل عنصري، تحسرت علي زمن رجال العرب، رجال النخوة والكبرياء… تمنيت لو أن بين ( حكام) العرب قائداً واحداً، أحمداً صغير الحجم، بسيط الملبس، متواضعاً، صارماً، عنيداً، ساخراً ـ لا بد أن يتمتع بروح الفكاهة والدعابة، لا السماجة، والانتفاخ البلوني ! ـ يختزن في إهابه روح وعزيمة وإرادة أمتنا العربية… ووجدتني متحسراً أنظر إلي السماء مقلباً النظر، شاكياً نضوب رجولتنا العربية وقحطها القيادي:ـ متي يا رب ستمن علينا بأحمد عربي واحد، ضامر كما لو أنه مهر عربي أصيل وتأخذ كل دول الجامعة العربية بكل إكسسواراتها، وديكوراتها، وأعلامها، ومراكز حدودها، ونوطات أناشيدها (الوطنية)؟!ومع أنني لست إيرانياً فأنا غير منزعج من برنامج إيران النووي، ولا أشارك حكام العرب قلقلهم، لأنني قلق منذ زمن بعيد من قنابل إسرائيل التي لم تستفز حكام العرب… ولأنني عربي فلسطيني فأنا أعرف بالخبرة المزمنة أن حكام العرب هؤلاء لن يفكروا في برنامج نووي عربي، لأن من لا يقدم للفلسطينيين رغيف خبز حاف، لا يبني برامج نووية، فله برنامجه المرسوم، وهو الحكم والتوريث، والبصم علي كل ما تأمر به أمريكا، ويدخل السرور إلي قلب ربيبتها… 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية